سعد العلمي: لا وجود لتنافس بين الجزائر والمغرب فى الملف الليبى

أجرى الكاتب الصحفى فهمى عنبه، رئيس تحرير صحيفة “الجمهورية”، ومحررون بالصحيفة، حوارا صحفيا موسعا مع السفير محمد سعد العلمى، سفير المملكة المغربية بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية بمكتبة بالصجيفة، نشرته الصحيفة في عددها الصادر الخميس 19 مارس، وتناول مجمل العلاقات المصرية – المغعربية ومؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي، والتجربة الديمقراطية في المغرب، وجهوده في مكافحة الارهاب، وتطورات الازمة الليبية في ضوء انعثاد اجتماعات الحوار الليبي بمدينة الصخيرات.

(1) العلاقات المصرية – المغربية.

  • إن مشاركة المغرب فى المؤتمر الاقتصادى الداعم للاقتصاد المصرى رسالة مهمة بعمق علاقات البلدين، خاصة ان الوفد المغربى يرأسه وزير الاقتصاد والمالية، اضافة الى بعض الادارات المهتمة بالشئون الاقتصادية ووفد لرجال الاعمال، مشددا على اهمية المؤتمر والظرف التى يعقد فى ظلها، معربا عن تطلعه فى ان يكون مساهما فى دعم اقتصاد مصر لينهض، وتكون له مكانته لان مصر دولة محورية فى الوطن العربى وينبغى ان تنهض بكل مقوماتها والحمدلله تستعيد عافيتها وحاليا اصبحت الخريطة متنامية ومتجددة وهناك امال انها تجتاز هذه الظروف وتستعيد دورها الكامل.
  • ان المشاركة المغربية تأتى فى اطار تقوية العلاقات الاقتصادية بين بلدينا للوصول الى شراكة فعلية على مستوى القطاع العام والخاص فى الميدان الاقتصادى، اضافة الى الميادين الاخرى، مشيرا الى ان العلاقات تشهد قفزة كبيرة، معربا عن امله ان تكون احسن من السابق وتنمو وتتطور فى ظل الزيارات المتبادلة على مستوى قيادات البلدين، مؤكدا ان هناك زيارة مرتقبة للرئيس عبدالفتاح السيسى الى المغرب خلال الفترة المقبلة.
  • ان طموح البلدين هو السعى نحو الاحسن والتطوير والارتقاء بالعلاقات الثنائية الى اعلى المستويات، مؤكدا ان العلاقات الاقتصادية لا ترقى الى العلاقات السياسية، وبالتالى فمن اهدافنا حاليا ان نرتقى بها لتتجاوب مع مطامح البلدين فى ارساء اسس تعاون فعلى وملموس فى مختلف المجالات حتى يمكن للبلدين تحقيق التكامل فى الكثير من المجالات التى يتنافسان فيها، وهو ما يمكن ان يساعد على تطوير القطاعات التى تتنافس فيها للوصول الى اسواق مختلفة نتكامل فيها.
  • ان هناك وعيا بين الفاعلين فى البلدين ويعملان على اساسه اتفاقيات ثنائية منها اغادير للتبادل الحر بين البلدين تفتح مجالا واسعا فى المجال الاقتصادى، واعتقد ان ظروف السنوات الاخيرة لم تسمح بانطلاقة كبرى لفائدة الدولتين، وبالتالى نحن نعمل على التحضير للجنة المشتركة الكبرى بين البلدين التى تنعقد تحت رعاية قائدى البلدين وستجتمع قريبا فى هذا العام بالقاهرة، مشيرا الى ان البلدين يعملان على ان يكون الاجتماع غير تقليدى وقد يكون انطلاقه فعلية لمشاريع شراكة بين البلدين فى مجالات محددة ويتم التحضير لها من الان.
  • رحب بالاقتراح الخاص بتأسيس منتدى ثقافى ترعاه الجمهورية والسفارة المغربية بالقاهرة بعقد بشكل دورى بالتناوب بين القاهرة والرباط، وقال انه ستتم دراسته وكيفية عمله، مشيرا الى ان المغرب لديه اصلاحات عميقة ونقتنع بها وبها تراكمات لاننا انطلقنا منذ البداية فى تأسيس مجتمع ديمقراطى تعددى والتعدد مسألة اساسية وبدءا من التعدد الحزبى.
  • اعرب عن ثقته فى اهمية الاجتماع المقبل للجنة المشتركة وانه سيكون بداية لمرحلة قوية فى العلاقات بين البلدين تضاف لرصيد العلاقات بين البلدين، خصوصا ان حجم الاستثمارات المصرية والمغربية هنا وهناك بدأت تنتعش منذ فترة ليس بالقصيرة فى الصناعة والزراعة والسياحة والاسكان والعقارات، مشيرا الى الاستثمارات المصرية فى السياحة المغربية.
  • كشف عن ان اول زيارة له الى مصر كانت عام 96 حينما تخرج من الجامعة، حيث زار جريدة “الجمهورية” فى هذا التوقيت، مشيرا الى انه بدأ الكتابة وهو فى الجامعة وله كتابات ادبية واعمال كثيرة، اضاف عملت فى الصحافة وفى 15 فبراير 1969 حصلت على فرصة للمجئ الى القاهرة عبر اتحاد الصحفيين العرب الذى كان ينظم دورة دراسية للصحفيين العرب للاحتكاك بالصحافة المصرية استمرت 3 اشهر مؤكدا انها من احسن الفترات التى قضاها فى مصر.
  • اشار الى ان الكاتب الصحفى محفوظ الانصارى، رئيس تحرير الجمهورية الاسبق، رافقه فى هذه الرحلة وتربطه به صداقه وطيدة، ومنذ ذلك التاريخ لم تنقطع الصلة ثم التحقت بالعمل الدبلوماسى بدءا من 77 وظللت عضوا بالبرلمان المغربى 30 عاما معظمها نائبا لرئيس البرلمان، ثم عينت وزيرا للشئون البرلمانية والتنمية الادارية.

(2) التجربة الديمقراطية في المغرب.

  • اشار الى عدم وجود قيود على تأسيس الاحزاب وهناك عدد كبير من الاحزاب والتعدد انطلق فى مرحلة الكفاح من اجل تحرير البلاد والايمان بالرأى والرأى الاخر واستيعاب الجميع وفلسفة الايمان الا احد يملك الحقيقة الكاملة لان الامور تختلف النظرة اليها باختلاف الظروف.
  • قال ان هذه من مقومات النظام الديمقراطى لان العملية لا تقوم فقط على الانتخابات التى تعد اليه من الاليات والجوهر فى الممارسة وهى ثقافة تقوم على اساس المشاركة فى اتخاذ القرار والتداول على الحكم وصناديق الاقتراع هى التى ترجح كفة هذه الجهة وهذا الرأى او ذلك الرأى وبالتالى من يحظى بثقة المواطنين فى الحكم ولنا فى المغرب تجربة يمكن ان نقول عنها متميزة وارى كثيرا من المظاهر الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان وطموحنا ان نطور ما حققناه من مكاسب نحو المزيد من التوسيع والتعميق
  • ان المغرب ليس لديه اخوان مسلمون فعندنا حزب له مرجعية اسلامية ربما يكون استقى منه بعض المفكرين من الاخوان ولكن من حيث التنظيم الدولى للاخوان فى المغرب لا يوجد وليس لدينا فصل عنصرى او عرقى لان الجميع اندمج وكون الشخصية المغربية لها بعض الخواص التى تختلف عن دول اخرى مجاورة وحتى تستطيع الحكم على وضعية اى بلد لابد ان يكون صادر عن معرفة ناجمة عن دراسة التطور والخصوصيات.
  • أن لدى المغرب خصوصيات والسلام السياسى دائما كان حاضرا مع الدين والمغاربة كالمصريين شعب مؤمن ومتمسك بالدين وخصوصية المغرب ان كل المغاربة اعتنقوا الاسلام والمسيحية لم تنجح فى بلادنا وحينما جاء الاسلام ظلت هناك اقلية يهودية محافظة على نفسها ما يعكس مناخ التسامح وكلنا نتبع المذهب المالكى والاشعرية والتصوف.
  • ان تجربة المغرب فى الاصلاحات كثيرة ورهن الاشارة لمن يريد الاستفادة بها من الدول العربية وفى الجامعة شاركنا فى ندوات وكانت تجربتنا حاضرة هناك قنوات لوزراء العدل العرب ولابد ان تستفيد البلاد العربية من التجارب الاخرى حتى تكامل الجهود.

(3) مكاقحة الارهاب.

  • ان المغرب اتعظ من العملية التى حدثت وتبنى استراتيجية واضحة لمحاربة الارهاب منذ 2002 اخذت بعين الاعتبار ليست فقط الحلول الامنية التى تعتبر ضرورية ولكن الى جانب ذلك اعتمدنا على حل اخر شامل يراعى العوامل الاجتماعية والايديولوجية لمقاومة الارهاب منها التأهيل الدينى، واشار أن المغرب
  • المغرب قطع اشواطا وربما تضافر كل هذه العوامل يحسن المغرب ويمنحه الكثير من المناعة ضد مخاطر الارهاب، وهذا لا يعنى اننا لسنا منخرطين لمقاومة الارهاب فى اطار التنسيق مع الدول التى تطلب وهناك مجالات للتعاون مع مختلف الدول العربية.
  • هناك الان دراسات متعددة تحلل الاسباب التى ادت الى هذه الظاهرة التى تشهدها مختلف الدول وهناك اسباب كثيرة تربوية وثقافية ترتبط بفهم الدين واعتناق مفاهيم ربما لا علاقة لها بفهم الدين واسباب اخرى مكملة مثل المناخ الذى يساعد على ذلك مثل الفقر والامية ولكنها بمفردها ليست السبب وان كانت توفر التربة فقط مثل نشر رؤية لمعتقدات منحرفة على اساس انها حقيقة الدين على الاقل اتكلم عن منطقتنا العربية هى التى غذت هذه الموجة من التطرف التى نشهدها لكون الخطاب الدينى فى حد ذاته لم يتجدد ولا يقدم بالاسلوب المساير لتطورات العصر وخرج خطاب ربما لا يستوعب فى جوهره.
  • هناك اشكالية تعود لان الكثير من المؤسسات الدينية اصبحت ببعض اساليبها ربما متجاوزة ولم تؤهل نفسها لمسايرة الافكار الرائجة وتقدم التفسير العصرى لها ونحن فى عصر يعلى من شأن العقل والمنطق ولابد ان يقرب بين الشعوب وما يفرضه ذلك من انفتاح وتعايش وقبول الرأى الاخر وهذه القيم وعدم تشبع مختلف الفئات بها من العوامل التى غذت الانعزال وبالتالى العزلة والبحث عن بدائل فى دعوة ضالة تحث على العنف والتطرف والغلق، وبالتالى حتى نستطيع مواجهة التطرف لابد من العمل على تجفيف هذه الينابيع والقضاء على كل اسباب الغلق والتطرف مع الاهتمام بالمنظومة التعليمية والاعلامية والاجتماعية والثقافية والسياسية باصلاحات تشمل كل هذه المجالات.

(4) المغرب والازمة الليبية.

  • لا وجود لتنافس بين الجزائر والمغرب فى الملف الليبى بعد استضافة جولات جديدة من الحوار بين الفرقاء الليبين، مؤكدا ان المغرب يحتضن الحوار الليبى فى اطار الامم المتحدة بين الاطراف الليبية التى بدأت فى جنييف وتم اختيار المغرب لتكون المحطة الجديدة لاستضافة الحوار وهذا يعتبر اقل ما يمكن ان يساعد فيه المغرب فى حل الازمة الليبية بأن يوفر المناخ الملائم للتحاور فيما بينها فى جو يشعر فيه الجميع انه فى بلد يرتاح له ولا ضغوط فى شأن من شئونه.
  • الاطراف الليبية قبلت بالتواجد فى المغرب، مشيرا إلى ان الاجواء التى تمت فيها اللقاءات كانت ايجابية والمهم فى نظرنا نجاح كل الجهود وان تتكامل فيما بينها للوصول الى تحقيق الاهداف المرجوة فى استقرار ليبيا وتمتع شعبها بالامن وبناء الدولة ومؤسساتها فى اطار اختيارات الشعب الليبى وكل مسعى فى هذا الاتجاه هدفها الا تسقط ليبيا وتصبح بؤرة تهدد استقرار وامن المنطقة.
  • وعن تأثير ما يحدث فى ليبيا على الحياة السياسية فى المغرب، قال انه لا يمكن لاى بلد ان يقول انه يستطيع عمل ستار يحجبه عن غيره فى ظل الثورة التكنولوجية التى جعلت وسائل التواصل بين مختلف البلاد قائمة، ومع ذلك يمكن ان نقول ان المغرب لا يزال يحافظ على نوع من الاستقرار والامن الذى يتيح له ان يعيش فى الحياة العادية، لا نقول اننا نعتبر انفسنا فى منأى عن الارهاب حاليا لان الارهاب يجتاز الحدود وابتلينا به فى التسعينات من القرن الماضى وبداية القرن الحالى حدثت احداث ارهابية روعت الامنين واستهدفت الابرياء.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*