بركة من الداخلة: الاستقلال يستند إلى شرعيته التاريخية ويعلن استعداده لمرحلة الحكم الذاتي 

بركة من الداخلة: الاستقلال يستند إلى شرعيته التاريخية ويعلن استعداده لمرحلة الحكم الذاتي 

 

رفع حزب الاستقلال، من مدينة الداخلة يوم الأحد 16 غشت 2026، سقف رسائله السياسية بإعلان واضح: حضوره في الأقاليم الجنوبية امتداد لمسار تاريخي طويل، وليس مجرد تموقع انتخابي ظرفي، وهو يضع نفسه اليوم في صلب المرحلة المقبلة التي تتحدد فيها معالم تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

جاء هذا الإعلان خلال تجمع جماهيري  نظمه الحزب، بحضور الأمين العام نزار بركة وعضو اللجنة التنفيذية مولاي حمدي ولد الرشيد ووزراء الحزب وأعضاء القيادة الوطنية والجهوية، إلى جانب آلاف المناضلين والمتعاطفين. وأكد بركة أن اختيار الداخلة «ليس اختياراً عابراً ولا ارتباطاً بمناسبة تاريخية فحسب»، بل هو «تعبير عن وفاء الحزب لمساره وعن استمرار حضوره في هذه الربوع العزيزة».

ولخّص الأمين العام هذه الرسالة في جملة مركزية حملت الدلالة السياسية الكاملة للقاء: «حزب الاستقلال كان هنا بالأمس، وهو هنا اليوم، وسيظل هنا غداً».

بهذا الخطاب، انتقل الحزب من استحضار معارك التحرير واستكمال الوحدة الترابية إلى الحديث عن معركة المستقبل. واعتبر بركة أن الأقاليم الجنوبية تدخل مرحلة جديدة لا تقل أهمية عن المراحل السابقة، مرحلة سترسم لعقود قادمة شكل المنطقة وموقعها داخل المغرب وفي محيطه الإفريقي والأطلسي. ولم يعد الرهان محصوراً في الدفاع عن مغربية الصحراء، بل امتد إلى المشاركة الفعلية في تنزيل مشروع الحكم الذاتي وتحويله إلى واقع مؤسساتي وتنموي يسير جنباً إلى جنب مع الأوراش الكبرى المفتوحة على الأرض.

وربط بركة بين البعد السياسي والبعد التنموي بشكل وثيق. فاستعرض مسار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي انطلق سنة 2015، وما أعقبه من مشاريع مهيكلة بعد الزيارة الملكية للجهة في فبراير 2016، مؤكداً أن كثيراً من هذه الأوراش أصبح اليوم واقعاً قائماً: الطريق السريع تزنيت–الداخلة، محطة تحلية مياه البحر والمشاريع الفلاحية المرتبطة بها، ميناء الداخلة الأطلسي والمناطق الصناعية واللوجستيكية الملحقة به، إضافة إلى مشاريع الطاقات المتجددة والربط الكهربائي وتعزيز البنيات الأساسية.

ثم صاغ هذا المسار في عبارة لخصت التحول الاستراتيجي للمنطقة: «بالأمس استرجعنا الأرض. ثم عمرنا الأرض. واليوم نبني من هذه الأرض قوة للمغرب».

أما موقع الداخلة، فقد رسم له بركة أفقاً يتجاوز حدودها الجهوية. وقال إنها «ليست نهاية المغرب جنوباً، بل إحدى بوابات المغرب نحو إفريقيا والعالم»، في إطار المبادرة الأطلسية وأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا–المغرب، وما يتيحه ميناء الداخلة من منظومة اقتصادية متكاملة تجمع الصناعة واللوجستيك والتجارة وتثمين الثروات البحرية والطاقة والخدمات.

ويحمل حضور مولاي حمدي ولد الرشيد في مقدمة الوفد دلالة تنظيمية واضحة، إذ يجسد الامتداد المحلي للحزب في الأقاليم الجنوبية إلى جانب الحضور الوطني، بما يعزز صورة التماسك والاستمرارية.

وفي ختام كلمته، ربط بركة هذا التصور بالشعار الذي تبناه الحزب للاستحقاقات التشريعية المقبلة: «وطني مستقبلي». فـ«وطني» يشير إلى الهوية والوحدة والثوابت والملكية الدستورية، بينما تحيل «مستقبلي» إلى رهانات التعليم والشغل والصحة والعدالة المجالية وتكافؤ الفرص. ووصف المرحلة المقبلة بأنها مرحلة «قرارات كبرى واختيارات كبرى ومسؤوليات كبرى»، داعياً إلى ربط المسؤولية بالكفاءة والنزاهة وتحقيق النتائج والمحاسبة.

من الداخلة، أراد حزب الاستقلال أن يؤكد أن حضوره في الأقاليم الجنوبية يستمد قوته من مسار تاريخي ممتد عبر عقود، وأن السؤال الحقيقي اليوم لم يعد «من كان هنا»، بل من سيكون قادراً على مواكبة مرحلة تنزيل الحكم الذاتي وتعزيز التنمية وتحويل الجنوب إلى رافعة استراتيجية لقوة المغرب وموقعه الإفريقي والأطلسي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*