الزواج المختلط…زواج المزاليط!!

بقلم :سدي علي ماءالعينين

أكادير ،يونيو ،2020,

مقال:(68) ،2020
اكبر المتشائمين يربط المرأة المغربية بالدعارة الدولية، واكبر العارفين يدرك بالشواهد ان اكبر شخصيات العالم زوجاتهم مغربيات،
في 1999نظمت جماعة أكادير ندوة المدن العربية، والتقيت ساعتها بدكتور مشارك في الندوة إسمه سيف من دولة الإمارات، سألته ما يعجب الخليجيين في المرأة المغربية، وعدد لي بفكر الأكاديمي خمس خصال،:
قال والعهدة عليه وبلا ترتيب : حسن الملبس، و حسن معاشرة الفراش، وحسن الطهي، وحسن تربية الاولاد، وحسن الحرص على الأسرة،
موجب هذه المقدمة هو موضوع الليلة، الزواج المختلط، ونعني به زواج المغربيات من الأجانب، وزواج المغاربة من الاجنبيات
المشاع في المغرب ان المغربيات هن اللواتي يسعين للزواج بالأجنبي، لكن واقع الحال ان حتى الأجانب يقعون بسهولة في شرك حب المغربيات.
فكيف نظم القانون المغربي هذه الرغبات؟
نظم القانون المغربي الصادر عام 1960 ظاهرة الزواج المختلط، وخضع عام 2004 للمادة (56) في “مدونة الأسرة” الصادرة آنذاك، إذ يسير فيها المقبلان على الزواج وفق إجراءات قانونية إلى أن تبت مؤسسة “قاضي الأسرة” بالزواج من عدمه.

ولوحظ من خلال هذه الطلبات أن “الجنسيات العربية تحتل المقدمة بالزواج من المغربيات، يليها الأوروبيون وفي مقدمتهم الفرنسيون، وتحتل آسيا المرتبة الثالثة، إذ تزوج بعض الهنود والبنغال من مغربيات”.
وبذلك “ترتفع نسبة زواج المغربيات من أجانب عن نسبة زواج المغاربة بأجنبيات”،
وعلى صعيد مغربي، بلغت عدد حالات “زواج معتنقي الإسلام والأجانب” 4916 حالة عام 2013 مقارنة بـ4930 حالة عام 2012 وفقا لإحصائيات وزارة العدل والحريات.
عبدالفتاح بهجاجي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجل يقول ، إن سلبيات الزواج في الخارج أكثر بكثير من إيجابياته فإذا كانت المرأة راغبة في التعلم والاندماج فإنها لن تجد مشكلات كثيرة، وإذا فشلت في الاندماج والتكيف بسرعة فستكون السلبيات كثيرة، إذ ستتأثر نفسيا وستشعر بالوحدة والانعزال وصعوبة التعايش وفي حال تم الانفصال فسيصبح الأبناء هم الضحايا، لهذا تصبح نسبة نجاح الزواج من أجنبي أقل من نسبة نجاح الزواج بمغربي يقطن بالخارج.
فبعد تطرقنا للزواج بالمغرب بين نسبة عنوسة مرتفعة، و بين نسبة طلاق مرتفعة، وبين ظهور زواج القاصرات، وزواج ” الميمات” و ظاهرة بداية التسعينات بزواج شبان مغاربة بنساء اوروبيات عجوزات،
فهل زواج المغربيات من الأجنبي هو جزء من هذا المشهد الدراماتيكي؟
ام ان خاصيات المرأة المغربية التي ذكرناها سابقا تستهوي مختلف جنسيات العالم للزواج بها؟
ام ان نسبة العنوسة بالمغرب تدفع المغربيات للبحث عن زوج خارج الحدود؟
كشفت دراسة لمؤسسة “فاميلي أو بتميز” المتخصصة في شؤون الأسرة والحياة الزوجية أن ثمانية ملايين امرأة مغربية من دون زواج، وأن نسبة تأخر الزواج في صفوف المغربيات تصل إلى 60 بالمئة.
هذه الأرقام ليست مبررا لزواج المغربيات بالأجانب، خاصة وان القانون المغربي يربط عقد الزواج بالمعتقد الديني مشترطا ان يكون الزوج مسلما،
وعليه فالزواج المختلط بين المغاربة والأجانب يخضع لشرط أساسي هو شرط الدين، أن يكون الزوج مسلما بالنسبة للمرأة المغربية وأن تكون المرأة المرغوب الزواج بها مسلمة أو كتابية
وهذا الشرط الآخر يصعب تحققه لأن الغالب في الغرب حاليا هو عدم انتماء الفرد إلى أي دين ، إن لم يكن ملحدا.
وقد نص ظهير 4 مارس 1960على أن الزواج المختلط بين مغاربة وأجانب في الحالة التي لا يكون فيها محظورا يجب أن يدون أولا طبقا للشروط الجوهرية والشكلية التي تنطبق على الطرف المغربي في الزواج، ويمكن إشهاره بناء على طلب الزوجين لدى ضابط الحالة المدنية.
نص قانوني لا يعكسه الواقع، فالمغرب يتباهى بنسائه اللواتي يحتلن مراكز راقية وهن زوجات شخصيات بارزة، والحال أن قانونه يعتبرهن خارج القانون لانهن متزوجات بغير المتدينين بالديانة الإسلامية،
عامة المغاربة يقولون على الزواج المختلط سواء للذكر والأنثى :” سهل عليه الله، والله يوفقو”
هذا الدعاء يعكس ان الزواج المختلط لا ينضبط للشرائع والدساتير، لكنه إفراز طبيعي إما للحب في حالات ناذرة او لسلطة الخروج من حلقة الفقر بالنسبة للمغربي و المغربية ، و للإستفادة من الخبرة المغربية للمرأة فيما ذكرنا في بداية المقال، أو للمغربي، لفحولته !!!
من كل هذا ،لماذا يفتخر المغرب بما يحرمه دستوريا؟
فهل تعتبرون؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*