احتفالية القلم المفقود

فنجان بدون سكر

بقلم عبدالهادي بريويك

توارت ابتسامته خلف وجه شاحب يشبه المرايا الكاذبة، يداعب قلمه بحثا عن فكرة طائشة تملأ فراغاته وتنعش صمت الذاكرة.. وحزنه العميق أشبه بأوقات السعادة الكاذبة..
يخفي عينيه تحت نظارتيه خوفا من قراءة نظراته الشاردة..ظلمة تحفر قبورا في صدره على شكل مقابر الحروب الباردة ..
الصمت يطبق على شفتيه وغصة لا تكاد تبارح حنجرته الكادحة..
دخان سيجارة تتبعثر عشوائية في فضاءه المسكون بعفاريت الأحزان الماكرة ..غير آبه بما يدور حوله ولا بمن يمرون أو يعبرون ..في طرقات مهترئة..
شرطي المرور يتأمل لوحة سيارة تساوي الملايين من الدراهم ..وكأنه يحلم ركوبها وامتلاكها ..ولا ينظر لصاحبها ..يفسح الطريق أمام امرأة عجوز ..وطفل أهمله الوطن يقتات من بقايا البشر ..في وطن صارت فيه القلوب مثل الحجر..
يعود الى قلمه ..لا شيء يخرجه من صمته وهو قابع في ملحمة ذكريات الطفولة وريعان الشباب ومنغمس في صور طفليه حتى الثمالة ..
الصمت عبادته اليوم دونما اختيار مسبق ..والكلمات حارقة لا تعشق الذوبان أو الخروج ..وحلمه المذبوح يرقص على ناره الهادئة..
اختلطت ذكرياته بحلمه الموؤود..وصرخات مكبوتة تملأ الذاكرة تبحث عن عشيقة من زمن النور ..مثل جنيات البحر الماكرة ..أو تبحث عن عروس تلبس رداءها الأحمر في مثل هته المساءات الباردة ..
يخطو الخطوة تلو الخطوة وكأن الأرض واقفة ..يرفع عينيه للسماء ..قطرات مطر تقبله وعن حي حبيبته تخبره وعن كل الأمكنة الصامتة ..
يروح ويغدو ..ولا شيء يحرره من صوامته التي ترقص على ايقاعات احتفالية الحزن والأسى ..يتساءل ..بعيون دامعة ..ويسأل القدر ..عن جذوى الخصب والمطر..عن الثروة والفقر ..عن اللقاء والهجر..عن أنوثة الموج في ذكورة البحر ..

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*