“وطني.. مستقبلي”: حين يهرب الخطاب السياسي إلى العموميات الشائعة.

وطني.. مستقبلي”: حين يهرب الخطاب السياسي إلى العموميات الشائعة.

كتبها: جمال الدين ريان 

 

​في المشهد السياسي، لا تُطرح الشعارات الانتخابية للزينة أو لمجرد سد الفراغ البصري على الملصقات، بل هي المفترض أن تكون العينات المكثفة للرؤية السياسية والبرامج الواقعية التي يُراهَن عليها لإقناع المواطن.

وعند التأمل في الشعار الصادر باسم حزب الاستقلال (“وطني.. مستقبلي”)، نجد أنفسنا أمام نص يثير الكثير من التساؤلات النقدية حول مدى ارتباطه بالنَبض الشارع والتحولات الاجتماعية.

أزمة العمومية والانفصال عن الواقع

​تجميع كلمتين دون عمق سياسي: يُلاحظ على عبارة “وطني.. مستقبلي” أنها جملة بلاغية شديدة العمومية؛ فالوطنية والمستقبل هما قيمتان جامعتا لكل المواطنين والأحزاب على حد سواء، ولا تقدمان أي حد فاصل بين رؤية هذا الحزب أو ذاك. أين هي الإجابات العملية عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية؟

​خطاب الإنشائيات في زمن الحساب: يتضمن النص التوضيحي المرفق بالشعار عبارات تفيد بأن “المرحلة تقتضي استحضار الوطنية والانخراط الفعلي”.

غير أن الشارع والفاعل السياسي يبحثان عن “كيف” و”متى”، لا عن النوايا العامة. فالحديث عن الارتقاء بظروف العيش ظل حاضراً في الأدبيات الحزبية لعقود، دون أن يُترجم بالشكل الكافي إلى تغييرات ملموسة تُنهي حالة الانتظارية.

التقلبات وتكييف الشعارات

​تتغير الشعارات من محطة إلى أخرى وتتلوّن بحسب السياق السياسي والانتخابي، مما يجعل بعض المراقبين يرون فيها محاولات لاستغلال اللحظة الوطنية أو القضايا الراهنة لتجديد واجهة الحزب، بدلاً من تقديم النقد الذاتي أو مراجعة ملموسة لمسار الأداء الحكومي والنيابي.

​إن الشعارات الشائعة والفضفاضة قد تصنع ملصقاً ذا طابع جمالي من حيث التنسيق والألوان، لكنها لا تمنح الفاعل السياسي القوة البرامجية المطلوبة.

فالوطنية الحقيقية والمستقبل المأمول لا يُبنيان بالصياغات اللغوية السلسة، بل بالإنجازات الميدانية والشفافية وحساب المعايير والنتائج.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*