قراءة في بلاغ صحفي حزب التقدم والاشتراكية

قراءة في بلاغ صحفي

حزب التقدم والاشتراكية: صوت متزن في زمن الاضطراب الإقليمي والسياسي

بقلم: عبدالهادي بريويك

في سياق إقليمي متوتر وأوضاع دولية مضطربة، أصدر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية بلاغه عقب اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025، وهو بلاغ يمكن وصفه دون مبالغة بأنه يعكس تموقعًا سياسياً ناضجًا، متوازنًا ومبدئيًا، سواء في مقاربته للأحداث الدولية الجارية، أو في تحليله للراهن الوطني، أو في ديناميته التنظيمية المتواصلة.

البلاغ توقف بحدة ووضوح عند التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، بعد تصعيد عسكري خطير هدد بانزلاق إقليمي واسع.

وقد أبان حزب التقدم والاشتراكية من خلال هذا الموقف عن التزامه الواضح بمبادئ القانون الدولي، ورفضه المطلق للحروب، أياً كانت الجهات المنخرطة فيها.

ما يميز موقف الحزب هو قدرته على التعبير عن إدانته القوية للعدوان الصهيوني على إيران، دون أن يتغاضى عن تسجيل اختلافاته المبدئية مع مواقف النظام الإيراني تجاه المغرب وقضاياه الوطنية.

وهي خطوة تُحسب للحزب في تفاديه الاصطفاف الجاهزة، وفي انتصاره للمبادئ على حساب الحسابات الظرفية أو الإيديولوجية الضيقة.

ولم يتوقف البلاغ عند حدود الإدانة، بل حمل رؤية سياسية متماسكة تضع القضية الفلسطينية في قلب الصراع القائم، حيث شدد الحزب على أن مفتاح الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط لن يتحقق إلا بتمكين الشعب الفلسطيني من كافة حقوقه الوطنية المشروعة.

وفي ظل التجاهل الدولي المتزايد للكارثة الإنسانية التي تعصف بغزة، أعاد حزب التقدم والاشتراكية توجيه البوصلة نحو هذه القضية المركزية، معتبراً أن توسيع إسرائيل لدائرة الحرب، وشنّها لعدوان همجي على إيران، يهدف أيضاً إلى التعتيم على ما ترتكبه من جرائم تطهير عرقي وحصار وتجويع في حق الفلسطينيين.

بهذا المعنى، يضع الحزب نفسه في موقع صوت الحق، مُنضمًّا إلى ضمير عالمي بات أكثر وعيًا بما يحدث على الأرض من مآسٍ إنسانية تستدعي تدخلاً دوليًا عاجلاً.

كما حمل البلاغ دعوة صريحة للمجتمع الدولي للتحرك الفوري والفاعل من أجل منع نشوب حرب شاملة في المنطقة، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، ورفع الحصار عن غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية. هذه المواقف تنم عن رؤية إنسانية عميقة، تنسجم مع مرجعية الحزب اليسارية والتقدمية، لكنها تتجاوز الشعارات إلى مطالب ملموسة تعكس روح المسؤولية السياسية والأخلاقية.

وعلى الصعيد الوطني، أبرز البلاغ تحضير الحزب لدورته السادسة للجنة المركزية، المقررة في 6 يوليوز المقبل، والتي ستشكل محطة تنظيمية وسياسية هامة، حيث سيتقدم الأمين العام بتقرير شامل يتناول بالتحليل العميق الأوضاع الوطنية والدولية، كما سيتطرق إلى التحديات التي تفرضها المرحلة، وعلى رأسها ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية، خصوصاً في ظل المكاسب الوطنية المتتالية في ملف الوحدة الترابية.

وقد حرص الحزب من خلال هذا البلاغ على توجيه نقد رصين ومبرر للأداء الحكومي، مُعتبراً أن الحكومة تُسجل إخفاقات واضحة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى ضعف في الحكامة ومحاربة الفساد. غير أن الحزب لا يكتفي بالنقد، بل يطرح بديلاً ديمقراطيًا تقدميًا.

نص البلاغ الصحفي

بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ليوم الثلاثاء 

عَــقَــدَ المكتبُ السياسي لحزب التقدم والاشتراكية اجتماعه الدوري يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025، وتدارسَ في عددٍ من القضايا السياسية ذات البُعديْن الوطني والدولي.

السلام في الشرق الأوسط يَـــمرُّ عبر تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة

تناول المكتبُ السياسي، في هذا الاجتماع، التطوراتِ الخطيرة التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط. وإذ يسجل إيجاباً الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، على أمل أن يستمر ذلك وألاَّ يتم اللجوء من جديد إلى خيار الحرب، فإنه يجَـــدِّدُ تأكيده على المواقف التي أعرب عنها في بلاغه الخاص، يوم الأحد 15 يونيو الجاري، والتي أدان من خلالها بقوة العدوان الصهيوني الغاشم على الشعب الإيراني، لما يمثله ذلك من انتهاكٍ صارخ لسيادة بلدٍ آخر واعتداءٍ جسيم على شعبه وبِنياته المختلفة، وذلك بغض النظر عن اختلافات الحزب جوهريًّا مع مواقف النظام الإيراني تُجَــــاهَ بلادنا وقضاياها الأساسية.

كما أعرب حزبُ التقدم والاشتراكية عن إدانته الشديدة للهجومٍ الأمريكي المرفوض على إيران وسيادتها، مما شَكَّلَ تهديداً خطيراً وإيذاناً بتفجير السلم على الصعيديْن الإقليمي والعالمي.

في الوقت نفسه، وانطلاقاً من انتصاره للسلام ونبذه للحروب وتشبثه بمبادئ وقواعد القانون الدولي، فإن حزبَ التقدم والاشتراكية يَضُمُّ صوتَهُ إلى كل أصواتِ العقل والعدل والسلام عبر العالَم، مُنادياًّ إلى احترامِ سلامة دول المنطقة وسيادة أراضيها؛ والرجوع إلى تركيز الاهتمام على القضية المركزية: قضية الشعب الفلسطيني، باعتبار أنَّ تمكين هذا الأخير من كافة حقوقه الوطنية المشروعة هو المفتاحُ الحقيقي للسلام والاستقرار بالمنطقة.

إلى ذلك، يؤكد حزبُ التقدم والاشتراكية أن إقدامَ التحالف الصهيوني الإمبريالي، على مدى أيام، على توسيع دائرة الحرب، من خلال الهجوم المرفوض على إيران، يَعُودُ في جزءٍ منه على الأقل إلى محاولة صَرفِ أنظار الرأي العالمي عَن جرائم الإبادة الهمجية، وعن الكارثة الإنسانية، التي يتعرض لها الشعبُ الفلسطينيُّ، وخاصة في غزة، وما صار يثيره ذلك من تعاظُمٍ للتضامن الشعبي والرسمي مع القضية الفلسطينية العادلة، ومن إدانةٍ للكيان الصهيوني، على الصعيد العالمي.

على هذه الأسس، يدعو حزبُ التقدم والاشتراكية المجتمعَ الدولي إلى تحرُّكٍ فعال، لأجل منعٍ دائمٍ وفعلي لخطر حرب شاملةٍ بالمنطقة؛ وتوفير الحماية الفعلية للشعب الفلسطيني؛ ووضعٍ حدٍّ لجرائم التجويع والحصار والتطهير العرقي التي يمارسها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني، بشكلٍ همجي لم يسبق له مثيل. كما يدعو الحزبُ إلى فتح المعابر وتمكين ساكنة غزة من الوصول الآمِن إلى المساعدات الإنسانية، الغذائية والطبية.

المكتب السياسي يناقش ويصادق على عناصر التقرير الذي سيتقدم به أمام الدورة السادسة للجنة المركزية

من جهة أخرى، ناقش المكتبُ السياسي، وصَادَقَ، على عناصر التقرير السياسي الذي سيقدمه باسمه الأمينُ العام أمام الدورة السادسة للجنة المركزية، متضمِّناً تحليلاً ضافياًّ لمختلف القضايا المرتبطة بالأوضاع الدولية، وبالراهنية الوطنية، وبالدينامية الحافلة والمكاسب الوازنة التي يعرفها ملف توطيد وحدتنا الترابية، وما تستلزمه المرحلة من تمتينٍ للجبهة الداخلية على جميع المستويات. كما يتناول التقرير، من جهة، مختلف أوجه العمل الحكومي وما يَـــسِـــمُــهُ من فشلٍ على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلى مستوى الحكامة ومحاربة الفساد، ومن جهة أخرى العناوينَ البارزة للبديل التقدمي الديموقراطي الذي يقترحه الحزب لتصحيح المسار. ويتناول هذا التقرير أخيرًا آفاقَ عملِ الحزب وسُبُلِ تقوية قدراته التعبوية والتنظيمية والتواصلية في أفق الاستحقاقات المقبلة.

وسيعود الحزبُ إلى كل هذه القضايا وغيرها في مَتْنِ تقرير الدورة السادسة للجنة المركزية المقرر التئامها يوم الأحد 06 يوليوز 2025.

أنشطة الحزب

أما فيما يتصلُ بالحياة الداخلية للحزب، فقد واصَلَ المكتبُ السياسي متابعة تنفيذ مخطط عمل الحزب برسم سنة 2025. وفي هذا الشأن نَوَّهَ بنجاح الأنشطة التي نظمها الحزبُ في الفترة الأخيرة، ومن أبرزها المائدةُ المستديرة التي نظمتها مؤسسة علي يعتة حول الوحدة الترابية المغربية؛ واللقاءان الجماهيريان اللذان ترأسهما الأمين العام بالرحامنة وقلعة السراغنة. وذلك فضلاً عن لقاءاتٍ أخرى، من بينها لقاء الأمين العام مع جمعية الشباب المغاربة بتولوز، ومع الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية.

كما تمت برمجة لقاءٍ جماهيري سيترأسه الأمين العام للحزب، نهاية هذا الأسبوع، بإقليم فكيك-بوعرفة، بالإضافة إلى عدد من الأنشطة واللقاءات الأخرى التي ستنظمها مختلف هيئات الحزب. وذلك فضلاً عن اللقاء الوطني لمنتخبات ومنتخبي الحزب، بالموازاة مع التئام الدورة السادسة للجنة المركزية، وذلك على التوالي يوميْ 05 و06 يوليوز المقبل.

 

حرر في 25 يونيو 2025

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*