بوصوف: الاعتراف الأمريكي “آخر مسمار” في نعش البوليساريو

عبد الله بوصوف

التدخل الناجح والسلمي للقوات الملكية المغربية يوم 13 نوفمبر 2020 في معبر الكركرات المغربي من أجل وقف استفزازات عصابات البوليساريو، وضمان المرور الآمن للنشاط التجاري والإنساني بين الحدود المغربية الموريتانية في اتجاه العمق الافريقي ودول الساحل، كان بحق لحظة مفصلية وإعلانا عن تغيير في قواعد اللعب ومواقع القوة.

كما أن إشادتنا وافتخارنا بعبقرية الدبلوماسية المغربية في تدبيرها لملف الصحراء لم يكونا مجانيين أو تحت ضغط الانتماء العاطفي، بل كانا توصيفا موضوعيا وواقعيا.

يكفي استحضار بعض المقولات التاريخية ذات الحمولة السياسية والوطنية القوية: “قضية وجود وليست قضية حدود” أو “المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”. فبالإضافة إلى قوة وجمالية اللغة هناك عمق الهدف والمعنى، وهنا مكمن النصر، أي أن لنا عقيدة ثابتة وإيمانا راسخا بعدالة قضيتنا، وعزيمة قوية في ملف الوحدة الوطنية والترابية.

وهو ما كانت تفتقر إليه عصابة البوليساريو وجنرالات قصر المرادية، حيث كانت تمثل لهم قضية الصحراء المغربية صكا تجاريا، زيادة على الاسترزاق الإنساني، ومحاولة السطو على ممتلكات مغربية بقوة التاريخ والجغرافيا والقانون والاعتراف الدولي.

فتوقيع المرسوم الرئاسي الأمريكي يوم العاشر من دجنبر، والمتعلق باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية الكاملة على الصحراء المغربية، ليس بالحدث العادي، بل هو حدث غير مسبوق في تاريخ ملف الصحراء المغربية. إذ يعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية إنجازا تاريخيا وسياسيا كبيرا، باعتبارها أكبر قوة سياسية وعسكرية واقتصادية في العالم، وباعتبارها أحد الفاعلين الكبار في العلاقات الدولية، وأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى عضويتها في حلف “الناتو”، وغير ذلك..

وهو ما سيجعل من اعترافها ورغبتها في فتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة عامل جذب سياسي من خلال افتتاح المزيد من قنصليات الدول الغربية بالأقاليم الصحراوية المغربية، وعامل جذب اقتصادي ومالي من خلال الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية، وهو ما سيعود بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية ليس على الصحراء المغربية فقط، بل على العمق الأفريقي ودول الساحل أيضا.

لكننا نذكر، من جهة أخرى، بأن توقيع المرسوم الرئاسي الأمريكي بخصوص الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية الكاملة على الصحراء المغربية يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان، أي يوم 10 دجنبر. وهنا يجب استحضار حقوق الإنسان بمخيمات تندوف، ويجب نشر تقارير المنظمات الحقوقية الموضوعية حول الوضع الكارثي للنساء والأطفال. كما يجب الكشف عن الأرقام الحقيقية للمفقودين وضحايا الاعتقالات التعسفية والاغتيالات بالمخيمات.. ويجب الكشف عن جرائم القتل والاغتصاب لزعيم عصابة البوليساريو إبراهيم غالي، المعروضة أمام المحاكم الأوروبية.. ويجب تحرير سكان مخيمات تندوف من الأسر، سواء كانوا مغاربة أو من موريتانيا أو مالي أو تشاد أو دول جنوب الصحراء.. ويجب تطبيق المواثيق الدولية الخاصة بنهاية الرقيق والعبودية، حيث لا يزال الأطفال يباعون داخل المخيمات…

اليوم العالمي لحقوق الإنسان يعني حق المحتجزين في العودة إلى ديارهم، وحقهم في الرحم مع أسرهم وعائلاتهم بالداخلة والعيون وكلميم وطاطا وسيدي إفني وواد نون والسمارة وغيرها، بعد احتجاز قسري وتخدير جماعي دام أكثر من 45 سنة.

لذلك نعتبر أن توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مرسوم رئاسي له قوة قانونية وسياسية وأثر فوري لمغربية الصحراء.. هو أيضا توقيع على حق كل المحتجزين بتندوف بالرجوع إلى أوطانهم.

الأكيد أن عصابات البوليساريو تعرف أن مرسوم ليلة اليوم العالمي لحقوق الإنسان هو آخر مسمار في نعش أطروحة الانفصال، وانطلاق العد العكسي للمصادقة على مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية المغربية، باعتبارها الحل السياسي الوحيد السلمي والواقعي.

كما أن عصابات البوليساريو تعرف أن تهديداتها وصراخ أبواقها هما للاستهلاك داخل المخيمات فقط من أجل استغلالهم كدرع إنساني وحائط بشري فقط، وهو ما يجعلها ضد الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي.

الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية الكاملة على الصحراء المغربية هو “كش ملك” في لعبة استراتيجية وسياسية استغرقت أكثر من سنتين من الجهد والعمل المتواصل لديبلوماسية مغربية بعقيدة وطنية قوية، سقفها الحكم الذاتي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*