أريري: الجزائر.. بئس الجار وبئس الجوار !

أريري: الجزائر.. بئس الجار وبئس الجوار !

كتبها: الإعلامي عبد الرحيم أريري

 لما تم تسجيل المقترح المغربي الخاص بالحكم الذاتي بالصحراء بالأمم المتحدة عام 2007، أصيبت الجزائر وجهازها الاستخباراتي بالسعار.

استعملت لفظة “السعار” عمدا، لأنه في هذه الفترة علينا أن نستحضر أن الجزائر بدأت تتعافى من الحرب الأهلية( عشرية الإرهاب)، وتم اعتماد «الوفاق المدني»، وتقوت سلطة الرئيس الراحل بوتفليقة في الولاية الرئاسية الثانية، وهذه كلها عوامل أججت حكام الجزائر للتضييق على المغرب في المحافل الدولية. 

هنا بدأت المهمة الرئيسية للمخابرات العسكرية بدولة العصابة، تتضح في خمسة أبعاد:

1 – إحياء تدويل قضية الصحراء.

2 – تسخير مكاتب خبرة دولية ومكاتب محاماة بالغرب وإغراقها بعمولات خيالية باللجوء إلى المحاكم وإلى القضاء الدولي لمنع المغرب من الاستفادة من خيرات ترابه بالصحراء.

3 – التضييق على المغرب في دوائر صنع القرار بأوربا وأمريكا تحديدا.

4 – زرع الخونة بالمغرب واستقطابهم وتمويل انفصاليي الداخل وتدريبهم على إثارة الفتن والمظاهرات وترويج الاشاعات والأخبار الكاذبة في المواقع الاجتماعية.

5 – إغراق المنظمات الحقوقية الأممية والغربية بـ «تسونامي» من الشكايات الكيدية أو الفيديوهات المفبركة، ضد المغرب من طرف انفصاليي الداخل.

ولتحقيق ذلك التجأ جهاز الأمن والاستعلام بدولة الكراغلة (DRS)، إلى تقنيات جديدة وأساليب أنيقة في التعبئة والتجييش ضد المغرب: ألا وهي التعاقد مع مكاتب محاماة دولية ومراكز بحث جامعية أوربية لتمويلها بمبالغ فرعونية قصد إنتاج خبرة تبدو للعيان بأنها «خبرة مهنية وجامعية»، لكنها في الواقع هي خبرة «مخدومة» وموجهة لضرب حقوق المغرب في الصحراء (مثلا: تمويل الجزائر لدراسات حول استغلال الثروات، أو الطعن في الاتفاقات الدولية المبرمة بين المغرب وشركائه، أو تمويل حملات للضغط على الشركات العالمية بعدم التعامل مع المغرب بتشبيهه باسرائيل التي تحتل فلسطين! إلخ…). 

هذه الدراسات والحملات لما تنجز من قبل منظمات مدنية أوربية وأمريكية ومراكز جامعية ومكاتب استشارة ومكاتب محاماة غربية، يكون لها مفعول «السم» في العقل الكوني، بالنظر إلى أن الرأي العام الدولي لا يكون على اطلاع بأن تلك الدراسات والخبرات والحملات «ليست في سبيل الله»، بل هي ممولة بسخاء شديد من طرف المخابرات العسكرية الجزائرية (DRS)، والتي (أي الدراسة والخبرة) تكون مشروطة بكناش تحملات يربط التمويل بتحقيق النتائج: أي التشويش على المغرب.

السعار الجزائري سيحتد أكثر في عام 2017 (علما أن جهاز DRS، تم حله وهيكلته في سنة 2016 باسم جديد DSS، ثم خضعت أجهزة المخابرات الجزائرية لهيكلة أخرى عام 2019)، بعد أن أطلق الملك محمد السادس رصاصة أخرى على دولة العصابة تجلت في عودة المغرب، وبقوة إلى الاتحاد الإفريقي (بعد أن ظل مقعده شاغرا منذ 1982).

إذ أدركت دولة العصابة أن عودة المغرب (التي زكاها حضور شخصي للملك محمد السادس بمقر الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا)، ستجفف مشاتل الجزائر بافريقيا.

وهو ما تحقق باصطفاف ثلثي دول القارة السمراء مع الطرح المغربي، مما أغاظ عسكر الجزائر الذين بعد أن “اصطدموا بالحايط”، لم يجدوا من سبيل سوى “الطلوع للجبل” واعتماد سياسة “ولو طارت معزة” مع المغرب.

وبعد أن أصبح الجنيرال شنقريحة هو الرئيس الفعلي للجزائر في 2019، تكرست القطيعة رسميا مع المغرب، وتمثل ذلك في: 

1.قطع العلاقات الديبلوماسية 

2.إغلاق المجال الجوي في وجه المغرب، 

3.فسخ العقود وطرد ممثلي الشركات المغربية من الجزائر.

4.السطو على التراث اللامادي للمغاربة.

5.معاكسة قرار أممي لصالح فلسطين نكاية منها في لجنة القدس التي يرأسها الملك محمد السادس. 6. 6.زليتم تتويج هذا المسلسل الجزائري الطافح بالغل والحقد الأسود ضد المغاربة، بضرب كل الأعراف الرياضية الدولية، تم رفض فتح الأجواء لكي لا يشارك المنتخب المغربي لكرة القدم في تظاهرة “الشان” الإفريقية في 2023.

 

جنون الطغمة العسكرية بالجزائر حطم كل الأرقام، لما حظي المغرب بشرف احتضان “الكان” (نسخة 2025) ومونديال 2030، وهو ما يفسر لجوء المخابرات العسكرية الجزائرية إلى تكتيك آخر، يتجسد في الحرب السيبيرانية ضد المغرب وتجنيد فيالق وكتائب إلكترونية بحسابات وهمية لإغراق الفضاء الأزرق المغربي بكل الأخبار الملفقة والفيديوهات المفبركة أو ترويج خطابات تروم التشكيك في كل ما ينجزه المغاربة من إشراقات لزرع الإحباط والتيئييس. 

فعلا، لقد صدق المرحوم الحسن الثاني حين قال قولته الخالدة: “نريد من العالم أن يعرف مع من حشرنا الله معهم في الجوار”.

بئس الجار وبئس الجوار !

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*