فنجان بدون سكر:
“حكومة الأوهام: استعلاءٌ فوق ركام الإخفاق”
قراءة في جزء من تقرير اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية
بقلم: عبدالهادي بريويك
في سياق سياسي واقتصادي واجتماعي دقيق، حمل تقرير الدورة السادسة للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية الملتئمة بالرباط في 06 يوليوز2025، الذي قدّمه الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله، تشخيصًا نقديًا صارمًا لأداء الحكومة الحالية، التي وصفها التقرير بأنها “الأضعف منذ عقود” على كافة المستويات.
فالمرحلة، بما تتضمنه من تحديات حارقة، تتطلب حكومة قوية في مقارباتها، وذات بُعد سياسي واجتماعي واضح، قادرة على التجاوب مع انتظارات المجتمع وتطلعاته. لكن الواقع، كما جاء في التقرير، يثبت أن الحكومة لا تمتلك لا الكفاءة السياسية ولا النَّفَس الإصلاحي، بل إنها تغرق في خطاب دعائي قائم على التباهي بإنجازات محدودة ومضخّمة، في مقابل إخفاقات هيكلية عميقة.
وما يزيد من تعقيد الوضع، وفق التقرير، هو الطابع الاستعلائي الذي تتبناه الحكومة في التعاطي مع النقد، حتى عندما يصدر عن مؤسسات دستورية أو قوى مجتمعية مسؤولة. بل وصل الأمر إلى حد نفي الواقع وتجاهل المعاناة الاجتماعية، واعتماد سياسات تكرّس الريع وتخدم لوبيات المال، عوض الانحياز للفئات الهشة والطبقة الوسطى.
اقتصاديًا، فشلت الحكومة في تحقيق الحد الأدنى من التزاماتها، سواء على صعيد النمو، أو دعم المقاولات، أو تعزيز التصنيع والسيادة الغذائية. كما أن البطالة في ارتفاع، ومعدل النمو لم يتجاوز 2.6% خلال ثلاث سنوات، رغم الالتزامات المعلنة. أما الفوارق المجالية والفقر القروي، فقد تفاقمت بشكل لافت، وسط عجز واضح في تنفيذ إصلاحات كبرى، من قبيل ورش الحماية الاجتماعية أو إصلاح التقاعد.
أما اجتماعياً، فرغم الخطاب الحكومي حول الدولة الاجتماعية، فإن الواقع يُبرز تراجعًا مقلقًا في القدرة الشرائية، واستمرار التفاوتات، وضعف جودة التعليم والصحة، وإقصاء مئات الآلاف من الدعم المباشر، في وقت يُستخدم فيه ورش الحماية الاجتماعية كشعار أكثر منه سياسة مُهيكلة وشاملة.
سياسيًا، أبرز التقرير أن الحكومة تفتقر إلى البُعد الديموقراطي الحقيقي، وتختزل السياسة في تدبير تقني عديم البُعد التشاركي، ما ساهم في إضعاف النقاش العمومي وتعميق أزمة الثقة السياسية. واعتبر أن “الأغلبية العددية” التي تستند إليها لا تعوّض غياب الحوار والتواصل، وأن التغوُّل العددي لا يبني شرعية ولا يُنتج إصلاحًا.
في الخلاصة، يُعبّر التقرير عن قلق حقيقي من انزلاق الحكومة نحو منطق التسيير المنغلق والتسلّطي، في مقابل إهمال مطالب المواطنات والمواطنين، وتعميق الأزمات بدل معالجتها، داعيًا إلى مراجعة جذرية للمسار السياسي والتنموي، والانخراط في مقاربة شاملة للإصلاح، تُعيد الاعتبار للسياسة كأداة تغيير حقيقي.
