لماذا يَتَغَنَّى عزيز أخنوش بالعنف و عقليات المافيا ؟

على إيقاع موسيقى الراي صَدَحَت حنجرة عزيز أخنوش باطرون التجمع الوطني للأحرار بكلمات أغنية ” فَابِينِي صْحَابْ الهَضْرَة خَاطِينِي ” ، و على نفس عادَتِه نجدُ باطرون حزب التجمع الوطني للأحرار يسْعى فقط بالشكل الشعبوي وَلاَ يتحَرَّى في سلامة المضمون. لذا سقط الوزير المسؤول في بئر المحظور و تَغَنَّى في سهرة تيميتار بِتَمْجِيدِ الإنتماء لِكَارْتِيلاَّتْ المافيا في مدينة نابولي جنوب إيطاليا ، حيث تقول كلمات المقطع الغنائي :
مَنْ صُغْرِي نْسُوفْرِي كَابَرْ نَابُولِي تَانُو!..
و تتضمن الأغنية لُغَةَ تهديدٍ عنيفة تتحدث عن الإعجاب و الإفْتِتَان بِعَقْلِيَّة المغامرة و الإنتقام عند عَرَّاب المافيا ” Le parrain ” الذي جسدَّه سِينِيمائِيًّا الممثل Al pacino ، حيث ردَّدَ عزيز أخنوش كلمات المقطع الغنائي التي تقول:
نْرِيسْكِي وَ نْفُونْجِي لْعَقْلِيَّة أَلْبَاتْشِينُو ! …

أن يتَغَنَّى مسؤول حكومي و قيادي حزبي بكلمات أغنية تُمَجِّدُ القَتَلَة و تَحُضُّ على الإنتقام و العنف اللفظي و الجسدي و تفتخر بعقليات المافيا الإيطالية ، فذاك خَطْبٌ جَلَل ٌيفضح المدرسة السياسية التي تَخَرَّجَ منها الباطرون مَالِكُ مشروع ” مسار الضِّيقَة “. و هي مدرسة لا تختلف قِيَمُها التربوية عن عصابات ” عنف الشوارع ” الشائعة في مجتمعنا و التي تفتخر بِتَرْدِيدِ الأغاني التي تحتوي على ألفاظ العنف و الجريمة و الأسلحة و الجنس و القرقوبي … ، بشكل يُظهر مشاعر الكره والأحقاد اللعينة المُطْمَرَة في دواخل النفوس التي تهيم في انتقام معنوي من الواقع تحت تأثير المُهَيِّجَات و المُخَدِّرات.

فالتَّغَنِّي بعقليات المافيا من طرف الباطرون عزيز أخنوش يفضح الدافع النفسي و يفضح الطموح المرضي في الهيمنة بالقوة و الإكراه و ليس بالديمقراطية السِّلْمِيَّة السَّلِيمَة. و حسب دراسات عديدة فإن إيحاءات السياسيين بتوظيف آلية العنف بشكل منظم تفضح رغبات مكبوتة في تحقيق أهداف سياسية، قد تتمثل في الهيمنة على السلطة السياسية بشكل كامل أو الإنقلاب على مسارها الدستوري الإصلاحي، أو على الأقل التأثير على قراراتها المصيرية.

و هذا يُضَافُ إلى ما أَوْضَحْنَاهُ في مناسبات سابقة ، فَمِثْلَمَا يُبالغ صَعَالِيكُ الأزقة و الطرق في تَرْوِيعِ النَّاس بإشهار الساطور و المدْيَة ، تمادى الباطرون عزيز أخنوش في استعمال سلاح ” المِيدْيَا ” الذي يُشْهِرهُ عرَّاب التشرميل السياسي ، يُعاقب به من يشاء و يكافئ به من يشاء. بشكل جعل حسابات بعض الشركات المستثمرة بالإعلام و الساعية للربح و الإغتناء السريع تَعْمَدُ إلى بث و نشر لقاءات التَّبْجِيل و قُدّاسِ ” السِّيرَاجْ الأزرق ” لِعَرَّاب الإشهار، و العنوان المشترك ليس إلاَّ شعار : “زِيدْ سِيرِي سْبَّاطْ الزَّعِيمْ الذومالي ” ..

هَكَذَا يعْمَل إعلام ” مِيدْيَا البِتْرُودِرْهَم ” على شرعنة عقليات المخاتلة السياسوية ، حيث يَجْعَلُ الرَّئيس مَرْؤُوسًا و المَرْؤُوسَ رئيسًا للحكومة ، و يجعل التاجر الذومالي مناضلا كبيراً و يجعل كل معارض له خائنًا مذمومًا حسيراً. بل سَيَجْعَلُ كفة الاختيار الديمقراطي تَمِيلُ بالغُبْنِ والتَّدْليس نحو سوق البيع و الشراء و السمسرة المالية. نعم .. سَيَجْعَلُونَنَا نقتنع أن مؤشرات القيم الديمقراطية أصبحت رهينة لكُبْرَيَاتِ بورصات البزنيس السياسي.

هيَ إذن أموال عرَّاب الإشهار تحاول تيسيير الترويج التضليلي لإشاعة أن عزيز أخنوش يقود معارضة حزب العدالة والتنمية من داخل الحكومة، رغم أن التجمع الوطني للأحرار يُمانِع فقط حين يدافع عن مصالح الكاست الذومالي الذي يُمَثِّله والذي يشكل العمود الفقري للحزب. ومن السذاجة السياسية الاعتقاد بأن عزيز أخنوش سَيَتَحَوَّل إلى مقام “ المعارض الشعبي” لأن سبب وجوده على رأس التجمع الوطني للأحرار هو نفسه سبب عدم قدرته على قيادة معارضة حاملة لمطالب الطبقات الشعبية المُهَمَّشَة.

ويجوز الختم بالتأكيد على أن تمظهرات العنف اللفظي المتبادل بين حزب التجمع الوطني للأحرار و بين حزب العدالة و التنمية ، تفضح تحالف أحزاب سياسية غير متفقة على برنامج حكومي لتحقيق إنجاز موحد و لا لإحقاق مصلحة وطنية واحدة. لذا تسعى هذه الأحزاب من خلال مُمَثِّلِيها في البرلمان و الحكومة ( نواب، وزراء، إداريين ..) إلى استخدام أساليب ابتزازية ضد بعضها البعض و ممارسة الضغط المتبادل لتحقيق مكاسب و منافع حزبية أو فئوية من خلال وجودها في مؤسسات الدولةالمغربية. في حين يضيع الوطن و المواطنات و المواطنون وسط متاهة الفشل الشامل الذي تَسَبَّبَت فيه نفس الأحزاب التي تُدَبِّرُ الشأن العام و تَتَقَاسَمُ غنائم الإستوزار و ترفض ربط مبدأ المسؤولية بالمحاسبة.

عبد المجيد مومر الزيراوي
رئيس اللجنة التحضيرية لحزب المشروع الديمقراطي الحداثي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*