عنترية حكومة محتشمة

فنجان بدون سكر :

بقلم عبدالهادي بريويك

عنترية حكومة محتشمة
في تغريدة فريدة من نوعها خارج السياق التاريخي، اريد ملامسة واقع الحكومة المغربية، بتركيباتها الحالية؛ المتنافرة والغير المتناسقة حيث تتم برمجة المشاريع في غياب انسجامية بين قطاعاتها المكونة من الاغلبية؛ والتي أبانت عن ضعفها وعدم قدرتها على مواكبة المشاريع التنموية في ظل جائحة كوفيد 19.
العبث في تدبير ملفات التعمير وسياسة المدينة وفي قطاع الثقافة والشباب والرياضة وغيرها من القطاعات النشطة والحيوية والتي أظهرت عنترية القرارات المتسرعة في غياب استراتيجية قاعدة متينة تؤهل المغرب من الخروج من ترهل اقتصاد أمسى يعيش على دفء المديونية بمقابل وضعية شرائح اجتماعية تعيش مافوق الهشاشة أمام ارتفاع درجات حرارة غلاء المعيشة .
فلو عدنا بالتاريخ قليلا الى ماسمي بزلزال سياسي طال رؤوسا حكومية؛ كان الأجدر من الحكومة الحالية إظهار العكس واظهار نجاحها على تدبير ملفات مشروع منارة المتوسط الحسيمة على نحو المثال فقط؛ وكان الأجذر بالسادة الوزراء المحترمين انجاح هذا المشروع الذي ظل يعيش اعطابا مختلفة من حيث الأجرأة الميدانية رغم مناداة عاهل البلاد بضرورة الاحتكام لمبدأ الحكامة؛ مبدأ المبادرة؛ مبدأ الكفاءة والنزاهة في التخطيط والتنفيذ؛ بعيدا عن المزايدات السياسوية التي لن تخدم الوطن في شيء؛ ناهيكم عن قطاع الماء الذي سار بوتيرة عالية في بناء السدود الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، فتوقفت المشاريع وبدأ الريع السياسي ينتشر في غياب استثمار جاد لهذا القطاع المهم والحيوي.
من العبث بما كان الاستمرار بحكومة معطوبة على مستوى النظر أو بعد النظر؛ وأن تكرس حياتها الحكومية وهي على وشك الانتهاء في مرحلتها الأخيرة إلى التوجه بسياسة الافلاس وعدم ضخ اجهزتها بالكفاءات المناسبة مع إشراك ذوي الخبرات الوطنية في البرمجة والتفعيل وحسن سياسة التدبير ..مع ما يرافق ذلك من الزامية ربط المسؤولية بالمحاسبة .
وعلى سبيل المثال لا للذكر فحينما تطلعنا قصاصات إعلامية عن الثورة الداخلية لبعض الأحزاب السياسية حول أداء وزراء الحزب واخفاقهم في تحمل المسؤولية وينادون بضرورة اقالتهم كما هو الحال في حزب الحركة الشعبية؛ فهذا يعني أن التمثيلية الحكومية عادت غير مشرفة وأن الكفاءة التي نادى بها صاحب الجلالة منعدمة .
فغايتنا اليوم هو كيفية إفراز الكفاءات الوطنية ؛ وكيف تمتيعها بحق تحمل المسؤولية والوطن حابل بهم وبالأطر القادرة على بلورة مشروع النموذج التنموي المنتظر بكل إيجابيات ومسؤوليات ؛ والذين سيشكلون المحور الأساس في تحقيق التغيير المأمول بعيون متبصرة وقلوب متشبعة بروح الوطن وبقيمه الخالصة والفاعلين في مختلف الحقول ذات الصلة بسكينة شعب بمختلف شرائحه الاجتماعية وفئاته .
فإلى مدى انسجمت الحكومة ( العثمانية) العنترية والمحتشمة وانخرطت بل ذابت وتذاوبت مع مضامين خطب جلالة الملك بما يفيد مستقبل هذا الوطن الذي يعيش اكراهات اقتصادية واجتماعية كبرى؟

وما الغاية من الاهداف الاستراتيجية العامة لإنماء حياة المواطن ( الدرويش) في ظل جائحة الغياب؛ غياب الإرادة والمسؤولية؛ جائحة الكورونا السياسية؛ في مغرب متقدم بفضل شعبه ووفاءه وسخاءه وكرمه وشهامته وصبره وقدرته على التعايش من أجل السلام على أرض السلام التي يفوق عمرها ملايين السنوات العمرية في ظل اكتشافات التاريخية التي أكدت أن المغرب مهد من مهد الحضارات .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*