المريزق: اذا كان وباء “كورونا فيروس” قد لقن للجميع دروسا وعبرا في مختلف المجالات، فإنه بالنسبة لنا يجب أن يكون مدخلا أساسيا لمناهضة التباين بين المغاربة في مجال الحق في الصحة

المريزق المصطفى  : من أولوياتنا…

لا زالت تتوارد المعطيات المخيفة عن وباء “فيروس كورونا” وتداعياته الصحية و الاقتصادية والاجتماعية منذ أزيد من 3 أشهر.

ورغم تفشي هذا الوباء بشكل مخيف ومقلق في دول أوروبا والعديد من دول العالم، إلا أن الأمل ظل يتجدد في المغرب، بفضل مجهودات جماعية، ملكية، حكومية وشعبية..أثبتت جدارتها وقدرتها على احتواء الأزمة بالتدابير والإجراءات الاستباقية التي تم الإعلان عنها، والانخراط الواعي والمسؤول في تنفيذها.

وتبرز مؤشرات هذا التوجه من الناحية الكمية والكيفية، لا سيما على مستوى اعطاء الأولوية لقطاع الصحة، وتسخير كل الموارد البشرية الطبية وشبه الطبية، وتحسيس الرأي العام الوطني بالسياسة الصحية الوطنية، ودور القطاعات والمؤسسات المتدخلة، من أجل آرساء الحماية والأمن والأمان.

ومن أجل تحقيق توزيع عادل وشامل للخدمات الصحية على مستوى التراب الوطني، وفي إطار رؤيتنا المستقبلية والاستشرافية التي تهم المغاربة قاطبة، وكما اعتمد المغرب على نفسه في مواجهة كوفيد – 19، يجب أن يستمر في دعم وتطوير منظومته الصحية، التي عرفت تراجعا قبل- ومنذ سنة 2011، وذلك عبر تقوية شبكة مؤسسات الخدمات الصحية الاستشفائية، وشبكة العلاجات الطبية الاستعجالية ومؤسسات الصحة الاجتماعية، وآليات وهياكل الوحدات الطبية المتنقلة، الوقائية منها والعلاجية والتحسيسية، وتوسيع التغطية الصحية، والعناية الخاصة بصحة المرأة والطفولة والطلبة والمسنين والعجزة وذوي الإعاقة.

واذا كان وباء “كورونا فيروس” قد لقن للجميع دروسا وعبرا في مختلف المجالات، فإنه بالنسبة لنا يجب أن يكون مدخلا أساسيا لمناهضة التباين بين المغاربة في مجال الحق في الصحة، وذلك من خلال الوعي الجماعي بهذا التباين، وعدم الاستسلام لليأس، وضرورة الانفصال من الماضي والاتجاه نحو المستقبل.، والوعي بالانفصال من هذه اللحظة المظلمة وركوب مركب الحرية و اتخاذ المبادرات الضرورية بكل شجاعة ومسؤولية.

وانطلاقا مما سبق، ومن أجل حماية الوطن والحفاظ على السلم الصحي والاستقرار النفسي للمغاربة، نستحضر العديد من المرتكزات المتعلقة بتوجيه النموذج التنموي نحو التحديات الصحية والبيئية والايكولوجية، والتنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية، ونحو إعمال حقوق الإنسان وخلق انفراج سياسي وحقوقي…، لكننا نعتبر، وقبل كل شيئ، أن تصرفاتنا وسلوكنا، يجب أن تكون ناجمة عن حرية الاختيار ، وعن إرادتنا الحرة في اختيار المغرب الذي نريده غدا…مغرب المستقبل.

إن تداعيات وباء ” كورونا فيروس” تضعنا أمام الوعي بإرادتنا الحرة في جعل القطاع الصحي من أولى الأولويات، سواء فيما يتعلق بالبنيات الصحية، أو البحث العلمي وتكوين الأطر وصناعة الكفاءات، أو التوجه لصناعة الأدوية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الدواء والصناعة الطبية…وذلك من أجل تغيير الحالة الصحية والاجتماعية الراهنة..وتوحيد وتعزيز البناء الديمقراطي لمؤسسات بلدنا.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*