في الحصيلة الحكومية.. أين اختفت الحريات؟
كتبها: الصحفي سامي المودني
في خضم عرض مطول للأرقام والمؤشرات، من الاستثمار إلى الحماية الاجتماعية، ومن النمو إلى البنيات التحتية، بدت الحصيلة الحكومية وكأنها تحكي قصة نجاح بلغة الاقتصاد والدولة الاجتماعية.
أرقام قوية، برامج واسعة، وخطاب يؤكد أن المغرب يسير بثبات في مسار الإصلاح.
لكن وسط هذا الزخم، يبرز سؤال بسيط: ماذا عن الحريات؟
الحريات العامة وحقوق الإنسان حضرت في النص، لكن بشكل خافت، مدمجة داخل حديث تقني عن إصلاح العدالة وسيادة القانون، دون أن تتحول إلى محور قائم بذاته.
لا نقاش صريح حول حرية التعبير، ولا إشارات واضحة لوضع الإعلام أو الفضاء المدني.
وكأن الحصيلة اختارت أن تتحدث عن الحقوق التي تقاس بالأرقام، وتتجنب تلك التي تقاس بهامش الحرية.
ربما نجحت الحكومة في توسيع الدولة الاجتماعية، لكن بناء الثقة لا يمر فقط عبر الدعم والحماية، بل أيضا عبر توسيع فضاء الحريات.
لأن التنمية، في النهاية، ليست فقط طرقا ومستشفيات وفرص شغل، بل أيضا صوت يسمع، ورأي يعبر عنه، ومجال عمومي يتسع للجميع.
