العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تؤكد تشبثها الثابت بالدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية

عقد المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان اجتماعه الأسبوعي يومه الثلاثاء 9يونيو 2026، وذلك لتدارس القضايا التنظيمية والتطرق الى المستجدات والتطورات التي تشهدها الساحة الوطنية، تستدعي التفاعل معها، والتي تطرح من جديد أسئلة جوهرية مرتبطة باحترام الحقوق والحريات الأساسية، وبمدى التزام مختلف الفاعلين العموميين بمقتضيات الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.

وأكدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تشبثها الثابت بالدفاع عن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، فإنها تسجل أن المرحلة الراهنة تعرف تراكماً لعدد من المؤشرات الحقوقية المقلقة التي تتطلب نقاشاً وطنياً مسؤولاً يضع كرامة الإنسان وحقوقه في صلب السياسات العمومية.

وقالت العصبة، انها باهتمام بالغ مستجدات متابعة موقع “لوبلوكاج” في شخص مديره الدكتور إبراهيم الشعبي، واذ تعبر عن تضامنها معه ومع كل الذين يطالهم التضييق، تعتبر أن ضمان حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة يشكل أحد المرتكزات الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي، وأن حماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي تظل شرطاً أساسياً لتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومة وتعددية الآراء.

وتؤكد العصبة أن المعالجة القانونية لأي نزاع مرتبط بالممارسة الصحفية ينبغي أن تتم في إطار احترام الضمانات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة بحرية التعبير، مع الحرص على عدم توظيف المتابعات القضائية بشكل قد يفضي إلى التضييق على النقاش العمومي أو الحد من الأدوار الرقابية التي تضطلع بها الصحافة المستقلة.

كما تدعو إلى تعزيز بيئة قانونية ومؤسساتية تضمن ممارسة العمل الإعلامي في ظروف آمنة، وتحمي الصحفيين من مختلف أشكال التضييق أو الاستهداف بسبب آرائهم أو تحقيقاتهم الصحفية.

كما تجدد العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تأكيدها أن الحرية النقابية حق دستوري وأحد الحقوق الأساسية المعترف بها دولياً، وأن احترام هذا الحق يقتضي تمكين الأجراء والموظفين من تأسيس النقابات والانخراط فيها وممارسة أنشطتها المشروعة دون ضغوط أو تمييز أو مضايقات.

وتعبر العصبة عن انشغالها باستمرار تسجيل حالات مرتبطة بالتضييق على العمل النقابي داخل عدد من المؤسسات والمقاولات، وما يرافق ذلك من ممارسات تمس بالحق في التنظيم والتفاوض الجماعي والإضراب.

و تدعو الحكومة إلى التسريع بملاءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية للمغرب، وتعزيز آليات حماية الممثلين النقابيين وضمان احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء، بما يرسخ السلم الاجتماعي ويعزز العدالة الاجتماعية.

ويتابع المكتب المركزي للعصبة بقلق أوضاع العاملات والعمال الموسميين المغاربة بإسبانيا، وما يتم تداوله بشكل متواتر من شكاوى مرتبطة بظروف العمل والإقامة والتنقل والحماية الاجتماعية والرعاية الصحية.

وتعتبر أن نجاح برامج الهجرة الموسمية لا ينبغي أن يتم قياسها بحقوق ووضعية العمال الصحية والاجتماعية والإنسانية وضمان ظروف عمل لائقة تتوافق مع المعايير الدولية للعمل اللائق.

وفي هذا السياق، تعبر العصبة عن بالغ أسفها إثر وفاة عاملة مغربية خلال فترة عملها الموسمي بإسبانيا، وتتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرتها وذويها، مطالبة بفتح تحقيق شفاف ومستقل لكشف جميع الملابسات المرتبطة بالحادث وتحديد المسؤوليات عند الاقتضاء.

كما تدعو السلطات المغربية والإسبانية إلى تعزيز آليات المراقبة والتتبع والحماية، وضمان الولوج الفعلي للعاملات والعمال الموسميين إلى الحقوق الأساسية، بما فيها الحق في السلامة المهنية والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

اما بخصوص أجواء تنظيم امتحانات البكالوريا لهذه السنة، فقد تابعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان باهتمام بالغ امتحانات هذه السنة وما رافقها من نقاش عمومي حول الإجراءات المعتمدة لمحاربة الغش وضمان نزاهة الامتحانات.

وفي هذا الإطار، تؤكد العصبة دعمها الكامل لكل المبادرات الرامية إلى صون نزاهة الامتحانات ومحاربة مختلف أشكال الغش التي تمس بمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص بين المترشحات والمترشحين، باعتبار أن حماية مصداقية الشهادات الوطنية تمثل مسؤولية جماعية تهم الدولة والمجتمع على حد سواء، لكنها تؤكد في نفس الان ان اضطرار الوزارة إلى رصد أموال باهظة من ميزانيتها لمحاربة هذه الآفة إنما يرسخ لدى المتتبع لشؤون التربية والتعليم في بلادنا أن المسؤولين الحاليين والسابقين فشلوا فشلاً ذريعاً في القضاء على هذه الظاهرة عبر مسلك التربية والتأطير وتكوين جيل واعي بجسامة وقبح الفعل، فلجؤوا الى طرق مراقباتية زجرية ذات فعالية محدودة بقدر ما هي غارقة في الكاريكاتيرية وترسيخ اجواء اللاثقة بين مواطني الغد ومؤسسات الدولة.

كما تعبر العصبة عن قلقها من الآثار النفسية التي قد تترتب عن بعض أساليب التنزيل الميداني لهذه الإجراءات، خاصة عندما يتم اللجوء إليها بشكل مفاجئ أو دون تهيئة نفسية وتواصلية كافية مع التلميذات والتلاميذ وأسرهم. وتسجل أن فئة المترشحين للامتحانات الإشهادية تعيش أصلاً تحت ضغط نفسي كبير ناتج عن رهانات النجاح والتوجيه الدراسي والانتظارات الأسرية والاجتماعية، مما يجعل أي إجراء غير واضح أو مفاجئ قابلاً لإحداث مزيد من التوتر والارتباك داخل فضاءات الامتحان.

وتستحضر العصبة ما تم تسجيله من حالات جرى فيها استعمال وسائل الكشف الإلكترونية بعد ولوج المترشحين إلى قاعات الامتحان، وهو ما أثر على تركيز بعضهم وأثار لديهم شعوراً بالقلق والارتباك، الأمر الذي يستدعي تقييماً موضوعياً لهذه الممارسات من أجل تحقيق التوازن بين متطلبات مكافحة الغش واحترام السلامة النفسية للمترشحين.

ويرى المكتب المركزي أن نجاح السياسات الرامية إلى حماية نزاهة الامتحانات يقتضي اعتماد مقاربة تربوية وتوعية شاملةوالتواصل الاستباقي، مع الحرص على احترام الكرامة الإنسانية للمترشحات والمترشحين وتوفير الظروف النفسية الملائمة لاجتياز الامتحانات في أجواء سليمة.

إن العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي تستحضر مختلف هذه القضايا، تؤكد أن بناء دولة الحق والقانون يقتضي تعزيز منظومة الحريات العامة واحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وضمان استقلالية المؤسسات المكلفة بحماية الحقوق والحريات، وترسيخ ثقافة الحوار والانفتاح والتشاركية.

كما تدعو السلطات العمومية إلى مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية الكفيلة بتعزيز حماية حقوق الإنسان، واحترام الالتزامات الدولية للمملكة المغربية، وتفعيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة بالحريات العامة والعدالة الاجتماعية والمساواة وعدم التمييز.

وتجدد العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان التزامها بمواصلة رصد وتتبع مختلف القضايا الحقوقية الوطنية والدفاع عن حقوق المواطنات والمواطنين، والعمل من أجل ترسيخ مجتمع تسوده الحرية والكرامة والعدالة والمساواة وسيادة القانون.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*