الداخلة 2026.. ملتقى الثقافات السينمائية ومنصة للإبداع المغربي والعالمي
سياسي : رشيد لمسلم
أكدت الدورة 14 من مهرجان الداخلة للسينما لسنة 2026 مكانتها كواحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والفنية بالمغرب وإفريقيا، حيث تحولت مدينة الداخلة خلال أيام المهرجان إلى فضاء مفتوح للحوار السينمائي والتبادل الثقافي بين مختلف التجارب والمدارس الفنية القادمة من عدة دول وقارات.
وشكلت هذه التظاهرة السينمائية موعدا استثنائيا جمع بين المبدعين والنقاد والمنتجين وصناع الصورة، في أجواء احتفالية عكست الدور المتنامي الذي باتت تضطلع به السينما باعتبارها لغة عالمية قادرة على مد جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.
وقد احتضنت المدينة سلسلة من اللقاءات الفكرية والفنية التي أتاحت الفرصة لتبادل الرؤى والخبرات حول واقع الصناعة السينمائية وآفاق تطويرها في ظل التحولات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة.
وخلال فعاليات المهرجان، أُجريت لقاءات متعددة مع نخبة من الفنانات والفنانين المغاربة الذين عبروا عن اعتزازهم بالمستوى التنظيمي الرفيع الذي بلغته هذه التظاهرة، مؤكدين أن مهرجان الداخلة أصبح محطة ثقافية وفنية بارزة تساهم في التعريف بالإنتاج السينمائي المغربي وتعزز حضوره على الساحة الدولية.
كما أجمعت مختلف الشهادات والحوارات التي رافقت المهرجان على أن السينما المغربية تعيش مرحلة نضج وتطور ملحوظين، سواء على مستوى جودة الإنتاجات أو تنوع المواضيع المطروحة أو الحضور المتزايد للأعمال المغربية في المحافل والمهرجانات الدولية.
وأبرز الفنانون المشاركون أن هذا التطور يعكس دينامية حقيقية يشهدها القطاع السينمائي الوطني بفضل تراكم التجارب الإبداعية وتنامي الاهتمام بالتكوين والدعم المؤسساتي.
ولم تقتصر أهمية المهرجان على الجانب الفني فقط، بل ساهم أيضا في إبراز المؤهلات الثقافية والسياحية التي تزخر بها مدينة الداخلة، التي أضحت وجهة مفضلة لاحتضان التظاهرات الكبرى بفضل موقعها الجغرافي الفريد وبنياتها المتطورة وقدرتها على استقبال فعاليات دولية متنوعة.
وعكست النقاشات والندوات المنظمة على هامش المهرجان مستوى الانفتاح الذي يميز المشهد السينمائي المغربي، حيث تم التطرق إلى قضايا الإنتاج المشترك، وتحديات التوزيع، ومستقبل السينما في عصر المنصات الرقمية، إضافة إلى أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في المجال السينمائي على الصعيدين الوطني والدولي.
لقد نجحت الداخلة مرة أخرى في ترسيخ صورتها كعاصمة للحوار الثقافي والإبداع السينمائي، مؤكدة أن الفن السابع يظل أحد أهم الروافد التي تسهم في التقارب بين الثقافات وتعزيز قيم التعايش والانفتاح.
كما برهن المهرجان على الحيوية التي يشهدها القطاع السينمائي المغربي وقدرته على مواكبة التحولات العالمية، بما يعزز مكانة المغرب كفاعل أساسي في المشهد السينمائي الإقليمي والدولي.
ومع اختتام فعاليات هذه الدورة، بقي الانطباع الأبرز هو أن الداخلة لم تكن مجرد فضاء لعرض الأفلام، بل كانت ملتقى حقيقيا للثقافات السينمائية المختلفة، ومنصة للحوار والإبداع، ونافذة أظهرت للعالم المستوى المتقدم الذي بلغته السينما المغربية وطموحها المتواصل نحو مزيد من التألق والانتشار.

