الكركرات ميزان للقوى الإقليمية

بقلم : الشيخ الوالي

إن الأحداث الأخيرة التي تدور في منطقة الكركارات، تثبت بالفعل أن “جبهة البوليساريو” إنتهت من حالة اللاسلم واللاقتال، وما بقي في جعبتها سوى العودة “للكفاح المسلح”، هكذا يرى البعض قضية الكركارات من ناحيتهم، بينما يرى بعض الأخـر، أن ما تقوم به جبهة البوليساريو، هو سد الطريق أمام المملكة المغربية، نحو القارة الأفريقية، بإيعاز من الجزائر، التي تعمل على فتح معبر بينها وبين موريتانيا.

الموقف الموريتاني من الكركرات متنوع، فالموقف العلني هو الحياد، ولعب دور التهدئة، أما الموقف غير المصرح به، والذي تسربه النخب المقربة من النظام؛ هو تحريض الجبهة على مزيد من التصعيد، ودفع الوضع إلى حد يهدف إلى ابتزاز المغرب من جهة، وثنيه عن تطوير علاقاته بالسنيغال و القـارة الإفريقية، والاستفادة من الجزائر، ومن جهة أخرى تريد الإنتقام أخيرا من مواقف المغرب في 2016 المتعلقة بالقمة العربية واستضافة المعارضة الموريتانية .
الموقف الأمريكي بين المد و الجزر، حيث المنظمات الأمريكية تصنع خطابا جديدا في أمريكا يصعب الوقوف أمامه في مجتمع الأفكار و مراكز البحث.
وفي سياق متصل نجد أن الكونغرس الأمريكي يقدم مساعدات مالية للعمل في الصحراء إنتهى بها المطاف في الأخير إلى خطة عمل “جون ماكين” مساعدات على الأرض يشرف عليها المعهد الجمهوري بالصحراء، هذه المساعدات تعمل على منع أي إنتفاضة تكرر ماحدث في “إكديم إزيك”، وتفاديا الى ما يسعى إليه إبراهيم غالي من خلال لتهيئ لحرب إستنزاف في المستقبل القريب ميدانيا.
و بالمقابل نجد أن المغرب تحول إلى المواجهة السياسية من خلال عودته إلى الاتحاد الإفريقي لاحتواء الوضع لأنه لا يريد قيادة حرب ضد قارة أو منظمة قارية، و في المقابل هناك تباين في المواقف الأمريكية من خلال تخلي الكونغرس عن المطالبة بإحصاء اللاجئين، وأن الأمين العام للأمم المتحدة يجمع المساعدات لصالحهم كي لا ينزلق الوضع الى الحرب.
أمـــا موقف الجزائر فهو العداء القديم حيث تعمل وفق أجندة إقليمية مخطط لها، تريد جر المغرب و البوليساريو لمواجهة عسكرية مفتوحة تدخل المنطقة كلها في الفوضى؛ليسقطا في فخ المواجهة المسلحة، حتى يظهر المغرب كدولة مارقة ،خارج على القانون و على هامش الشرعية الدولية، لتسهل محاصرته، و استصدار قرارات أممية و إقليمية دولية تدينه.
يبدو أن المرحلة المقبلة ستدبر بمقاربة جديدة ” الحكامة التشاركية” بين أمريكا و روسيا بمناطق النزاع القابلة للإشتعال، و المستفيد هيا القوى الاقتصادية مثل الصيـن التي تغزو الأسواق الإفريقية و الدول التي تعمل على صناعة مرتبطة بالاورانيوم مثل الهند.
وفي الأخير هذا الصراع أو النزاع آنى الأوان أن ينتهي بصيغة لا غالب لا مغلوب وفق مخطط التسوية الأممي، والأجيال لاحقة ليست مستعدة لتحمل كلفته.

* مهتم بالقضايا جيو سياسية

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*