*التفاؤل الثوري… عنوان مرحلة جديدة في خطاب حزب التقدم والاشتراكية*
*بقلم عبدالهادي بريويك*
في انعقاد الدورة السابعة للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، المنعقدة يوم السبت 20 دجنبر 2024 بقاعة علي يعته بالرباط، أطلق الأمين العام للحزب رسالة سياسية قوية اختزلها في عبارة ذات حمولة تاريخية ودلالات نضالية عميقة حين قال: *“ *نحن حزب يؤمن منذ تاريخنا العريق بالتفاؤل الثوري”.*
هذه الجملة لم تكن مجرد تعبير إنشائي عابر، بل جاءت لتؤطر رؤية الحزب للمرحلة السياسية الراهنة، وتعيد التأكيد على هوية تنظيمية تشكلت عبر عقود من النضال السياسي والفكري، حيث ظل حزب التقدم والاشتراكية وفيا لاختياراته التقدمية، ومنحازا لقضايا الديموقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
ويحيل مفهوم “التفاؤل الثوري” في الخطاب الحزبي إلى قدرة التنظيم على الاستمرار في الفعل السياسي الإيجابي رغم الإكراهات والتحديات، دون السقوط في منطق اليأس أو الانكفاء. وهو تفاؤل لا ينفصل عن النقد، ولا يتعارض مع الوعي بعمق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، بل يقوم على الإيمان بإمكانية التغيير عبر العمل السياسي المسؤول والمنظم.
كما تعكس هذه العبارة رغبة القيادة الحزبية في بث روح الثقة داخل صفوف المناضلات والمناضلين، وإعادة شحن الذاكرة الجماعية للحزب بقيم الصمود والتجدد، خاصة في سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات وتزايد التحديات المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والتنمية والديموقراطية.
وجاء هذا الخطاب في سياق دورة تنظيمية وصفت بالمفصلية، حيث ناقشت اللجنة المركزية عددا من القضايا السياسية والتنظيمية الراهنة، ووقفت عند موقع الحزب في المشهد السياسي، وأدواره المستقبلية في الدفاع عن الفئات الشعبية وتعزيز الخيار الديموقراطي.
إن تأكيد الأمين العام على “التفاؤل الثوري” ليس استحضارا للماضي بقدر ما هو رهان على المستقبل، ورسالة مفادها أن حزب التقدم والاشتراكية، رغم كل التحولات، ما يزال يعتبر نفسه قوة اقتراح ونضال، تؤمن بأن التغيير ممكن، وأن العمل السياسي الجاد يظل الطريق الأساس لتحقيق تطلعات المجتمع المغربي.
