رسالة مفتوحة

بُودّة أحمد

رسالة مفتوحة،
بعد التحيات الخالصة،
عاهدت البارحة بعض الإخوة والأخوات، أن تدوينتي لهذا اليوم سؤفشي فيها سراً غاية في الأهمية، بالنسبة لوطني أولاً وللأوطان العربية ولكل من يتحدث بلغة الضاد.
لكن تفاعل المتتبعين بكثرة على تدوينة البارحة تركتني أغير رأيي، لأنشر رسالة مفتوحة إلى أخ كريم في نفس موضوع البارحة.

إلى الأخ …الفاضل، السلام عليك

ها أنا أوضح لك حسب طلبك، بكل صدق،
وأُضيف جانب آخر على التدوينة وعلى جميع الأجوبة التي قدمت، قدر المستطاع، للمتفاعلين معها. أقسم لك برب العباد، تحليلي ليس إديولوجي ولا هم يحزنون ولا حقد أو كره او عداوة مبطنة أكّنها للتيارات الدينية، التي تعمل في السياسة، ما دامت هذه التيارات صادقة وحكيمة ولا تبيع المبادئ كلها، مقابل السلطة والمال وتتورط بكيفية تامة مع أعداء الأمة وقبل هذا وذاك تستقوي بالأجنبي.

لكن أعلم أن الواقع أصدمني عندما شاهدت “أصدقائك” من تنظيم الإخوان، يحتفلون ببول بريمر في العراق وبكافة القادة الأمريكيين المتصهينين الجدد، بعدما نصبوهم وحلفائهم من أحزاب الروافض المتدينين.
صدق إبن تيمية عندما قال : اذا وجدت الروافض ابحث تجد الخوارج معهم، والعكس صحيح.

ثم جائت ليبيا وأنا أعرف البعض منهم. كيف هؤلاء العملاء من السياسيين الليبيين وتجار الدين، كانوا يطلبون مزيداً من ضربات الناتو وهم يُكبرون، في حين أخوة لهم مسلمين، يذبحون بعشرات الألاف، تحت صواريخ وبارجات وطائرات الناتو. ربما شاهدت ذلك، كانوا يوظفون الآيات القرآنية لسحق اخوتهم المسلمين ومن بينها سورة الفيل… وطير أبابيل….

أما قادة الإخوان “الكبار”، ك القرضاوي والغرياني والقرني واللحدين والعودة ونهاري والعربفي والريسوني وأخرون، هم كثر، كانوا يبررون لهم عمالتهم وخيانتهم بإسم الدين والحقيقة كانت بإسم، ومن أجل الضرورة السياسية لا غير ولا أكثر، ويشرعون قتل النفس البريئة التي حرم الله، حصل هذا مع من يخالفهم الرأي، كما فعلوا مع الشهيد الصائم القذافي، بدون حق وبدون محاكمة عادلة، عندما قبضوا عليه، عفواً عندما قبض عليه أسيادهم أمريكا وفرنسا وكان حي يُرزق، مع إبنه الشجاع ورئيس أركان القوات المسلحة، قتلوهم الثلاثة بدم بارد وبتوجيهات من أولياء أمرهم، حتى لا يكونوا شهود على فعلتهم الدنيئة، وخوفاً على أعراضهم الملطخة بدماء الليبيين البريئة من مثال التجربة الأسطورية لشهيد العيد صدام حسين.

أهذه المعاملات القبيحة التي تريدون نشرها بين عامة الناس وأبنائنا وللأجيال القادمة. لاحظ معي، لم يكتفوا بقتلهم وهم أحياء، بل أخذوهم إلى مدينة العار مصراته وفتحوا المجال، خلال أسبوع، لقرودهم الشادة، يصورون جثث الشهداء الثلاثة وهم يكبرون في مظاهر الشّماتة المقرفة اللعينة.

اذا كان هذا الإسلام ألذي تدافع عنه فأنا أقول وأشهد أمام الله وأمام شعبي ان الإسلام برئ من تصرفات العملاء ومن الحقد الأعمي. بعدإخراج وإعداد فلمهم الرديئ، قاموا بدفنهم في قبور مجهولة خلافاً لتعاليم الإسلام وقواعد البشرية جمعاء.

ليس هذا فقط، فاعلم سيدي، وانت المهتم كثيراً بمناهضة الصهيونية الظالمة.

كيف كان حزني شديد وكيف كانت صدمة الملايين من الشرفاء في العالم عندما شاهدناهم يستقبلون بفرح كبير، أكبر مدافع عن الكيان الصهيوني برنار هنري ليفي، ليس مرة واحدة، يمكن للإنسان أن يعتبرها زلة، او تَدْخُلُ في عدم الإطلاع على تاريخ شخصيته المجرمة.
بل أستقبلوه، السادة الذين تدافع عنهم، في مقر القيادة العامة وفي المظاهرات. حملوه على أكتافهم وأدخلوه بيوتهم المزينة نفاقاً بآيات قرآنية وفي دور العبادة، وتجولوا به في ربوع ليبيا، في صحرائها وفي المدن والقرى الليبية كسلطان فاتح. بعد هذه الجرائم والمذابح والعمالة والخيانة استقبلوا، دون خجل، قادة الغرب بالورود والزغاريت في عدد من المدن، إبتداءً من المجرمة هيلاري كلينتون إلى ساركوزي وكامرون وقادة الناتو والمتصهينين برنار ليفي وماكّين وغيرهم كثر.
يقول الغرب أنه ساعدهم لبناء الدموقراطية. أو هكذا يُضللهم ويخدعهم ويضحك من غبائهم وجهلهم وجنونهم. وهذا هو بيت القصيد في رسلتي المفتوحة، ففي الحقيقة الغرب أدخل العداوة والفوضي ببلادهم، وهو يعلم علم اليقين، ان الديموقراطية لا تُبنى بالعملاء والخونة لأنهم منبوذين من شعبهم وهكذا كان. فعلاً. ففي أول إنتخابات نزيهة رفضهم الشعب سنة 2014. وهمشهم في صناديق الإقتراع، لأنه يعلم عمالتهم وخسائتهم، وحينها استعملوا قوة السلاح لنفي البرلمان المنتخب ديموقراطياً الى طبرق وواصلو حكم ليبيا بالحديد والنار الى يومنا هذا.
يتبع…
تحياتي
ملاحضة: ما زال عندي أمل كبير ان يرجع “إخوان بلدي” ومناصريهم إلى رشدهم، لنجاهد جميعنا، دون إقصاء لأحد، في بناء وطناً مزدهراً خال من الحقد والبغضاء على بَعضنا البعض، واحترام نتائج الإنتخابات والتداول على تدبير الشأن العام، بكيفية مرينة والقيام بتوافقات، عند الضرورة، يستفيد منها شعبنا، ولهذا طالبت في آخر التدوينة السابقة، متى يرجع الإخوان الى رشدهم ؟ وأقصد هنا ابناء وبنات جلدتي في وطني الغالي.
بُودّة أحمد
[email protected]

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*