تبوريدة نبيل بنعبد الله من قلب دكالة تكشف حقيقة “الفراقشية”

 

تبوريدة نبيل بنعبد الله من قلب دكالة تكشف حقيقة “الفراقشية” في المؤتمر الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بالجديدة

الجديدة : عبدالهادي بريويك

في مشهد سياسي عكس حيوية حزب التقدم والاشتراكية وتجذر حضوره التنظيمي بإقليم الجديدة، احتضنت مدينة الجديدة أشغال المؤتمر الإقليمي للحزب بحضور الأمين العام نبيل بنعبد الله وعدد من القيادات الحزبية والمناضلين والمنتخبين، وسط قاعة غصت بالحاضرين الذين لبوا النداء عن اقتناع سياسي وإيمان بمشروع الحزب.

ولم يكن ملء المقاعد خلال هذا اللقاء نتيجة إغراءات مادية أو موائد غذائية كما اعتادت بعض التنظيمات السياسية في محطات مماثلة، بل جاء ثمرة عمل تنظيمي وتواصل مباشر مع المناضلين والمتعاطفين، في صورة تعكس الفرق بين التأطير السياسي الحقيقي وبين أساليب استقطاب الحشود الموسمية.

وخلال كلمته، أطلق نبيل بنعبد الله ما وصفه متابعون بـ”تبوريدة سياسية” من قلب دكالة، حاملا “بارودة الحقيقة” في مواجهة ما أسماه بـ”الفراقشية” السياسيين، الذين راكموا الامتيازات واستفادوا من مواقع النفوذ دون أن يقدموا الإضافة المطلوبة لمسار التنمية والديموقراطية، معتبرا أن هذه الممارسات ساهمت في تأخير المغرب لسنوات وأضعفت ثقة المواطنين في العمل السياسي.

ولم يتوقف الأمين العام للحزب عند هذا الحد، بل أثار ملفا اعتبره مقلقا يتعلق بضعف نسبة التسجيل في اللوائح الانتخابية، متسائلا عن الجهات المستفيدة من استمرار هذا الوضع. وأكد أن العزوف عن التسجيل والمشاركة السياسية لا يخدم الديموقراطية، بل يفتح المجال أمام التحكم في الخريطة الانتخابية ويمنح أفضلية للجهات التي تراهن على ضعف المشاركة الشعبية بدل التنافس على أساس البرامج والمشاريع المجتمعية.

وشدد بنعبد الله على أن توسيع قاعدة المسجلين في اللوائح الانتخابية يمثل مدخلا أساسياً لتعزيز المشاركة السياسية وتجديد النخب وكان آخر الآجال للتسجيل هو اليوم 13 يونيو 2026، داعيا الشباب إلى الانخراط في العملية السياسية وعدم ترك المجال فارغا أمام من يسعون إلى استغلال العزوف الانتخابي لخدمة مصالح ضيقة.

وتكتسي التنمية الترابية المحلية والإقليمية والجهوية كما أشار نبيل بنعبد الله، مكانة محورية في برنامج حزب التقدم والاشتراكية، باعتبارها المدخل الحقيقي لتحقيق الإقلاع الاقتصادي وخلق فرص الشغل المستدامة.

وفي هذا السياق، يأتي التزام الحزب بإحداث مليون وأربعمائة ألف منصب شغل استنادا إلى رؤية متكاملة تقوم على تأهيل القطاعات الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار، ودعم المقاولات، وتثمين المؤهلات الخاصة بكل جهة ومجال ترابي.

ويطرح هذا التوجه نفسه بديلا عمليا بعد سنوات من التسويف الذي طبع أداء الحكومة الحالية، والتي لم تفِ بالعديد من التزاماتها المعلنة، وفي مقدمتها وعد إحداث مليون منصب شغل الذي ظل بعيدا عن التحقق بل تم إطلاق وتسريح عدد كبير من اليد العاملة في ظل الحكومة الحالية. كما أن جزء مهما من التعهدات الواردة في البرنامج الحكومي لم يجد طريقه إلى التنفيذ إلا في حدود ضيقة، الأمر الذي انعكس على أوضاع التشغيل والقدرة الشرائية ومستوى الثقة في السياسات العمومية. ومن ثم، فإن جعل الدولة في خدمة المجتمع يقتضي الانتقال من منطق الوعود غير المنجزة إلى منطق الإنجاز الفعلي، عبر سياسات ترابية عادلة ومنتجة للثروة وفرص العمل، تضع المواطن في صلب التنمية وتجعل من كل جهة رافعة للتقدم والعدالة الاجتماعية.

كما شدد نبيل بنعبد الله خلال هذا اللقاء على أن جوهر المشروع المجتمعي الذي يدافع عنه حزب التقدم والاشتراكية يتمثل في خدمة الفئات الفقيرة والطبقات الوسطى، باعتبارها المتضرر الأكبر من تداعيات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومن محدودية أثر السياسات الحكومية الحالية.

وأكد أن الأوراش والإصلاحات الكبرى التي يقودها الملك محمد السادس تفتح آفاقا واعدة لتعزيز التنمية والعدالة الاجتماعية، ويجب تفعيلها على الوجه المطلوب الأمر الذي يقتضي حكامة ناجعة وسياسات عمومية فعالة تجعل المواطن في صلب الاهتمام من قبل الحكومة، وتضمن وصول ثمار التنمية إلى مختلف الفئات والمجالات الترابية. وأضاف أن الرهان اليوم لا يكمن فقط في إطلاق المشاريع والإصلاحات، بل في ترجمتها إلى تحسين ملموس لأوضاع المواطنين، وخاصة الفئات الهشة والطبقات الوسطى التي تشكل أساس الاستقرار والتماسك الاجتماعي.

وفي إطار الانفتاح على الكفاءات الشابة، تم تقديم أيمن بيزيد كنموذج للجيل الجديد داخل حزب التقدم والاشتراكية، كوجه برلماني شاب يجسد إرادة الحزب في تمكين الشباب من مواقع المسؤولية وحمل المشعل السياسي، بما يضمن استمرارية المشروع التقدمي وتجديد النخب الحزبية.

وقد شكل المؤتمر مناسبة لتجديد التأكيد على أن مستقبل العمل السياسي رهين بإعادة الثقة للمواطنين ومحاربة الانتهازية السياسية، وبناء مؤسسات قوية تستند إلى الكفاءة والمصداقية، بعيدا عن منطق “الفراقشية” الذي انتقده الأمين العام للحزب بشدة.

واختتمت أشغال المؤتمر في أجواء طبعتها روح التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، مع التأكيد على مواصلة العمل الميداني والدفاع عن قضايا المواطنين، وترسيخ حضور الحزب كقوة سياسية تراهن على الوعي والمشاركة بدل المال والولاءات الظرفية.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*