أي ترافع نريد؟

جمال الدين ريان

كثر اللغط مؤخرا حول الترافع عن القضية الوطنية، حيث انتهى الأمر إلى التوقيع على اتفاقية شراكة بين مجلس الجالية وكلية الحقوق أكدال الرباط.
ولرب سائل يسأل ما المقصود بالترافع، و للجواب عن هذا التساؤل يتحتم علينا تعريف معنى الترافع أو المرافعة وما هي الشروط والتحصيل العلمي التي يجب على المترافع أن تتوفر فيه وكذا الإطار المنظم لها
من بين الاخطاء التي يتم إرتكابها اثناء الترافع عن اي قضية بما في ذلك القضية الوطنية, ولن اركز على مسألة النضال لان هذا الموضوع يحثم علينا وقفة حقيقية و شاملة لاجل منقاشة ادق تفاصيله وكل احداثه: التمثيلية الحقةو جاهزية الحضور، التركيز على هدف المرافعة بعيدا عن المصلحة الشخصية، تحليل الشفرات، فن الرد و الخطابة، تشخيص مسبق و فوري للاحداث قبل الوقوع في زلة أو ارتكاب أخطاء قد ما لا تحمد عقباه.
مما يعني انه لابد أن نفكر في استراتيجية هادفة حقيقة ذات أبعاد متفاوتة ومتكاملة كي نضع حدا لهذا الوهم الذي أصبح أمرا حثميا. ولتعزيز موقفنا من هذه المسألة فقد عبرت من خلال تدويناتي و أشرت الى هذه الثغرة خصوصا أمام هذا الكم الهائل من المنشورات والفيديوهات التي يعبر من خلالها كل من مركزه وحسب موقفه بحيث فرخت الساحة الاعلامية مجموعة من الخلايا المتطفلة والتي اتضح أنها تريد أستغلال الوضعية الراهنة “أصحاب الهمزة” و التي شاهدت ركودا كبيرا بسبب الجائحة، لأجل توقيع اتفاقية و شراكات كما سبق وذكرت في البداية و التي تهدف حسب بلاغ المجلس إلى الرفع و تعزيز القدرات الترافعية لمغاربة العالم في الدفاع عن مغربية الصحراء لكن من خلال إختيار بعض الأسماء المعروفة داخل منظومة مغاربة العالم حيث لا تتوفر فيها شروط المترافع الذي نريد.
الترافع هو الاحتكام إلى الشيء و تقديم الحجج والتربيرات اللازمة للتراث الحقائق .

والترافع في الاصل هو اللجوء إلى ممثلين لأجل عرض القضية التي يكون فيها الطرفين متنازعين ويتم من خلالها سرد الأحداث من أجل توضيحها وإيجاد حل أنسب للخلاف القائم بين الطرفين .

والمرافعة هي إعادة تمثيل الاحداث ونقاشها أو تقديم حجج في قضية معينة لأجل الدفاع أو تفسير أو إيضاح نقاط الاختلاف بين الطرفين..
فيما يخص قضية المغرب في صحرائه فالترافع هنا أولا وقبل كل شيء إلتزام بالفهم التام بالقضية الوطنية ومحتواها من موضوعات موازية قد تمكننا من إيجاد حلول أفضل… فالترافع هنا سيكون لأجل الرد المطلق وتقديم الحجج المقنعة للخصم وإقناع المعادين للوحدة الترابية.

كل هذا لن يكون إن لم يكن هناك إلمام بالتاريخ وقواعد القانون الدولي وإقناع الآخر بمراجعة ما تم شحنه له خلال الأربعين سنة وأكثر بمعلومات وحقائق مزورة وستكون المهمة صعبة.
الترافع هنا ليست الحماسة والغناء و الكلام الرنان وتكرار أسطوانة الصحراء مغربية والمغرب في صحرائه لأن هذه الأسطوانة تظهر أن الذي يرددها ما زال يشك في عدالة قضيته ومغربية الصحراء.
ربما حان الوقت لمراجعة الإستراتيجية المتبعة وأظهرت فشلها واعادة النظر فيها وتصحيح بعض المصطلحات التي مما لا شكل فيه أصبحت تضعنا في مواقف حرجة وتجعلنا دائما نتحرك كرد فعل دفاعي وليس هجوم وخلق شبكات دعم ولوبيات في الجامعات والأحزاب السياسية والمجتمع المدني خارج المغرب.
الشراكات كان يجب أن تكون مع الجامعات والتوأمات مع المدن ونخلق كراسي جامعية متخصصة في تاريخ المغرب وتشجيع الطلبة للقيام بالأبحاث الجامعية في مواضيع مرتبطة بالصحراء المغربية.
إن دور الجامعات حاسم ومؤثر وهناك بعض المعارك لا يمكن ربحها إلا بفعالية الإطار الكفؤ الذي سيترافع ضد تزوير وتزييف واقع الصحراء ويترافع من أجل النهوض بأوضاع حقوق الإنسان ومناهضة كل أشكال التعذيب والترهيب.
مهارات المترافع هو الإعداد الجيد والتحضير المكثف للمرافعة وقد يستغرق إعداد مرافعة مدتها 15 دقيقة من التجهيز وإعداد وجمع الأدلة وتفنيد أقوال الطرف الآخر ورد حججهم فهي من أشق المهن وأكثر إرهاقا للعقل والجسم والمرافعة القوية يسبقها عمل مضني شاق، فالمرافعة ليست كلام رنان يقال في ساحات الإحتجاج وإنما حجج وبراهين وأدلة ونصوص والفرق بين المرافعة الجيدة والمرافعة السيئة قدر الإعداد والإلمام بالموضوع والجاهزية النفسية للمترافع.
الثقافة الواسعة هي بمثابة مدخل كبير لغرس الثقة والإحترام في نفوس الذين ينصتون ويكون الإرتجال في بعض الأحيان الذي يتطلب موهبة عظيمة مع الإلمام بالموضوع وواسع ثقافته العامة وعميق إلمامه بدقائق القضية.
مقولة للأستاذ بييركالاماندري:
المرافعة تشبه أصول فن البناء كلاهما ينبغي أن يقوم على أسس عقلية، خطوط مستقيمة، إتصالات مباشرة، أسس صلبة بغير تضييع الجهود للتجميل والتزويق، فالخطيب والمعماري خليقان بأن يركزا مجهوداتهما على أسس مايريدان بناؤه، فإذا حققا هدفهما الأسمى من تقوية البناء والتدعيم إستطاعا مع ذلك أن يضيفا صبغة جمالية على البناء الذي يشيدانه.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*