الدورة الثامنة للجنة المركزية للتقدم والاشتراكية تؤكد جاهزية الحزب لانتخابات 2026 وتطلق معركة “نزعمو كاملين”

الدورة الثامنة للجنة المركزية للتقدم والاشتراكية تؤكد جاهزية الحزب لانتخابات 2026 وتطلق معركة “نزعمو كاملين”

الرباط : عبد الهادي بريويك  

في أجواء تنظيمية وسياسية اتسمت بالانضباط والمسؤولية، عقد حزب التقدم والاشتراكية، السبت12 يوليوز 2026 بقاعة علي يعته للمحاضرات، الدورة الثامنة للجنة المركزية، أعلى هيئة تقريرية للحزب، في محطة وصفها متابعون بأنها شكلت الانطلاقة الفعلية لمعركة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل،ورسخت صورة حزب موحد ومستعد لخوض الاستحقاقات المقبلة برؤية سياسية واضحة وبرنامج متكامل.

وشهدت أشغال “برلمان الحزب” حضورا واسعا لأعضاء اللجنة المركزية ومرشحات ومرشحي الحزب، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام، حيث مر الاجتماع في أجواء تنظيمية سلسة عكست تماسك المؤسسة الحزبية وقدرتها على تدبير استحقاق سياسي مفصلي، انتهى بالمصادقة على الترشيحات النهائية للانتخابات التشريعية، وبإطلاق التعبئة العامة استعدادا للحملة الانتخابية.

وفي تقرير سياسي شامل، رسم الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله معالم المرحلة المقبلة، مقدما تشخيصا للوضع الوطني، ومعلنا دخول الحزب معركة الانتخابات بشعار “نزعمو كاملين”، باعتباره دعوة إلى استعادة الثقة في السياسة وإحداث التغيير عبر صناديق الاقتراع.

وأكد بنعبد الله أن المغرب يعيش مرحلة دقيقة تتداخل فيها المكاسب الاستراتيجية التي حققتها المملكة على المستوى الدبلوماسي، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، مع تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية تستوجب، بحسب الحزب، إحداث تحول في السياسات العمومية، يقوم على العدالة الاجتماعية وتعزيز الديموقراطية ومحاربة الفساد والاحتكار.

ولم يخف التقرير السياسي انتقاداته القوية للحكومة المنتهية ولايتها، معتبرا أن حصيلتها أفرزت ارتفاعا في البطالة وتراجعا في القدرة الشرائية واتساعا للفوارق الاجتماعية، إلى جانب تنامي المديونية والعجز المالي، واستمرار مظاهر تضارب المصالح والريع، وهي مؤشرات اعتبر الحزب أنها تفرض تقديم بديل سياسي قادر على استعادة الثقة وإعادة توجيه السياسات العمومية نحو خدمة المواطن.

وفي مقابل هذا التشخيص، قدم حزب التقدم والاشتراكية الخطوط العريضة لمشروعه الحكومي للفترة 2027-2031، الذي يرتكز على رؤية يسارية تقدمية تجعل الاستثمار في الإنسان محورا أساسيا للتنمية، من خلال تقوية المدرسة والجامعة العموميتين، ودعم المستشفى العمومي، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، مع تبني سياسة اقتصادية تقوم على تقوية الإنتاج الوطني، ودعم الصناعة، وتحقيق السيادة الاقتصادية والغذائية، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

كما شدد الحزب على أن الإصلاح الاقتصادي لا ينفصل عن الإصلاح الديموقراطي، داعيا إلى إرساء نفس ديموقراطي جديد، وتخليق الحياة العامة، وتوسيع فضاء الحريات، وتفعيل المؤسسات الدستورية، وتعزيز مكانة الشباب والنساء في الحياة السياسية، بما يكرس دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وسجلت الدورة كذلك تأكيد الحزب على تمسكه بخيار توحيد قوى اليسار، رغم تعذر تحقيق ذلك في الاستحقاقات الحالية، مع التشديد على أن وحدة اليسار تظل مشروعا استراتيجيا سيواصل الحزب العمل من أجله خلال المرحلة المقبلة.

واختتمت الدورة برسالة تعبئة قوية وجهها الأمين العام إلى مناضلات ومناضلي الحزب، دعاهم فيها إلى خوض الاستحقاقات المقبلة بعقلية الانتصار، معتبرا أن حزب التقدم والاشتراكية يمتلك اليوم رصيدا نضاليا وتنظيميا وسياسيا يؤهله لاحتلال موقع متقدم في المشهد السياسي الوطني.

وبنجاح الدورة الثامنة للجنة المركزية، يكون حزب التقدم والاشتراكية قد أعلن، عمليا، دخوله المرحلة الحاسمة من الاستعدادات للانتخابات التشريعية، واضعا نصب عينيه تقديم نفسه كبديل سياسي يقوم على العدالة الاجتماعية، والديموقراطية، والأخلاق في تدبير الشأن العام، تحت شعار اختزل الرسالة السياسية للحزب في هذه المرحلة: “نزعمو كاملين”.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*