ملاحظة حول حوار رئيس الحكومة المغربية

عبد المجيد الفرجي

تابعت  حوار رئيس الحكومة المغربية السيد سعد الدين العثماني، وظهر بشكل غير موفق تواصليا مع الجمهور، في تقديري الشخصي، بعيدا عن أي تدافع سياسي، وكذلك لاحظت ذلك بحسب الانطباعات البادية من ردود الفعل حول الحوار/ لقائه التلفزي مع الزميلة لطيفة بنحليمة من التلفزة المغربية حول واقع وتدابير الحكومة المغربية مع وباء كورونا.

الملاحظة الغالبية أن الرجل وقع في أخطاء تعبيرية، معضمها تبدو سهوا أو عدم تدقيق في اختيار الكلمات المناسبة لبناء العبارة والجملة المفيدة.

كان على فريق رئيس الحكومة المغربية، أن ينبه السيد العثماني أثناء التسجيل كلما ظهرت لهم هفوة منه، وهذا جاري به العمل عالميا، خصوصا وأن اللقاء كان مسجلا حسب تقديري.
وحتى لو كان اللقاء التلفزي مباشرا كان بإمكان واحد من فريق السيد رئيس الحكومة أن ينبهه وهذا عادي جدا، لقد ارتكب السيد العثماني أخطاءا عديدة، ولا عيب، العيب أن تمر ولا تصوب في حينها (فنحن معشر الإعلاميين نخطأ كثيرا ولدينا دائما رئيس قسم، سكرتير تحرير ورئيس تحرير ومدقق لغوي) ، بعض الأخطاء التي جاءت على لسان السيد العثماني صححتها الصحافية في حينه، وهو لم ينتبه ولم يثبت تصحيحها، مثلا حينما قال أصبحنا نصنع تسعة كمامات في اليوم، وأعاد المعلومة مرتين وصححتها الزميلة الصحفية ولم ينتبه، وهذا الأمر لاحظته في حديث رئيس الحكومة في اللقاء التلفزي ما قبل الأخير أيضا مع مجموعة صحافيين.

ثم حينما قال السيد العثماني بطاقة كورونا، وهي معلومة خاطئة وإن كنا فهمنا قصد الرجل لكن كان يمكن تصويب المعلومة في حينها أو بثرها عند المونتاج لأنها غير صحيحة، وليس كل ما يقوله المتحدث للصحفي ينشره الأخير خصوصا إن كانت معلومة خاطئة، اللهم إن كان مباشرا يستدرك في في حينه وأظن أن الصحفية حاولت أن تستدرك وتصوب في حالة سابقة ذكرتها، ثم تحدث السيد رئيس الحكومة عن عدم وجود تصور، وأظنه كان غير مجبر للحديث بلغة ملغمة حينما تبع ذلك بالقول بل هناك سيناريوهات..

أكيد أن مسألة التعبير وانتقاء المفردات دقيقة هو ما كان ينقص السيد العثماني.
لقد كان بإمكانه الاستفادة من حديثه لوحده مع محاورة واحدة بأريحية وأن لا يكون كثير الارتباك…
كان بإمكان فريقه أن يصحح ما أخطأه وهذه مهمتهم إما في حينه أو بعد ذلك في المونتاج و إن كنت شخصيا كإعلامي ضد تدخل فريق مسؤول حكومي في عملي كإعلامي..

لكن مادامت القناة هي بمثابة وسيلة للدعاية للحكومة وتابعة لها.. فعادي جدا أن يحصل تنسيق ثم تعاون بين الفريق الإعلامي لرئيس الحكومة مع فريق التلفزيون الحكومي، لنفترض أن السيد العثماني قال معلومة خاطئة بسبب زلة لسان ويمكن أن تهدد الأمن العام، هل يجوز ترك الأمر دون تدخل.

إذا ثبت أن اللقاء مسجل أظن أن هناك مسؤولية أيضا ثابتة للقناة حينما سمحت بمرور معلومة “بطاقة كورونا” مثلا.. أتذكر أن رئيس الوزراء الإيطالي أخطأ في آخر خطاب له مع الشعب الإيطالي، قبل رفع الحجر الصحي، حينما ذكر سهوا تاريخا غير صحيح لموعد عودة المطاعم للاشتغال في المرحلة الثانية للطوارئ ، فتدخل أحد مستشاره وصحح المعلومة بصوت عالي، وانتبه رئيس الوزراء واستدرك الأمر وصحح خطأه وسمع المشاهد التصويب ولم يكن أي لغط حول ما حصل.. “سبحان لما يسهى”، لكن حينما تكون في فم المدفع لابد من منبه/ منبهات، أي مستشارين “قافزين”.

ما حدث في حوار أول أمس للسيد العثماني بالتلفزة المغربية يتحمل فيه المسؤولية مشتركة هو نفسه بالدرجة الأولى كرئيس للحكومة من خلال حديثه واختيار لمستشاريه، ثم مسؤولية التلفزيون الحكومي. اللهم إذا كانوا كلهم يهرجون وغير مبالين بالملتقي.

اشتغلت سابقا مع السي العربي المساري وزير الاتصال المغربي الأسبق رحمه الله ضمن لجنة الإعلام الخاصة بحزب الاستقلال، وكانت فقط لخروج إذاعي بسيط باسم الحزب لجنة قراءة مكونة من مستشارين له في الحزب ضمنهم أساتذة جامعيين وخبراء في الاتصال بالإضافة إلى متابعته الشخصية رحمه الله لكل كلمة ومقدارها.
رحم الله عبدا عمل عملا وأتقنه.. السي العثماني يلزمه مع كل الاحترام لفريق عمله هدافين/ الحرايفية..

ولنا في المغرب ممن يتقنون الاتصال السياسي، الحرايفية، كثيرون.

إضافة إلى أن رئيس الحكومة يجب أن يطور نفسه تواصليا ويطعم فريق عمله بانتدابات أطر في الاتصال السياسي ولو من أطر المعارضة إذا اقتضى الحال ( وفي ذلك حادث سابق أسره لي قبل 12 سنة مضت السيد عزيز رباح وزير الطاقة والمعادن الحالي حينما كان مستشارا للسيد إدريس جطو الوزير الأول/ رئيس الحكومة الأسبق، بينما كان رباح برلمانيا معارضا في حزب رئيس الحكومة الحالي)

لماذا لا يعد السيد رئيس الحكومة خروجا مسجلا في حديث فردي مصور مسبقا وينشره فريقه على قناته بالفيسبوك وباقي وسائل التواصل الاجتماعي يوضح فيه الخطط المقبلة ما بعد 20 ماي.. ثم يقدم مثلا معه وزيرين في الاقتصاد والصحة يشرحان التدابير المخطط لها في قطاعيهما.. كما فعل هنا مرارا رئيس الوزراء دجوزيبي كونتي بإيطاليا. الأمر بسيط جدا تلزمه فقط شجاعة تواصلية مدروسة طبعا.

نتمنى أن يستدرك رئيس الحكومة المغربية مافات من هفوات تواصلية.

إشارة هامة: الديكور وتموضع الصحفية ورئيس الحكومة/ الإخراج العام يجب النظر فيه وتطويره (مكتب رئيس الحكومة مقسم بفاصل خشبي بحال الكونتر بلاكي، تجد مكتب رئيس قسم في وزارة أحسن منه) خصوصا الزرابي كيفكروني بالزربية ديال مي جدة ملي كان المقدم كيجي ياخذها من عندها من دارها بثلاثاء سيدي بنور لافتراشها في الطريق العام خلال احتفلات عيد العرش..

*إذا رصدتم خطأ في هذا البوح قوِّموني لأني لا أتوفر على فريق من المستشارين.. أنتم مستشاريَ 🤗😂

عبد المجيد الفرجي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*