في رحاب مسجد لالة خديجة

عبد السلام المساوي

هنا مسجد لالة خديجة فأهلا بالمؤمنين الأصفياء ، هنا بيت من بيوت الله فطوبى للداخلين …
مسجد لالة خديجة ، ليالي رمضان ، موسم رباني ومهرجان روحي ، تحيا فيه الأرواح والقلوب ، وتتلاقح فيه العقول والأفئدة ، وتصلح فيه النفوس وتتطهر …
مسجد لالة خديجة يوجد بالحي المحمدي ، شارع مولاي الحسن وجدة .
واذا كانت المساجد بوجدة وبكل بقاع العالم لها نفس القدسية الدينية والهالة الروحية باعتبارها بيوتا يذكر فيها اسم الله ، بيوت العبادة والتقوى ، أماكن للتوجه إلى الخالق الرحمان …فان مسجد لالة خديجة له اعتبار خاص لدى ساكنة وجدة .
انه مسجد يقع بشارع مولاي الحسن ، وهو الشارع الذي دشنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس مصحوبا بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ، في أول نشاط رسمي لولي العهد .
هذا التدشين كان له أكثر من دلالة رمزية وتشريف اخر لوجدة و أهاليها ، كما أن المسجد يحمل اسما متميزا ، اسما لا كالأسماء ،انه يحمل اسم لالة خديجة ، بنت ملك البلاد وأمير المؤمنين .
لالة خديجة اسم جاثم في قلوب وعقول المسلمين والمسلمات ، اسم امرأة دخلت التاريخ من من باب أنها أول زوجة للرسول صلى الله عليه وسلم ، عاشت اللحظات الأولى لنزول الوحي . اول امرأة قالت : صدقت يا محمد .اول امرأة عانقت الإسلام وشهدت ان لا الاه الا الله وان محمدا رسول الله .
فطوبى لهذه المرأة العظيمة ، وطوبى لكل بنت تحمل هذا الاسم ، وطوبى لصاحبة السمو الملكي لالة خديجة ، وطوبى لكل من يقصد هذا المسجد عابدا متعبدا .
بني مسجد لالة خديجة ، الذي تم افتتاحه في يونيو 2009 , على مساحة تقدر ب 910 متر مربع مما يؤهله لاستيعاب 1550 مؤمن ومؤمنة ، يتوفر على10 سواري وأربعة أبواب وصومعة وثمانية مرافق صحية ، وعلى طابق أرضي وطابق أول مخصص للنساء .
مسجد لالة خديجة ، كما هو شأن كل المساجد بوجدة ، فضاء روحي جميل ، فضاء يجذب المسلمين والمسلمات ، ويستقطب المؤمنات والمؤمنين ، فضاء مجهز بأجهزة عصرية وبجودة عالية ؛ 20ثريا ، 10 مكبرات الصوت ، كما أنه مفروش بزرابي من النوع الجيد .
ومما يزيد هذا المسجد جمالا وتميز هو موقعه المنفتح والمفتوح على ساحة كبيرة عمومية ، بجوار الطريق الرئيسية المؤدية لبني درار ، أحفير ، بركان ، زايو والناظور .
يشغل المسجد طاقما من الأطر العاملة ؛ ويتكون من امام ، مؤذن ، خطيب ، منظف ، واعظ ومرشد ، حارس ، مراقب ، مدرس محو الأمية …
ان دور مسجد لالة خديجة ، كما هو شأن أغلب المساجد بوجدة ، لا يقتصر على إقامة الصلوات الخمس ، بل إنه يقوم بأدوار أخرى دينية واجتماعية وتربوية ؛ اذكر منها خطبة الجمعة ، المساهمة في محو الأمية …
مسجد لالة خديجة يعيش ليالي رمضان زمنا دينيا بامتياز ، قدسية المكان نابعة من تلاوة القرآن والفيض الالاهي .
مسجد يحج إليه المؤمنون والمؤمنات لأنهم اشتاقوا الى ربهم بحثا عن الأجر والثواب ، عن الأمن والأمان ، عن السلام والطمأنينة ، عن الخلاص والنجاة …هذه الليالي يفيض مسجد لالة خديجة نورا ، ويغطي بروحانيته قلوب الخاشعين والخاشعات ، يدعو الجميع فيلبون النداء متقين .
قوافل من النساء والرجال يستجمعون الهمة ، تهب بهم لواعج الإيمان والمحبة ، الطاعة والامتثال الى مقام الله عز وجل .
يهب بهم ويزرع التوبة نحو مدارج الغفران ، نحو منتجع صلاة التراويح المستطاب بشلالات الترتيل القرآني ، الباذخ بالاستغفار والدعاء والخشوع والتعلق بالواحد الأحد ، والانعتاق من رعونات النفس وشهواتها المنحطة وظلماتها ووساويسها وادرانها ، نحو لحظة الاستلقاء في غمر الباطن المتفجر بالرجاء والتوبة والطاعة والامتثال والأمل في عفو الله .
عشرات من المؤمنين والمؤمنات يشدون الرحال من مختلف احياء وجدة لقضاء ليالي رمضان في حضرة امام يتلو آيات الذكر الحكيم …يمثلون مختلف الفئات العمرية ، أطفال ، شباب وشيوخ ..رجال ونساء …يمثلون مختلف الطبقات الاجتماعية ؛ الغنية والفقيرة …
هنا تساوى الجميع …الكل يبتغي وجه الله ..انهم عباد الله …فاضت جوارحهم بالحنين الى الله ، وهفا فؤادهم الى انشراحات الاغتسال بالدفق القرآني طمعا في علاج علل القلوب واسقامها .
وجوه مشرقة نيرة ، فرحة مستبشرة ، املة راجية ، محبة عابدة ، آمنة مطمئنة ، مسالمة متسامحة …تاتي من هنا وهناك لترحل الى الله .
تأتي لتحيي ليالي هذا الشهر العظيم …ليالي يمارس فيها المؤمن انسانيته في ابعادها الدينية والروحية …
ليالي يتحرر فيها المؤمنون من شيئية المادة وجمود الاشياء …
انها ليالي الطهارة والتطهير ، تطهير النفس من شهوات الجسد واغلال العالم الخارجي لتنطلق خفيفة ونظيفة فتعانق العالم العلوي وتتصل مباشرة بالرحمان الرحيم .
ليالي يحييها المؤمنون والمؤمنات لتعمير الباطن بذكر الله ومحبته وتقواه ، بالزاد القلبي والروحي والروحاني.
ليالي رمضان ، يحييها جنود الرحمان ليعيشوا الايمان في طهارته وصفائه …يحييها المسلمون والمسلمات ليشربوا الحب والتسامح فيكتسبوا مناعة ضد العنف والتطرف ، ويعانقوا الإسلام في أسسه العميقة ، في جوهره الأصيل ، في القرآن الإسلام في ابعاده الانسانية ومراميه الأخلاقية ، الإسلام الذي جاء ليعلم الجميع العلم الحق والعمل الحق ، الإسلام الذي جاء ليربي ، ليطهر وينظف العالم ، ليخرجه من مغارات الظلام الى فضاء النور .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*