عثمون: العلاقات الدولية تمر من العديد من المطبات وغياب الاستقرار والمغرب بر أمان

سياسي: الرباط

قال عبد الرحيم عثمون رئيس اللجنة البرلمانية المغربية الاوربية المختلطة، ان ” اجتماع الثامن للجنة يأتي في سياق منفرد تطبعه أزمات متعددة الأشكال، حيث عودة التوثر والعنف في العديد من بقاع العالم، إذ يُمكن الاستشهاد هنا بالهجمات الإرهابية التي كانت أوروبا مسرحاً لها، سواء تعلق الأمر بباريس أو بروكسل أو لندن. وتمر العلاقات الدولية من العديد من المطبات حيث تعاني من غياب مزمن للاستقرار.

واضاف ” لقد شكلت المملكة المغربية، على مر التاريخ، بر أمان، وفضاءاً ينعم بالسلام، ويسود فيه الحوار الرصين بين الثقافات والأديان، وتلتحم فيه الحضارات. إنها، عن حق، قيم التسامح، والانفتاح، وقبول الآخر التي تُـقـَعِّـد لشراكتنا الإستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.

على هذا الأساس، يقول عثمون” يتوجب علينا أكثر من أي وقت مضى، أن نوحد جهودنا وأن نبني مسالك وجسوراً بذلاً من جدران عازلة. إن الشراكة التي شيدناها، ونحن لها لحافظون، يتوجب عليها أن تسير بنا نحو إعطاء الأولوية للسلام، والتضامن والتعاون. وإخلاصاً منا لقيمنا، يلزمنا – على ضفتي المتوسط – أن نعمل بعزم للارتقاء بخطابات الأمل، والحداثة، والتنمية المشتركة.

واعتماداً على القوة التي تطبع حصيلتها، فإن لجنتنا البرلمانية المشتركة مدعوة اليوم لكي تتطلع بدور أكبر في مرافقة وتعزيز العمل الجهوي المُجـَدِّد، والمستجيب لحاجيات الساكنة الأورو – مغربية، وكذا لحاجيات بلداننا. كما يتمثل دور لجنتنا في العمل على وضع مشاريع كبرى تساير، في تناغم تام، كافة الشراكات والمسارات القائمة، والمتمثلة في الصيد البحري، والفلاحة، والجهوية، والتنقل، والاندماج، والطاقة، والأمن، والهجرة، ومحاربة التطرف، فضلاً عن مواضيع وميادين أخرى.

هذا يدعونا، بطبيعة الحال، للعمل على وضع أولويات إستراتيجية سبق تعريفها، كما يدعونا للتجديد من أجل استكشاف سبل أخرى وتحديد مجالات جديدة للمصالح المشتركة. كما أن اللجنة البرلمانية المشتركة مدعوة لمرافقة التحولات والإصلاحات التي تم البدء في تفعيلها من طرف بلادنا في العديد من القطاعات، وذلك بتنسيق وتعزيز العمل الملموس مع شركائنا الأوروبيين، ذلك العمل الذي سيُخـَلف أثره على المواطنين.

ويمكن لأعضاء اللجنة المشتركة أن يقوموا معاً بإطلاق مبادرات كبرى ومبتكرة في شكل مسارات جهوية مستهدفة، نذكر منها على وجه الخصوص مجالات الطاقات المتجددة، والنقل والبيئة والتي من المفروض أن تـُشَجع على إنشاء بعض الوحدات الصناعية، وخلق وظائف مؤهلة، ونقل التكنولوجيا من أوروبا نحو المغرب.

واكد عثمون قوله” أما لمواجهة التحديات الجديدة، فيجب ابتكار أدوات جديدة للعمل والتمويل، وذلك بانخراط كل الفاعلين المغاربة والأوروبيين على حد سواء، بهدف إعطاء مفهوم التضامن الإقليمي معناه الشامل.

إن اللجنة البرلمانية المشتركة تولي أهمية خاصة لأي مبادرة للتعاون، وتثـَمنها حق قدرها لاسيما عبر الغنى الذي يطبع التجربة المرتبطة بتطوير الديمقراطية والقيم الإنسانية.

كما أن اللجنة البرلمانية المشتركة ملتزمة بقوة بتفعيل أهداف الألفية للتنمية، وذلك من خلال إطلاق سلسلة من الإجراءات التي تروم التعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الفلاحة، والصيد البحري، وتدبير الموارد المائية، والصحة والتكوين.

وفيما يخص هذا الموضوع، فإن المغرب يعرف تحولات نوعية مشهودة عقب التغييرات المؤسساتية التي تم الدفع بها عملاً بالإرادة السياسية المُعَبر عنها من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، وبانخراط كافة القوى الحية للأمة التي تقود البلد نحو عهد جديد يضع الاختيار الديمقراطي، وتعزيز دولة القانون كأساس لتحديث شامل للاقتصاد وللبلد.

لقد مكنت هذه الإرادة السياسية من بناء اقتصاد منفتح، ومن تطوير نظام إنتاجي ينبني على أوراش كبرى مهيكلة تعتمد على المزايا النسبية، والتنافسية، والإستراتيجية لمختلف قطاعات الأنشطة المغربية.

وتنطلق هذه الرؤيا الجيو- اقتصادية، والجيو – إستراتيجية من الفرضية الحتمية، أنه من الملائم بالنسبة للمغرب وشركائه الارتقاء بأوجه جديدة من التضامن السياسي، والاقتصادي والثقافي، مستمدا هذا الدعم من تثمين مشترك للاتفاقيات الثنائية، واتفاقيات التبادل الحر. ويكمن الهدف من وراء ذلك في تموقع الطرفين في بيئة يعمها السلم والأمن، وفي نظام اقتصادي عالمي، من خلال تطوير مشاريع واستثمارات مشتركة وتحالفات إستراتيجية ذات طبعة مختلفة.

على هذا الأساس نهنئ أنفسنا على خلق اللجينات الثنائية الأعضاء التي ننتظر بفارغ الصبر أعمالها و التي ستمكننا، بدون شك، من صياغة توصيات من شأنها أن تُساهم في التفاهم بين شعوبنا، وأن تُشجع التعاون بين مختلف القطاعات السالفة التحديد.

من ناحية أخرى، وكلجنة برلمانية مشتركة، فإننا نتطلع إلى تقديم قيمة مضافة حقيقية للتعاون الحكومي في كافة المجالات، ليس فقط في مجال الصيد البحري والفلاحة، وإنما كذلك فيما يخص الارتقاء بحقوق الإنسان، والسلم، والأمن، ومحاربة التطرف.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*