محمد السادس صانع الدولة المغربية الديمقراطية الحديثة القوية

داخل السياق

السياسي / رشيد لمسلم

في خطاب عاهل البلاد  الملك محمد السادس مساء يوم السبت 7 نونبر2020 بمناسبة تخليد الذكرى 45 للمسيرة الخضراء التي ابدعها بطريقة سلمية جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه عام 1975، كانت لجلالة الملك محمد السادس مناسبة لاستحضار هذه الملحمة الخالدة؛ وما حققه المغرب على مستوى استكمال وحدته الترابية وما أنجزه من مشاريع كبرى ومنجزات على مختلف الأصعدة الاجتماعية والحقوقية والاقتصادية؛ فضلا عن انخراط المملكة في تطوير الحياة بمناطقنا الجنوبية والارتقاء بها على مستوى البنيات التحتية والفوقية .
فوارث سر  المغفور له الحسن الثاني سار على نهج دمقرطة الحياة المغربية من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها مؤمنا بضرورة الحرص الكامل على الوحدة الترابية والدفاع عنها بما تمليه السيادة الوطنية على ضوء اجماع المنتظم الدولي حول القضية الترابية ..
فالمجهودات التي بذلها المغرب من أجل تثريب هذا الحق التاريخي والجغرافي وتمكين المغرب من الحصول على هذا الاعتراف الدولي والأممي من دول شقيقة عربية وافريقية باتخاذ اقليمي الداخلة والعيون قنصليات لها، ما هو إلا عربون اعتراف بحقوق المغرب وسيادته على أراضيه التي لا يمكن التخلي على جزء أو شبر أو حبة رمل منها مهما كلف الثمن ومهما تطلبت الظروف.
الذكرى 45 للمسيرة الخضراء التي خلقتها عبقرية ملك؛ والتي شارك فيها زهاء 350 الف مغربية ومغربي ؛ كانت رسالة أقوى للمنتظم الدولي برمته في كون المغاربة والعرش العلوي لحمة واحدة؛ وأن ما وقع ويقع مؤخرا على مستوى منطقة العبور الكركرات وعلى مستوى حدود أقاليمنا الجنوبية من أساليب ومناوشات طائشة و ( مراهقة) للجبهة الوهمية التي تعيش على مستوى الارتزاق وبدافع من خصوم المغرب ؛ لن تجعلنا نقع في مطب حرب عشوائية قد يذهب من ناحية الخصوم أبرياء لا علاقة لهم بهذا الخصام المفتعل؛ وبالتالي فإن المغرب يكتسب قوته في وحدته وجبهته الداخلية المتراصة والمنسجمة؛ وبفضل انفتاحه على القارة السمراء التي تعتبر جزء من حياته التاريخية وعودته لحضيرة الاتحاد الافريقي وقدرته على التفاعل الإيجابي مع مختلف دول الأعضاء بما يفيد السلم الاجتماعي وتقدم الحياة واستقرارها وفق منظومة وسياسة خارجية تحمل بين ثناياها مشاعر التضامن والتعاون الجاد الرامي إلى وحدة إفريقية بكل ما تحمله الكلمة من دلالات ومعاني سامية وإنسانية و الارتقاء بها من خلال مضامين مختلف الاتفاقيات التي أبرمها المغرب وغنى تنوعها في مجالات متعددة وما قدمه المغرب ويقدمه في هذا المضمار من واجب التعاون المستمر .
كما أن انفتاح المغرب في تقدمه ومبادراته على الدول العربية بغية توحيد المغرب العربي الذي ظل حلما يراود المغرب من أجل الاطلاع بأدواره الكاملة بعد الربيع العربي الذي فوت على بعض البلدان العربية الشقيقة فرصة التغيير وإعادة البناء ، و خلق مبادرات واتفاقيات وتبادل الخبرات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية وانفتاحه على قضاياها وهمومها ومشاكلها من خلال التعاون المرتبط بالسلك الديبلوماسي والتعاون الخارجي ، من أجل تحقيق التقدم والسلم الاجتماعي وفي احترام تام لخصوصيات واستقلالية الدول الشقيقة .مما يؤكد دائما عمق التقاليد المغربية التاريخية المعروف بها منذ قرون من الزمن .
فخطاب  الملك محمد السادس حمل رسائل كبيرة وقوية لبعض الدول التي مازالت تناوئ وحدتنا الترابية وهي التي لا يتعدى عددها 25بالمائة وقد أجمع ال 85 في المائة من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة على أن المغرب في صحراءه وأن الصحراء الكبرى في مغربها؛ وهي رسالة تتضمن معنى احترام المغرب لفلسفة الجوار ؛ فلسفة الاحتكام للعقل؛ فلسفة عدم الإندفاعية والتسرع لتقرير المصير رغم كوننا نمتلك من القوة ما يكفي لحماية أدنى حبة رمل أو ( قطرة ماء ) من بحارنا التي تم ترسيمها إقليميا حسب القوانين الوطنية والدولية المتعارف عليها.
فملحمة المسيرة الخضراء التي نخلدها  كشعب مغربي قاطبة ؛ تعني الكثير في حياتنا وانتماءنا و درسا حقيقيا في الإلتحام التاريخي الذي يربط العرش بالشعب والذي جعل المغرب في منأى تاريخي عن الثورات العربية التي أتت على الأخضر واليابس ..وأكدت للعالم أن المغرب، مغرب المؤسسات والعدالة الاجتماعية الضامن لشروط الوحدة ..مؤسسات وأمة ..وأن تاريخه الذي يضرب قرونا وازمنة في التاريخ البشري يحظى بثقافة مكوناته المتعددة الذين قد تختلف لهجاتهم لكن توحدهم وطنيتهم القحة والصادقة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*