من مقاعد الدراسة إلى سجون الكابلاج صرخة شباب يبحث عن مستقبل أفضل 

من مقاعد الدراسة إلى سجون الكابلاج صرخة شباب يبحث عن مستقبل أفضل 

إعداد: بدر شاشا

يطلق بعض الشباب المغربي على بعض مصانع الكابلاج تعبير “سجون الكابلاج”، ليس لأنها سجون بالمعنى الحقيقي، وإنما لأنهم يشعرون بأن ظروف العمل والضغط المتواصل والعقود المؤقتة تجعلهم يعيشون حياة مليئة بالتعب والقلق، بعد سنوات طويلة من الدراسة والأمل في مستقبل أفضل.

يبدأ المشوار من المدرسة، ثم الإعدادية، ثم الثانوية، ثم الجامعة.

سنوات من الدراسة والاجتهاد، وأحلام بالحصول على وظيفة تليق بالمؤهل العلمي.

لكن بعد التخرج، يصطدم عدد من الشباب بواقع البطالة وقلة فرص الشغل، فيجدون أنفسهم أمام خيار واحد: قبول أي عمل متاح، ولو لم يكن مرتبطا بتخصصهم.

يدخل الشاب إلى مصنع الكابلاج وهو يحمل أملا في بناء مستقبله، لكنه يجد نفسه، حسب شهادات بعض العاملين، أمام ضغط كبير لتحقيق الإنتاج، وحركات متكررة لساعات طويلة، وإرهاق جسدي، وآلام في الظهر والرقبة، وخوف دائم من انتهاء العقد أو فقدان العمل.

ويقول عدد من الشباب إن أكثر ما يؤلمهم ليس العمل في حد ذاته، فهم مستعدون للعمل بجد، وإنما الشعور بأن سنوات الدراسة لم تمنحهم الفرصة التي كانوا ينتظرونها، وأنهم انتقلوا من قاعات الدراسة إلى وظائف لا توفر لهم دائما الاستقرار الذي يحلمون به.

ولا يعني ذلك أن جميع مصانع الكابلاج تعمل بالظروف نفسها، أو أن جميع العمال يعيشون التجربة ذاتها، فهناك شركات تحترم القانون وتوفر ظروفا جيدة.

لكن استمرار شكاوى بعض العمال يدعو إلى التفكير في تحسين ظروف العمل، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وخلق فرص مهنية أكثر استقرارا.

إن الشباب المغربي لا يطلب المستحيل، بل يطمح إلى عمل كريم، واحترام، وأجر عادل، وفرصة للتطور المهني، حتى يشعر أن سنوات الدراسة كانت بداية طريق نحو المستقبل، لا مجرد محطة تنتهي عند أول عقد عمل مؤقت.

إن مستقبل المغرب لا يبنى فقط بالمصانع، بل أيضا بالاستثمار في الإنسان، وتوفير فرص عمل مستقرة، وربط التعليم بسوق الشغل، حتى تصبح المدرسة بوابة للإبداع والإنتاج، لا طريقا يشعر بعض الشباب في نهايته بأنه فقد الأمل.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*