المغرب يباع بالتقسيط… بلا ضجيج ولا تبرزيط!! ( القطاع الفلاحي)

المغرب يباع بالتقسيط… بلا ضجيج ولا تبرزيط!!

( القطاع الفلاحي الجزء الأول) (01).
،
بقلم سدي علي ماءالعينين ،ماي، أكادير، 2020.
مقال :(47) ،2020

بداية أتقدم بالشكر لكل من تفاعل واتصل او علق على تأخر صدور مقال اليوم، و صدقوني انه في الوقت الذي فقدت فيه لذة الكتابة ساعدني تفاعلكم على العودة بسرعة للكتابة، وهذه المرة في موضوع:القطاع الفلاحي.

الموضوع الذي سنتطرق إليه اليوم، هو موضوع شائك وحساس، ويمس جوهر الوجود البشري بأي بقعة من العالم، إنه الأرض.
قد يكون السؤال الكبير و العويص ،هو :
من يملك ارض المغرب بسهولها وجبالها وهضابها وبحارها ؟
و بدقة اكبر :
كيف تتوزع ملكية الأراضي بالمغرب وماهي القوانين التي تضبطها؟
لو كان الأمر يتعلق بمرجعيات تاريخية، فيمكن القول بإختصار ان ارض المغرب كانت في ملك القبائل، وأن الدولة الحاكمة كانت تكتفي ب” الحركة” لإستخلاص الضرائب، حتى أن مفهوم ” المخزن” أخد بعدا إقتصاديا في أساسه.
لكن ما دونته الوقائع ان المستعمر قام بنزل الملكية من كل القبائل، وأصبح يتصرف فيها بحكم قانون الحماية الذي يعني في جزء منه إستغلال خيرات البلاد مقابل حماية سياسية للحاكمين.
وبعد رحيل المستعمر لم تُعد الأراضي للقبائل، بل سلمتها لدولة الإستقلال، و التي حاولت توزيعها وليس ارجاعها إلى أصحابها!!
و تبقى اهم الأراضي التي تثير كثيرا من النقاش هي الأراضي الفلاحية.
ليكون السؤال بصيغة جديدة/قديمة،:
إذا كان المغرب بلدا فلاحيا، فمن يمتلك فيه الأراضي الفلاحية؟
و هل يمكن القول ان من يمتلك تلك الأراضي هو من يمتلك البلد؟
يزخر المغرب بحوالي 8.7 مليون هكتاراً كمساحات صالحة للزراعة، تتوزع على قطاعات متعددة تشمل الخواص والمستثمرين وأراضي الدولة والأراضي الجماعية.
لا يتسع المقال للخوض في كل القوانين التي سنتها الدولة المغربية لتدبير مساحاتها الزراعية، كما لا يتسع المجال لعرض اسماء العائلات المهيمنة على القطاع، بل ومن الصعب وضع لائحة للمستفيدين من قروض بنك القرض الفلاحي و التسهيلات التي قدمتها الدولة ولا من سدد ومن لم يسدد، ولا من نجح ومن أعلن افلاسه،
فهذا يحتاج منا لمقالات وحلقات ونبش أليم في ملفات.
كما سيكون من الصعب الخوض في مطالب القرويين المغاربة المنتسبين لسلالات وقبائل لازالت تطالب بإستعادة اراضيها من الدولة والتي سلبها منها المستعمر، بل منها من تتوفر على وثائق تمليك من حكومات مابعد الإستقلال و انتزعت منها بعد وضع تصاميم التهيئة و تحديد الملك الغابوي وتاميم مساحات كبيرة و إعتماد التحفيظ العقاري، ثم التقطيع الجماعي و تصنيف الأراضي بين الملك الخاص و العام و الجماعي….

يجب أن نقر هنا أن مرحلة حكم محمد الخامس وكذا حكومة عبد الله إبراهيم حاولت إنصاف المواطنين حيث رفعت شعار
” الأرض لمن يحرثها”، وقد كان هذا شعاراً ثورياً تبنته الأحزاب الوطنية في ستينات القرن الماضي لإصلاح زراعي يهدف إلى استرجاع الأراضي المملوكة من المستعمرين الفرنسيين، وتأسيس زراعة تضامنية وتعاونية.

المبدأ كان على أساس إعادة توزيعها على المزارعين الصغار بشكل عادل. لكن الشعار ظل حبيس طوباويته، إذ لم يتحقق على أرض الواقع. فالدولة ممثلة في وزارة الفلاحة قامت بمصادرة تلك الأراضي من الفرنسيين دون توزيعها بشكل تستفيد منه طبقة الفلاحين الصغار كما اسلفنا سابقا.
في عهد الحسن الثاني كانت الأمور تسير في منحا مخالف، بحيث لم تعد الأهمية في من يمتلك الأرض اكثر من الإهتمام بإستثمار تلك الأراضي لتحقيق الأمن الغدائي، لذلك جاءت سياسة السدود، و تصاميم خماسية، و قوانين الإصلاح الزراعي…
وكلها كرست هيمنة أسر وشركات على القطاع الفلاحي خاصة وان الصادرات الفلاحية و الإتفاقيات الدولية افرزت فلاحة تجارية ارتبطت بصناعات وسلسلة إنتاج أبعدت الأراضي الخضراء عن أيادي المواطنين وحولتهم إلى عمال بالضيعات والشركات، فيما تلك الغير المنتجة بقيت بين ايدي فلاحين صغار وأسر فقيرة تحارب الجفاف وتعيش فلاحة معاشية بمناطق جبلية معزولة. و بحلول الجفاف تكون مصدرا للهجرة القروية إلى المدن و ما خلفته من كوارث على سياسة هذه المدن.
اليوم تعود ملكية معظم الممتلكات والأراضي الزراعية بالمغرب لعائلات كبيرة لها تاريخ ممتد ومتجذر من الصفقات مع المنظومة السياسية في البلد، وشبكة معقدة من المصالح المتداخلة معها.
وإلى حدود منتصف التسعينات من القرن الفائت، استحوذت هذه الطبقة على 747 ألف هكتار من الأراضي المسترجَعة من المستعمرين الفرنسيين
فيما أراضٍ أخرى تمّ “الاستيلاء” عليها من طرف بعض النافذين، وأخرى تمّ منحها لبعض السياسيين والشخصيات المقربة من السلطة.
وبحسب تقرير هيئة حماية المال العام، فإنه “تمّ الشروع في التنازل عن كل الأراضي التي كانت تسيرها شركة صوديا للخواص بهدف “التستر على ما طال القطاع الفِلاحي من هدر وسطو على مداخيل أخصب الضيعات ولعدد من السنين”.
لقد وجدت لوبيات العقار والأراضي الفلاحية ضالتها في الوضعية القانونية لكثير من الأراضي التي بقيت أسر القبائل تعيش صراعات الإرث و نزاعات في الأحكام القضائية، وحتى تلك التي تتم تسويتها تقع بين ايدي ورثة حولوها بعد الربيع العربي إلى بقع للبناء العشوائي و المضاربات و الأراضي غير المجزئة…
هذا الوضع دفع الدولة إلى سن مساطر نزع الملكية و ووضع كثير من هذه الأراضي تحت تصرف المستثمرين للإنتفاع بها بدل ان تبقى حبيسة قاعات المحاكم وصراعات الورثة.
ومن اكبر المآسي ان تكون قضيتك عادلة والمحامي فاشل، وهذا ما حل بكثير من الأراضي التي وضعت الدولة يدها عليها، وبدل مواجهتها بالقوانين و الأحكام لجأت فئات إلى تبني مقاربات طوباوية غلفت الصراع بأنه صراع بين السكان الأصليين الأمازيغ مع الدولة الغاصبة!!
مع العلم ان دعاة هذا التوجه عارفون بأن الإشكال في القوانين التي سنت والتي تم تمريرها بمؤسسات منتخبة بما فيها البرلمان بسبب فساد الطبقة السياسية.
فهل تعتبرون؟
يتبع غدا. كونوا في الموعد

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*