العقل الجنسي…الريسوني و من معه

علي الغنبوري

رصد و تتبع التصريحات و الخرجات الاعلامية و الفكرية و السياسية لعدد من الفاعلين الدينيين ، وعلى راسهم السيد احمد الريسوني ، سيقود الى تكوين فكرة واضحة و مكتملة عن الموضوع الرئيسي الذي يقوم عليه خطابهم .

فالحضور الطاغي لتيمة الجنس في خطابات هؤلاء، تجعل منه الفكرة التاطيرية الرئيسية التي تقوم عليها كل اسسهم الخطابية الموجهة للمجتمع ، فهم يعتبرون الجنس بمثابة المفتاح السحري الذي يفتح كل الابواب الموصدة لنفاذ خطابهم و افكارهم الى كل مكونات المجتمع .

هوس هؤلاء الفاعلين الدينيين بالجنس ، يظهر من ثنايا التشدد و التكرار المستمر ، لكل ما هو مرتبط بهذا الموضوع ، فاصرارهم الدائم على التطرق للجنس و ربطه بكل المشاكل المجتمعية ، يدل على سيطرته على تفكيرهم اليومي و على طغيانه على كل رؤاهم و تصوراتهم للمجتمع .

و هجوم السيد الريسوني الاخير على النساء المغربيات، و ان اراد من خلاله الباس موقفه لباس الوقار و الدفاع عن “الاخلاق”،لكنه كشف بشكل جلي هذا الهوس الكبير بالجنس الذي يسكن عقله و يشل تفكيره.

فالرجل وان استعمل عبارات السب و القذف و الطعن في الشرف في حق النساء ، الا ان تماهي تفكيره مع عقله الجنسي ، جعله يخرج من دائرة الهجوم الى دائرة الوصف الدقيق لمقدار جمال هؤلاء النسوة ، فوصفهن “بالخاسرات ” ينطلق من حكم عينه المتفحصة لهن و التي اكدت له خروجهن من دائرة معايير الجمال الجنسي الذي يحبذه ، بل الاكثر من ذلك فهو ذهب الى حد الحكم على صلاحية جوازهن لممارسة الجنس من عدمه ، فقول الريسوني” لم يطلن الجنس لا حلاله و لا حرامه”، لا يعني الا ان الرجل ينطلق من موقع الخبير المجرب القادر على تحديد من يمكنها ممارسة الجنس و من لا يمكنها ذلك.

هذا العقل الجنسي المسيطر و الطاغي، يظهر بشكل اكثر وضوحا ،من خلال ما قاموا به و يقومون به ، اثناء تجول زعماء التيار الديني في مختلف البلدان الاسلامية ، بحيث يعتبرون ان زيارة هؤلاء “القيادات ” الى بلدانهم ، تستوجب منهم توفير أداة المتعة الجنسية لهم ، من خلال اجبار الفتيات الصغيرات على المعاشرة الجنسية لهؤلاء الشيوخ ، تحت مظلة و غطاء الزواج.

هذا الهوس الجنسي المكبوت تحت اللحى و الجلاليب ، يظهر كذلك من خلال التفجر المستمر و المتواتر للفضائح الجنسية داخل صفوف جماعاتهم ، و التي عادة ما يكون ابطالها هم اكبر المتشددين في موضوع الجنس .

مقاربة السيد الريسوني و من يدور في فلكه للجنس ،و ان كانت مرتبطة بعقل جنسي مهووس ، الا انها تنطلق من عقلية ذكورية محضة تجعل من المراة ، اداة جنسية خاضعة لسلطة الرجل ، يحق له التصرف فيها كما يشاء ، و حتى و ان اخطأ بحسب زعمهم ، فهم مستعدون لايجاد المخارج الممكنة له و صبغها بلون الدين .

و هنا تستحضرني مقولة للمفكر الامريكي الكبير جون ديوي ، تلخص و تشرح بشكل دقيق عقل هؤلاء ، حيث يقول “أنتم تنظرون للمرأة من ناحية الجنس وفقط ، أسقطوا الجنس من عقولكم وفكروا فيهن كأفراد إنسانية لبرهة ، ستعيدوا تصوراتكم وتعميماتكم عما لهم وما عليهم”.

هذا العقل الجنسي ، الذي وصفه ديوي ، هو اساس كل المنطلقات و الاسس الفكرية ، للريسوني و من معه ، فهجومهم على المراة و اضطهادهم لها ، نابع من نظرتهم الجنسية الدونية لها، و سيطرة عقلهم الجنسي على كل مناحي التعامل معها .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*