swiss replica watches
ليلى بدون قبيلة – سياسي

ليلى بدون قبيلة

وانتصرت العدالة المغربية للطرف الاضعف في نازلة ” ليلى والمحامي “
عبد السلام المساوي

الحرية الفردية قناعة ومكابدة ، وهي خط متواصل في التفكير وليست سوقا انتقائية نختار منها ما يلائمنا وقت الشدة فقط ، في هذه الحالة تصبح الحرية استنجادا بالعدل القيمي لتبرير انتهازية مفضوحة…
والسؤال الجوهري الان والذي تطرحه قضية ليلى هو : اين ذهب اولئك الذين خرجوا لكي يدافعوا عن رفع التجريم على العلاقات الرضائية ايام قضية هاجر ؟

اين ذهب من اكتشفوا الحريات الفردية فجأة وشرعوا في الدفاع عنها خلال المحاكمة وبعد الحكم بالسجن ؟ أين ذهب المتحررون الجدد ؟ أينهم يا ترى ؟
الجواب سهل للغاية ، لقد نفضوا أيديهم من الحكاية ، لأن ما يقع للمغربيات الأخريات ، العاديات ، غير المعروفات ، او غير المحسوبات على ” ال البيت ” وعلى القبيلة لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد .

هم لا يهتمون لوفاة شابة مغربية خلال اجهاض سري ، ولا يعنيهم من قريب أو بعيد أن تنهار أسرة مغربية بسبب علاقة رضائية تصل بطرفيها الى السجن ولا يهتم بهما أحد .

هم يبحثون فقط عن القضايا التي تعني لهم المزايدة بها ربحا ، أو تترك لهم هامش ” هوتة ” يصغر ويكبر حسب الحالات .
لذلك نسي المناضلون المتعددة مهامهم ليلى ، والمغربيات اللائي يعانين في هذا المجال ، وعادوا الى ما يتقنونه أكثر والى هوايتهم المجزية التي تعود عليهم بالخير العميم …
ان المقتاتين الأساسيين والدائمين من مائدة التضامن مع كل شيء وأحيانا مع اللاشيء لم يبدوا حماسا في قضية ليلى ..
فليلى التي تعرضت لما تعرضت له من اعتقال لا تعني لهم شيئا لأنها مجرد امرأة مغربية عادية . وكان يلزمها بعض الانتماء السياسي لكي تستطيع توابل القضية ان تثير شهيتهم النضالية لممارسة روتينيهم اليومي .

وكان يلزمها لقب عائلي او شيء من هذا القبيل يذكرهم أنها تستحق قليلا من التضامن معها هي الأخرى .
ان الرأي العام ليس غبيا على الاطلاق .

هو التقط حكاية الكيل بالمكاييل المتعددة هاته ، وفهم ان بعض متعهدي النضال الكاذب ممن نرى سحناتهم دوما في الوقفات اياها أمام البرلمان لا يتحركون الا اذا ما مس الأمر شخصا ينتمي لقبيلتهم هم …في نهاية المطاف قضاؤنا منح ليلى سراحها المؤقت هي التي لم يكن لها ان تعتقل منذ البدء ، واعاد الينا الأمل في أن بعضا من التعامل العاقل من الأشياء هو ما سينفع هذا البلد لكي يقطع الطريق على جوقة روتيني اليومي السياسية
وصباح يوم الاثنين 18 يناير 2021 ، انتصر القضاء المغربي للطرف الأضعف في نازلة ” ليلى والمحامي ” التي هزت الرأي المغربي منذ أشهر ، والتي طالبت فيها سيدة مغربية باثبات زيجتها اولا ثم باثبات نسب طفلة حملتها وولدتها من طرف محام محسوب على العدالة والتنمية في المغرب .
القضية التي عرفت شدا وجذبا كثيرين انتهت بانتصار رائع يوم الاثنين 18 يناير لصالح الطرف الأضعف أي لصالح ليلى بعد أن أصدرت محكمة الأسرة بمدينة الدار البيضاء ، حكمها التمهيدي الخاص بإجراء خبرة جينية على كل من الرضيعة ” نور ” والمحامي ” محمد الطاهري ” عن طريق الحمض النووي ADN..
قضية ليلى ليست القضية الوحيدة من هذا النوع التي تهز مشاعر المغاربة الذين يكتشفون ” ذكورية ” كامنة في دواخلهم تجعل بعضهم يتنكر لمثل هاته العلاقات ويعتبر أنه يحق للرجل أن يقترفها وأنه لا يحق بالمقابل للمرأة أن تسقط في براثنها والا تحملت هي المسؤولية كاملة وخرج الرجل مثلما تخرج الشعرة من العجين .
هذا كان الدأب وتلك كانت العادة ، لكن هذه المرة انتصرت العدالة المغربية للطرف الاضعف وناصرت حق ليلى ، وحق ابنة ليلى في أن يكون العلم فيصلا بين ما تقوله السيدة ، وبين ما بنفسه الرجل الذي خرج في تصريحات إعلامية يبرئ نفسه ويقول ” أخطأت واعتذرت لزوجتي والسلام ” ، علما أن الخطأ لم يقع في حق زوجته فقط ، بل مس بلظاه ليلى ومس بطريقة ظالمة وبشعة للغاية الصغيرة التي خرجت للوجود لكي تجد نفسها في قلب جدل هي ليست بحاجة إليه حقا .
ان المناضلين المتعددة مهامهم ، المتاجرين بالام الناس واحوالها ، والذين يتقنون هوايتهم المجزية التي تعود عليهم بالخير العميم ، يركبون على قضايا المجتمع ، للنفخ فيها والباسها لبوسات سياسوية ، ويتخذونها مطية للنيل مما تحقق من منجزات على الأصعدة الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، ولا يستسيغون انهاء مأساة المتهمين ، لأنها ستنهي ركوبهم على الأحداث لتحقيق الأجندة المستعدة للتخريب سواء منها الداخلية او الخارجية …
ان هؤلاء ” الفرناتشية ” لا زالوا عاجزين عن استيعاب كل المتغيرات التي عرفها هذا البلد ، ولا زالوا غير قادرين على الاقتناع أنه قرر لنفسه مسارا خاصا واستثنائيا ومتفردا ، وانه لن يضيع فرصة واحدة لاثبات هذا التفرد وسط عديد النماذج المتهالكة التي تحيط بنا والتي تحاول تقديم نفسها لنا باعتبارها ضرورية الاحتذاء …

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*