المريزق يكاتب أمينة ماء العينين

على هامش حوار رضوان الرمضاني مع أمينة ماء العينين في برنامج “بدون لغة خشب”..
بقلم : المصطفى المريزق

إلى الأستاذة المحترمة أمينة ماء العينين: أرى زمن جديد يولد

أتذكر أني إلتقيتك في العديد من المناسبات، وتابعت منذ مدة تصريحاتك ومواقفك من العديد من القضايا، ولم أتسرع في الحكم عليها ولم تكن لي ربما الجرأة والشجاعة للتفاعل معها في حينها..
واليوم، وأنا أعيد الاستماع للمرة الثانية لكل ما جاء على لسانك في الحوار الذي دار بينك وبين الاعلامي رضوان الرمضاني حول العديد من القضايا العاصفة التي يمر بها بلدنا وتأثيراتها على السياسة والثقافة وحقوق الانسان وعلى اللاعبين الكبار والصغار في الأوساط الفكرية والثقافية، أود أن أعترف أنك وسعت نطاق الحوار وجعلته ينصب على مغرب المستقبل، انطلاقا من حاجات مجتمعنا لا من المصالح الضيقة لأصحاب اليمين وأصحاب اليسار.
نعم النقاش لا زال في بدايته، كما أن جزءا كبيرا منه يدور انطلاقا من ثنائية القديم والجديد، أو انطلاقا من التحسر على الأيام الخوالي سواء بالنسبة لك ول”قبيلتك” ذات المرجعية الدينية أو بالنسبة لي ول”القبيلة” التي انتمي إليها، ذات المرجعية اليسارية.
إن خوض النقاش حول “غطاء الرأس”/الحجاب وحول الحريات الفردية بأوسع معانيها وتجليتها، هو شجاعة تستحقين عليها كل الاحترام والتقدير، وإيصاله إلى أبعد مدى ممكن هو الوسيلة الوحيدة لفهم الواقع وتغييره ولفهم موقعنا فيه، ومعرفة مقوماته الايديولوجية والفكرية من أجل التواؤم مع حركته وتحويل مجراها لصالحنا ولصالح الحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان..
الأستاذة أمينة ماء العينين المحترمة،
لقد كنت جد متفوقة في هذا البرنامج أكثر من البرنامج نفسه، وأنا أستمع إليك بكل إمعان كما استمعت وتفاعلت من قبل مع صديقي الاستاذ أحمد عاصيد ومع غيره، تيقنت أن تحرك التاريخ الجديد لمغرب المستقبل قد انطلق، وإن كان لا أحد يعرف لماذا صمت السياسيين ولماذا تتشبث نخب المركز بأفكار وأساليب الزمن المنقضي؟ ولماذا عدم الاعتراف بأن الأفكار المؤسسة لمشاريع الماضي لم تعد صالحة، والتخلص مما هرم منها، هو الخطوة الأولى من أجل معرفة الطريق لمغرب المستقبل؟
الأستاذة أمينة ماء العينين المحترمة،
لقد التقطت ومن داخل “أسرتك السياسية” بسرعة البرق مخاطر واقعنا الجديد، وها أنت تشقين طريق الحوار الداخلي، وتكشفين عن قساوة الزمن وما يحمله من اتجاهات متناقضة، لأن التغيرات التي تقتضيها المرحلة، سواء تعلق الأمر بيمين هذا الحزب أو يسار ذالك الحزب، لم تعد بالضرورة سياسية، بل إن السياسة هي عنصرا من عناصرها فقط..
إن حاجتنا للفكر الديمقراطي غير قابلة لانتظار توافق الجماعات وتلاحم أعضائها واتفاقها الأغلبي أو حدها الأدنى…
إن الفكر الديمقراطي يصنعه التجاوب الآني مع القضايا المحرقة من أجل المطالبة بدمقرطة النظم السياسية والثقافية والقيمية، وهي الحركة التي يجب اليوم أن تكون شعارنا..
فتحية مجددة لك، وفي انتظار اللقاء بك مرة أخرى، أتمنى لك كامل التوفيق في مسارك..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*