أزمة الهجرة وإعادة ترتيب الأولويات

أزمة الهجرة وإعادة ترتيب الأولويات: حين يُغفل تأطير الإنسان … 

كتبها: جمال الدين ريان 

 

تطرح المشاهد المؤلمة لمحاولات الهجرة الجماعية مكاشفة صريحة ومقلقة حول عمق الفجوة التنموية والاجتماعية.

إن التحولات الميدانية والضغط الديموغرافي والنفسي لدى الفئات الشبابية يُعيدان إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول أدوار المؤسسات، وبنية التأطير الحزبي، وطبيعة البرامج التنموية الموجّهة للعنصر البشري.

غياب التأطير التنموي وأزمة الوساطة السياسية

تُوجّه انتقادات واسعة للنخب والأحزاب السياسية بشأن تراجع دورها التأطيري والميداني المستدام، حيث يقتصر التواصل التعبوي في أحيان كثيرة على المواسم الانتخابية دون تقديم استجابة حقيقية لتطلعات الشباب.

هذا التراجع في الأدوار التأسيسية للوساطة والإنصات أدى إلى تفاقم أزمة الثقة لدى فئات واسعة باتت ترى في الهجرة منفذاً للتغيير.

البرامج الحكومية بين المخططات والواقع الميداني

تعاقبت برامج واستراتيجيات حكومية متعددة استهدفت التشغيل والدعم والتعليم، غير أن أثرها الميداني لا يزال يواجه تحديات الكفاية والاستجابة السريعة لمتطلبات السوق والتنمية المستدامة:

 * مبادرات التشغيل والدعم: إطلاق برامج ومبادرات للتدريب المهني ودعم المشاريع الصغرى، والتي تحتاج إلى إعادة تقييم دوري لتوسيع نطاق الاستفادة وضمان نجاعتها.

 * السياسات الاجتماعية: إقرار ورش التغطية الصحية والدعم الاجتماعي المباشر كخطوة للهيكلة الاجتماعية، مقابل تزايد المطالب بتحسين جودة الخدمات الأساسية في قطاعي الصحة والتعليم.

الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الكبرى

تُسلط النقاشات الراهنة الضوء على المفاضلة بين تسريع التجهيزات الكبرى للفعاليات الدولية وبين تركيز الاستثمار في البناء البشري والتمكين الاقتصادي:

 * البنية التحتية والمنشآت: الاستثمار في المنشآت والملاعب الرياضية استعداداً للتظاهرات العالمية يُعزز الجاذبية الاقتصادية والصورة الاستثمارية للدولة.

 * التنمية البشرية والعدالة المجالية: يرى مراقبون أن النجاح الحقيقي للمشاريع الكبرى يتطلب توجيهاً متوازناً للموارد نحو رفع جودة الحياة، وتوفير فرص عمل مستدامة، للحد من دوافع الهجرة والهروب.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*