عندما يفكر عبد الكريم بنعتيق !

عندما يفكر عبد الكريم بنعتيق !
عبد السلام المساوي

ونحن في هذا الظرف الصعب والعصيب ، قطعنا مع اللغو والسوفسطائية ، مع التهريج والشعبوية ، مع الغباء والتفاهة ..
ارتقينا الى رفعة التأمل والتفكير ، وتصالحنا مع كفاءات ونخبة بلدنا …

فعلا أصبحنا ننصت ، الانصات لا الاستماع باعتبار أن الانصات فعل فلسفي ، ننصت لمفكرينا وخبرائنا …نحاول ان نفهم ما يجري ويدور بعيدا عن الصخب والهراء …
ونحن ننصت ، وجدنا أنفسنا أمام بنية مفاهيمية جديدة ، بنية يؤسسها بتأصيل الخبير والسياسي والمفكر عبد الكريم بنعتيق ؛ بنية مفاهيمية عميقة بعناوين دالة ومعبرة ( اقتصاد الحياة ، العولمة الذكية …)
اذا كان رجال السياسة رجال ممارسة لا رجال فكر ، فان عبد الكريم بنعتيق يشكل استثناء ؛ انه ممارسة تفكر وفكر يمارس…وما أحوجنا إليه واليوم أكثر من أي وقت مضى …
وكما الأفراد في منازلهم يتأملون ، فإن على الدولة أيضا أن تتأمل ، وأن تطرح على نفسها الأسئلة التي تهرب منها باستمرار .

أمام الموت المحدق بنا في الفضاء العام ، ألا يسخر منا الزمن حين نرى كيف كنا نخاف من نخبتنا الصادقة وكفاءاتنا المبدعة .
واذا كان هناك من درس يجب استخلاصه من كورونا ، مهما كانت نتائج الحرب الضروس معها ، فهو أن المغرب يستحق أن يستفيد من ذكاء كفاءاته الوطنية المحبة لبلدها ..
1_ لنستعد لاقتصاد الحياة الذي سيحكم عالم ما بعد كورونا
” نحن في حاجة إلى بدائل تطبعها الجرأة والشجاعة للخروج من ثقافة الإجماع والانصات غير المجدي .

هناك قضايا تطرح نفسها بالحاح على مستوى التفكير أهمها كيفية خلق شروط لنمط عيش جديد يعتمد على اقتصاد الحياة ، وتذكروا جيدا هذا المفهوم ! فسيكون له دور رئيسي في التوجهات الكبرى لما بعد كورونا كونيا ، اذ لا يمكن في المستقبل الاستمرار في التخطيط لسياسات عمومية دون استحضار هاجس الإستقلالية والاكتفاء الذاتي .

هذا المنظور ضروري لتقوية الاختيارات الداعمة للأمن الغذائي ، ولن يتأتى هذا الا بدعم البحث والتكوين والتحديث لمواجهة الخصاص في بعض المنتوجات ذات الاستهلاك الكبير ، والتي تجعلنا في لحظات مثل هذه الأزمات رهائن لأسواق خارجية ، اذ لا اطمئنان على المستقبل الغذائي في ظل اختيارات ” تقنومالية ” ، تعتمد على المقارنة بين تكاليف الإنتاج محليا وأسعار هذه المنتوجات على مستوى الأسواق الخارجية ، هذه الأطروحة في تقديري أثبتت محدوديتها الاستراتيجية خلال هذه الأزمة ، اذ تعرضت أركان التجارة العالمية لهزات قوية بسرعة وفي ظرف وجيز ..” عبد الكريم بنعتيق في حوار مع الأيام الورقية ، عدد 894 .
2_ التموقع في العولمة الذكية
” المغرب خارج أزمة تداعيات كورونا يعيش نقاشا حول ضرورة نموذج تنموي قادر على جعل بلدنا يحتل المكانة التي يستحقها ضمن الدول الصاعدة ، هذه الأزمة الصحية هي مناسبة للاستفادة من التحولات الجيواقتصادية المقبلة ، فبالنسبة إلى تزويد الأسواق الأوروبية لمنتوجات مختلفة ، المغرب قادر على ان يتحول الى بديل فعال في هذا المجال ، فبالاضافة الى الشراكة الاستراتيجية التي تجمعه مع الاتحاد الأوروبي المتمثلة في اتفاقية التبادل الحر وفي تمتعه بصفة الوضع المتقدم بالمهارة المهنية المطلوبة ، منخرط فعال في تطوير النسيج الاقتصادي الافريقي عن طريق حضور وازن في قطاعات انتاجية وخدماتية ، مؤمن بأن افريقيا لها مستقبل اقتصادي مشرق بسوق سيتجاوز مليار نسمة في أفق 2036 .
وبالملموس فالنقل البحري الذي هو دعامة لأي تطور تجاري اذا كان يتطلب أكثر من 35 يوما ما بين الموانئ الصينية والموانئ الأوروبية ، فإنه لن يتعدى 4 أيام بين هذه الأخيرة وميناء طنجة المتوسط .
اذن نحن باعتبارنا مغاربة في حاجة في هذه اللحظة بالذات الى ذكاء جماعي خلاق يسمح لنا بالتموقع في عولمة ذكية قادمة لا محالة بعد كورونا .” عبد الكريم بنعتيق في حوار مع جريدة الصباح ، عدد 6205 .
لننصت اذن !

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*