“الوداد أكبر من الكاف ومن ” الترشي “

عبد السلام المساوي
رسالة مفتوحة الى عصام الشوالي ومن على شاكلته
غياب التعليق الرياضي …غياب الموضوعية والمهنية وحضور العصبية والارتزاق ….
سقط القناع عن عصام الشوالي يوم الجمعة الماضي وهو يعلق على مقابلة ” الترشي ” التونسي والوداد البيضاوي …تكلم ليخفي الحقيقة …عمى الانتماء جعلته ينكر مشروعية الهدف الودادي…
كان الشوالي ليلة الجمعة ، باهتا ، شاردا ، متحيزا بالمطلق للترشي التونسي …
غاب ” الشعر ” في لغو العاصمي ، انفضح امره امام جماهير الوداد ، وصغر شأنه في عيون المغاربة …
ليلة الجمعة فقد الشوالي شعبيته ، فقد حب وتعاطف المغاربة …ليلة الجمعة كشفت الوجه الحقيقي للشوالي ومن على شاكلته من المعلقين التونسيين الذين رقصوا لفضيحة “الترشي” .
” لا قياس مع وجود الفارق ”
فرضت المقارنة نفسها الجمعة والسبت ، بين نهاية عصبة الأبطال الافريقية التي جرت في تونس ، وبين نهاية عصبة الأبطال الاوروبية التي جرت في مدريد .
نعم ، تعلق الأمر بمنافسة رياضية هي كرة القدم ، لكن تعلق الأمر اساسا بوجه افريقي ظهر للعالم اجمع مقابل وجه اوربي اشهرته القارة العجوز مجددا في وجه الكل .
في تونس حضرت القوات الخاصة المرعبة داخل الملعب ، وحضر الظلم التحكيمي ، وحضر الاعتداء على لاعبي وجمهور الوداد ، وحضر وجه القارة السمراء الداكن ، متمثلا في مسؤولي الكرة التونسية ، الذين وصلوا مراتب من التهديد في حق الكاف وفي حق مسيري الوداد الرياضي لم يصلها مسؤولون كرويون قبلهم ، وهم يخيرون الجميع بين عدم اللجوء الى تقنية الفيديو للتأكد من صحة ومشروعية هدف الوداد الملغى او اطلاق اليد للجمهور الحاضر في ملعب رادس الاولمبي لكي يفعل ” ما يشاء ” ، وهم ” غير مسؤولين عن أي تطور قد يقع ” حسب تعبير احدهم في تلك اللحظات المتشنجة من المباراة التي توقفت ولم تكتمل ومع ذلك عرفت تتويجا مسروقا للتونسيين جعل الصحافة العالمية كلها تصف ما وقع بأنه ” فضيحة ” .
في مدريد حضرت الاحتفالية الراقصة والغنائية قبل اللقاء ، وحضر التكريم الرائع والمؤثر للراحل رييس اللاعب الذي قضى في اليوم ذاته في حادث سير أليم ، وحضر التنافس الرياضي بين فريقين وصلا هاته النهاية عن كامل استحقاق ، وحضر الاحتفال الجماهيري المؤثر بالفريق من خلال ذلك الالتحام المذهل بين ليفربول وبين جمهورها الذي لا يعلى عليه ، وحضرت جماليات عديدة جعلت الكل ينوه بالحدث الرياضي ويتابعه وهو مستمتع ايما استمتاع ( بل حتى لحظة اقتحام الملعب من طرف مشجعة كانت لحظة رائقة للعين وغير ضارة كثيرا ) .” اختشي يا معلق ..يا عربي !
يا أمة ضحكت من فضائحها الأمم …
وأنا اتابع مقابلة نهائي ابطال اوربا الذي جمع فريقين انجليزيين ؛ توتنهام وليفر بول …تمتعت واستمعت بالجمال …بالابداع الفني …بالروح الرياضية …بالأخلاق العالية ….
مقابلة في كرة القدم وكأنها سنفونية موسيقية ….بنية متناغمة ….
لوحة فنية جميلة بألوان الحياة والرقي والسمو …عنوانها الحضارة والتحضر ….الترببة والثقافة …
انشودة يغنيها اللاعبون والجمهور …والحكم هو قواعد اللعبة بامتياز …
مقابلة تجسد معالم دولة الحق والقانون ؛ هنا ايضا سيادة القانون ، هنا ايضا ممارسة الديموقراطية …
الرياضة عندهم كما السياسة كما الاقتصاد كما الثقافة ….الحضور القوي والجميل للانسان ، للمواطن …
جمال اليوم أنساني قبح الأمس ، رفعة اليوم انستني خسة الأمس …سمو اليوم أنساني مسخ الامس…
” لا قياس مع وجود الفارق ” ، مقابلة الترجي – الوداد ؛ فضيحة ومسخرة ، عنف وهمجية ، انحطاط وتدهور …فساد وغش ، رشاوى وعلاوات …” حكام بلا ضمير ” …مهزلة …
في تونس غابت الرياضة وقيمها ، ومرة اخرى يتأكد للعالم ان العرب / الأفارقة بعيدون كل البعد عن الحضارة ، وان الفساد من طبيعتهم وتطبعهم ، وما الرياضة الا جزء من كل فاسد…
وانا اتابع مقابلة الانجليز ، اتمتع واستمتع بالجمال ، ازعجني الى درجة الغثيان المعلق الرياضي وهو تونسي ، ازعجني عندما اهمل التعليق الرياضي المهني – فاقد الشيء لا يعطيه – وراح يتغنى بالعرب ويمجد في محمد صلاح ، فقط لانه عربي ، وكأنه صلاح الدين الأيوبي …” اختشي ياولد ” فصورة العرب المخزية تناقلتها امس كل فضائيات العالم …العرب اشد كفرا وفسادا …
وجه العرب – وجه الافارقة ، ظهر امس على حقيقته في تونس ، اما محمد صلاح فهو لاعب ممتاز ولكن في بنية اوربية ، في بنية حضارية …
المسألة مسألة الفرق بين التخلف وبين التقدم
المسألة ليست مسألة فرقا بين الكرة هنا والكرة هناك .
المسألة بكل صراحة جارحة هي الفرق بين التخلف وبين التقدم ، بين القابعين في الماضي وبين الحضارة وناسها الذين يعرفون معاني الاحتفال بالحياة بكل وجوهها .
مؤسف ان صدف الدنيا اهدتنا الاصطفاف اللعين مع التخلف ، وصنفتنا مع الفئات الدنيا ، وفرضت علينا بالمقابل ان نتابع التقدم عن بعد وعبر التلفزيون ليس الا .
ودادنا فضح المسكوت عنه ، اسقط الأقنعة ….
ودادنا بشموخه وكبريائه ارسل الرسائل ، فهل من مستقبل ؟!
الانسان السوي لا يقبل الظلم ابدا سواء وقع عليه او وقع على الاخرين بمن فيهم خصومه وأعداؤه .
ذلك هو درس تلك الأمسية الحزينة في رادس ، وذلك هو درس الحياة الاساسي والكبير . أما الوداد فهو اكبر من الكاف ومن ” الترشي ” ومن تلك الفضيحة المخجلة التي وقعت امام انظار العالم كله تلك الجمعة .
هذا هو الاهم ….ما عداه تفاهات ذكرتنا ان التخلف هو ” باكاج ” تأخذه كاملا او تتركه كاملا ، وفي هذا المجال القارة التي ننتمي اليها لا زالت تعيش في الازمنة الماضية ، ولا زالت غير قادرة الا على اهداء الناس كثيرا من الضحك منها وكثيرا من الاستهزاء .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*