رئيس النيابة العامة يؤكد خلال مراسيم نقل السلط عزمه على مواصلة تكريس وتوطيد استقلال السلطة القضائية

عبر الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة الحسن الداكي بمناسبة نقل السلط، عن إحساسه الكبير بالطمأنينة والسكينة وهو يتواجد بين إخوانه وأهله في مناسبة متميزة، داخل المؤسسة الفتية الرائدة في السهر على تفعيل الضمانات القانونية لصون الحقوق والحريات والقيام بالواجبات.

وأضاف الداكي في كلمته، من مقر رئاسة النيابة العامة، إلى أن التاريخ القضائي للمملكة يشهد خطوة جديدة مباركة في مسار تنزيل السلطة القضائية المستقلة التي يرعاها القاضي الأول الملك محمد السادس المؤيد بعناية الله، مشيرا إلى أنه وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات على تدشين عهد الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية من خلال تعيينه لأول رئيس منتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية في شخص الرئيس الأول لمحكمة النقض، وتعيين أول رئيس للنيابة العامة في شخص الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض وتنصيبه للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تعاقبت مخرجات هذه الاستقلالية من خلال إرساء دعائم السلطة القضائية وبناء هياكلها بفضل الجهود التي تم بدلها من قبل المسؤولين عليها.

وأشار الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة، أن قضاة النيابة العامة يتبعون لسلطة رئاسية تسلسلية وفقا لما يحدده دستور المملكة في فصليه 100 و116، حيث أضحى تسيير مهام النيابة العامة موكول للسلطة الرئاسية التي يتولاها الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، وهو ما تم فعليا بتاريخ 07-10-2017، تاريخ تسلم الأستاذ الجليل المقتدر والمتميز امحمد عبد النباوي للسلطة من وزير العدل.

واعتبر الداكي تعيينه على رأس النيابة العامة بنتابة بداية حلقة جديدة من حلقات تكريس تنزيل السلطة القضائية المستقلة، وتعزيز بنائها واستمرارها في الزمن من خلال تفضل جلالة الملك بتعيين الأستاذ المقتدر الدكتور امحمد عبد النباوي رئيسا أولا لمحكمة النقض وبهذه الصفة رئيسا منتدبا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وأكد رئيس النيابة العامة، أن تشريفه من قبل الملك بتحمل مهام تدبير رئاسة النيابة العامة في هذه المرحلة الهادفة إلى استكمال تنزيل آليات إصلاح منظومة العدالة سوف يطوقه على الدوام باستحضار التوجيهات الملكية النيرة، مستحضرا ما تضمنته مختلف الخطب الملكية السامية ذات الصلة بإصلاح منظومة العدالة وتكريس استقلال السلطة القضائية، هذا فضلا عن اعتماد المبادئ الدستورية الراسخة والقواعد القانونية اللازمة.

كما عبر الداكي عن عزمه لمواصلة تكريس وتوطيد استقلال السلطة القضائية، وحرصه في ذلك على ضمان تحقيق التنسيق والتعاون مع كل الفاعلين المعنيين في هذا المجال، خدمة لمصلحة الوطن والمواطن، مع الحرص على السير قدما لمواصلة تطوير عمل النيابة العامة وتجويده وتثبيت المكتسبات، مع إمكانية تتبع استراتيجية في إنشاء صرح رئاسة النيابة العامة وتدبير الاشتغال بها، والخبرات التي تم اعتمادها لبنائها وتطوير قدراتها.

كما أكد الحسن الداكي، عزمه مواصلة السعي للمحافظة على نفس الدينامية والفعالية في الأداء الذي سلكه سابقوه، مع الحرص على تسخير كل الطاقات لمعالجة الصعوبات ورفع التحديات.

كما اعتبر المتحدث ذاته، المسؤولية بقدر ما هي تشريف تعبر عن مستوى الثقة التي يحظى بها المسؤول بقدر ما هي تكليف يطوق صاحبها، مؤكدا حرصه على احترام مبدأ أساسي من مبادئ الحكامة الجيدة، ألا وهو ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث ستنصب كل الجهود على ضمان استمرار تنزيل فعال للسياسة الجنائية، موجها شكره في هذا الخصوص إلى كافة قضاة النيابة العامة على الجهود التي بذلوها صونا للحقوق والحريات وحفاظا على النظام العام، داعيا إياهم إلى مواصلة العمل الجاد ليكون الجميع عند حسن ظن صاحب الجلالة وحسن ظن المواطن المغربي، مشيرا إلى أن ذلك لن يتحقق إلا إذا شعر المواطن بأن النيابة العامة في خدمته، مطالبا باعتماد مقاربة الباب المفتوح والإصغاء لمشاكل الأفراد وتظلماتهم والحرص على تجسيد ضوابط سيادة القانون ومبادئ العدل وإبراز وجه النيابة العامة المواطنة.

كما أكد الداكي عزمه على مواصلة العمل على حفظ استقلال النيابة العامة والإسهام إلى جانب باقي مؤسسات الدولة في الدفاع عن المصالح العليا وصون حقوق الأفراد والجماعات و حماية مقدسات البلاد ومكافحة الجريمة وتتبع المجرمين وملاحقتهم والحد من أنشطتهم والحرص على التطبيق السليم القانون في حقهم تطبيقا يحقق العدالة والإنصاف ويجسد التنزيل الحقيقي لضمانات المحاكمة العادلة.

هذا وأكد الداكي في كلمته حرصه على أن تكون مؤسسة النيابة العامة مؤسسة منفتحة على محيطها تواجه الجريمة و المجرمين بالاعتماد على تطوير آليات التعاون الدولي في مجال مكافحة الجرائم الخطيرة خاصة منها العابرة للحدود والإرهاب و إعطاء دينامية جديدة لها إن على مستوى التعاون الثنائي أو المتعدد الأطراف إيمانا منا بأهمية تفعيل مبدأ عدم الإفلات من العقاب مستندين في ذلك على المقتضيات المضمنة بالاتفاقية أو المقتضيات القانونية التي تتيح ذلك، آملين أن يكون التنسيق بين هذه الرئاسة والقطاعات الحكومية المعنية بالموضوع (وزارة الشؤون الخارجية و التعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ووزارة العدل) تنسيقا فعالا يراعي بالدرجة الأولى المصلحة العامة لبلادنا و صون حقوق الأفراد و إنصافهم.

وفي ختام كلمته توجه رئيس النيابة العامة بالشكر الجزيل والتنويه الصادق على ما بذله كل المنتسبين إلى هذا الجسم، لصالح العدالة بصفة عامة ولرئاسة النيابة العامة بصفة خاصة، ومن خلالها لقضاء النيابة العامة.

وقد حضر مراسيم تسليم السلط، كل من الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزير العـدل الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمفتش العام للشؤون القضائية الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، و رؤساء الأقطاب برئاسة النيابة العامة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*