العَبَث بمفهوم الإصلاح…في زَمَنِ “كُورُونَا” حيث اسْتَفْحَلَ الرِّيع بِالكَمَّامَات!!!

الدكتور عبد الكبير بلاوشو

كلية العلوم – جامعة محمد الخامس الرباط

حِينَ كَتَبَ “مَالِك ابْنُ نَبِي” كِتَابَه “العفن” ذكر في مُقدِّمته أنه لم يجد تعبيراً أو توصيفاً آخر بإمكانه أن يعكس ضَحَالَةَ المواقف والأحداث التي عَايَشَها و دُونِيَّة أصحابها الذين يدّعون الحكمة والخبرة تعَسُّفاً وتَطاوُلاً على المجال.
فَلَوْ وجد عنواناً أدقّ تعبيراً و فصاحةً و معنىً لَكَان قد اختاره بِأرِيحيَّة.

فَكَان أَنِ اسْتَمْسَك المُفكِّر “ذو النفوذ الكبير في عَالَم الفكر والقيم سِرّاً وعَلَانِيَّةً” بالعنوان العريض والدقيق إيَّاه رغم قَسْوَتِه و قوّة دلالاته عملاً بمنطوق الآية الكريمة:
“لاَ يُغَيِّر الّله ما بقَومٍ حتَّى يُغَيِّروا ما بأنفسهم”:
إرادة الإصلاح و التغيير في قوّة التفكير والتحليل والتقييم والتدقيق والتمحيص والتركيب والتقرير وووو…

وليست القوة المُزيَّفة للمَراجِع “التَّافِهَة/التَّائِهة” التي قادَها مُورِيدِيها إلى الهاوية الوظيفية باتِّهامات خُرَافية وإشاعات جزافية وأكاذيب الكتائب الصبيانية.
وإننا إِذْ نُذَكِّرُك بهذا القَوْلِ حتى تستطيع “أيها الباحث عن المنصب في ذَاتِك” ألاَّ تستَعْجِل أَمْرَك ومن وَالَاك وأَنْ تَضْرِبَ أَلْفَ حِسَاب قبل التحريض والتَّرامي والتغنِّي بتحقيق المرامي، لكن من واجِبِنا في المهنة “النصيحة والتقويم إذا اعْوَجَّ المسلك واللِّسان” والإِستفادة القسرية من الدورات التكوينية لإكتساب فنّ المرجعية والمنهجية وتنظيم الخريطة المعرفية للعقل في أُفُق أَنْ “تَحْيَى” حقّاً بكرامة وعِفَّة ومُرُوءَة وعُنْفُوَان، واعْلَم عِلْمَ اليقين أن الفجوة عميقة وقائمة بين “إنسان يَحْيى” (نسبة لمفهوم الحياة) أو يعيش (نسبة لِمعيشة باقي المخلوقات) أو يمضي (نسبة لِصِنَاعة مَاضٍ يَذْكُرُهُ وليست أحلام من الوَهْمِ تَصْنَعُه)؟؟؟
اليوم لا نجد تعبيرا عن الوضع المُعاش في الساحة سوى تعبير “كُورونَا الفكرية وفوضى النَّرجِسيَّة” التي أفرزها المستنقع اللأخلاقي السَّاكِن في الأذهان والوجدان.

فَقَلَّمَا يُوجَد صوت يُدافِع ويَسْتَمِيت في الدَّفْعِ بِاضْطِرَاد بمواقف و خيارات لا تتماشى مع الإِرادة الصَّادِقَة في الإصلاح ( فقدان الموازين، استهتار مهني، فساد أخلاقي، إفتراس خصوصي، عبث علمي، منشورات مشبوهة، تلويث الصِّفَة والوظيفة، أسماء مستعارة، منطق المقاهي ورصيف الأزقة، الإستحمام والإستجمام العلمي بحثاً عن أرقى عِطْرٍ وعن الدولار عِوَض التأليف والنشر، غياب القدرة على المرافعة وبناء تعابير مقنعة وجُمَل مفيدة، عدم الإلتزام بمقومات المهنة ومستلزمات الوظيفة، استنزاف الموارد في المتاهي، التشهير بالأجهزة والمؤسسات ولائحة الحماقات تطول…، تحريض الكتائب بتعليمات رسمية وتصريف الكتابات بإسمهم بدون حياء وإستحياء والاختباء وراء أقنعة الصحافة والظهور بمظهر الفئران والأرانب، باختصار نحن أمام حالة نفسية مرَضِية أَتَت كحادثَة سَيْر إلى وظيفة التعليم العالي لدرجة انعدم لَدَيْها الإحساس بالمسؤولية و الجرأة في التوقيع الشخصي على عنوان أو مضمون كتابات فما بالك بمقال قد تكون له أبعاد بلاغية ومفَاعيل بيانِية!!!.).
بالله عليكم ماذا يعكس هذا النهج في التفكير والتعبير والتدبير أمام الأجيال الواعية من الطلبة؟.
هناك تفسير واحد يفرض نفسه بِتعسّف و عُنْوَة على النخبة المُزَيَّفة صانعة الوهم هو الإحتقار و الرغبة في الإنتقام مِمَّا تبَقَّى من الكتلة الحرجة التي هي في الأصل مصدر السلطة الأخلاقية والمعنوية في الفضاء الجامعي.
فَيَا لها من مُفَارقة! فنحن إزاء نَهْجٍ يعتمد المزاجية و الذاتية والسقوط بدل الاحترافية و المهنية بدليل إمعانه الدائم في تكريس قتامة المشهد التي أفرزت ممارسات في التحكم، أزكمت رائحتها الأنوف فاستيقظ الصادقون بصدقهم ذات صباح لِيُفَاجَؤُوا بِبُحيرة المِسك هي في الحقيقة مستنقع للكوليرا مملوء بالحقد و العناد والفساد و الريع و طغيان الأنا والتسلط الفئوي.

واقع تُرِكَ لِحَالِه منذ مُدَّة فَاسْتفَحل و تَضَخَّم و خَبُثَت مياهه و روائحه فكان أن صار مرتعاً للبكتيريا و الجراثيم.

ظهر على إثْرِها البعوض و دخل بدون سابق إنذار في حروب و صراعات من أجل أفضل المواقع النَّتِنَة و من أجل مَواطِئ قَدَمٍ عَفِنَة لا فرق فيها بين الذكر والأنثى. بعدها نُفَاجَأ بظهور أخطر فيروس يُدعَى “كُورونَا”.
إنكم مسؤولون عن الفيروسات ما ظهر منها وما بطن، فطَهِّروا المستنقعات و جففوها لأنها مصدر الأوبئة و البعوض.
فاللهم إنا نعوذ بك من الوباء و الغلاء و الغباء والربا و الزنا و الزلازل و المحن و سوء الفتن، إنه أول الدعاء في أول أيام شهر المناظرة إنه شهر رجب.
آمين يا رب العالمين.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*