نحن و إسبانيا

 

نوفل البعمري

لاشك أننا جميعا لا يمكن إلا نتبنى موقف رئيس الحكومة و رأيه الذي قدمه عند سؤاله عن سبتة و مليلية المحتلتين لأنه جواب بديهي أي مغربي سواء كان مواطنا عاديا او رئيسا للحكومة سيقدم نفس الجواب…،هذا الحوار كان السبب في أن تستغله أطراف داخل الحكومة الإسبانية للضغط من أجل استدعاء سفيرة المغرب لاستفسارها عن تصريحات رئيس الحكومة، و يمكن القول أن هذه التصريحات كانت فقط السبب الذي انتظرته الحكومة الإسبانية لمحاولة إعادة ترتيب أولوياتها مع المغرب، حيث انها وجدت نفسها خارج كل الأحداث و التطورات التي تحدث في المنطقة، بدءا من العملية الأمنية بالكركرات مرورا بفتح قنصليات لها وزنها الاقتصادي، مرورا بالمشاريع الكبيرة التي أعلن عنها المغرب في الصحراء خاصة ميناء الداخلة وصولا للقرار الأمريكي الذي شكل صفعة سياسية للكثير من الدول، و شكل صدمة للبعض منها خاصة إسبانيا التي لم تكن تتوقع تسارع هذه الأحداث بهذه القوة و بهذا الشكل الإيجابي لصالح المغرب خاصة و أنها معنية تاريخيا بالنزاع… كما أن ما يقلقها هو ترسيم حدود المياه الإقليمية بالمحيط الأطلسي قبالة الجزر الجعفرية.
إشكالية إسبانيا اليوم مع المغرب هي إشكالية سياسية، إشكالية أن الحكومة و الحزب الأغلبي فيها الحزب الاشتراكي العمالي وجد نفسه بين كماشتين، كماشة بوديموس الذي لا يتوانى في ضرب المغرب كلما سنحت له الفرصة و يحاول تأزيم العلاقة مع المغرب لأن خلفياته يسراوية، شعبوية منتمية للتيارات التي اخترقت أمريكا اللاتينية، و كماشة اليمين المتطرف المتصاعد ممثلا في فوكس الذي لديه نظرة استعمارية للجنوب، خاصة للمغرب و يشكل إحياء لفكر فرانكو الكولونيالي، لذلك المغرب و هو يعد الرد او التفاعل مع الحكومة الإسبانية عليه أن يستحضر هذه الضغوط التي تعيشها إسبانيا و حكومتها، و الا يعطي الفرصة لبوديموس و لا لفوكس لكي يسجلا نقط سياسية و انتخابية على حساب المغرب،و هنا لابد و أن نسجل أن إسبانيا ظلت داعمة للمغرب بمجلس الأمن و في النقاشات التي اربطت بتجديد اتفاقية الصيد البحري مع الإتحاد الأوروبي كما انها أصدرت مؤخرا بيانا رسميا جوابا على سؤال لأحد البرلمانيين تعلن فيه أنها لم تعترف بالجمهورية الوهمية….
إشكالية إسبانيا هي إشكالية داخلية،هي تعبير عن ازمة داخلية، أزمة حكومة و أزمة هشاشة هذه الحكومة و ضعف حزب الاشتراكي العمالي داخلها، لذلك المغرب اكيد أنه لم يجنح للتصعيد و لا يجب رسميا أن يجنح لذلك،مواقفه واضحة سبق أن عبر عنها وزير خارجية المغرب،المغرب لن يكون دركي أي أحد، المغرب يجب أن يعامل بندية و كشريك حقيقي،المغرب له مصالحه الحيوية كما لاسبانيا مصالحها الحيوية يجب الحفاظ علينا جميعا…. و في كل ذلك نردد ما قاله رئيس الحكومة سعد الدين العثماني Saad dine El otmani سبتة و مليلية مغربيتين.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*