جاد زهراش يكتب: فشل الوساطة المجتمعية و الإصلاح السياسي

جاد زهراش

عرفت مدينة الفنيدق وقفة احتجاجية من أجل المطالبة بفتح معبر باب سبتة ورفع الحصار عليها و إيجاد بدائل اقتصادية، و لعل المتتبع يتساءل عن غياب الأحزاب و جمعيات المجتمع المدني عن هذه الاحتجاجات، و هي الملزمة بتأطير المواطنين و المواطنات، فما الجدوى إذن من الديمقراطية و الانتخابات إن لم تكن ستجد حلولا لمشاكل المواطنين ؟
فشل الوساطة المجتمعية:
من بين أهم مرتكزات الديمقراطية التأطير والوساطة السياسية كآليتين تساهمان في مأسسة المشاكل المجتمعية و إرساء ثقافة التغيير السياسية وعلى الرغم مما تضمنه دستور 2011 من ترقية للأحزاب السياسية والمجتمع المدني إلى مستوى الوساطة المؤسساتية المؤطرة بمقتضى القانون، إلا أن الواقع الملموس يشهد تراجع هذه الأخيرة عن أداء الأدوار المنوطة بها، ومدى انعكاس ذلك على علاقة الدولة بالمواطن، فالمواطن يجد نفسه مضطرا إلى اللجوء إلى الملك لحل أبسط المشاكل و إلى الاحتجاج من أجل إسماع صوته، مما يجعله في مواجهة مباشرة مع السلطة.
تنص المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه:
– لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة و إما بواسطة ممثلين يختارون في حرية.
مفهوم الديمقراطية ليس انعكاسا لنتائج الانتخابات، فلا يمكن اختزال منظومة تتطلب مجموعة من المبادئ و الأسس في صندوق، فالانتخاب يعني اختيار نخبة هي أقلية بالمقارنة مع الأكثرية التي تختارها، فلا يمكن لأغلبية الأقلية أن تفرض ما قررته على الأغلبية بناء على ما أفرزته صناديق الانتخابات، فالمجالس المنتخبة تتعامل مع المقترحات الصادرة عن مختلف الفرق السياسية أو هيئات المجتمع المدني على أساس الصراع السياسي في حين أن الأجدر هو الاحتكام إلى تدبير الاختلاف السياسي من أجل تحقيق المصلحة العامة للمواطنين و المواطنات و تجنيب إدخالهم في نفق الحسابات الإيديولوجيا و الانتخابية الضيقة.

الإصلاح السياسي:

يعتبر الشرط الديمقراطي عتبة ضرورية في تقوية مناعة بلادنا وتحصين جبهتها الداخلية، و تسريع الإصلاحات التي دعا إليها ملك البلاد، فالمطلوب اليوم هو إعادة الاعتبار لهذه المؤسسات الوسيطة، والتي بدورها مطالبة بالإصغاء إلى صوت الشارع ولكل فئات المجتمع، حتى تستعيد نجاعتها وفاعليتها، و هو ما لن يتحقق إلا عبر محاربة و قطع الطريق على تجار الدين و مستعملي المال و الإحسان في العملية الانتخابية، و كذا ضمان تكافؤ الفرص في الانتخابات و ذلك عبر تشجيع وتمكين الشباب و النساء من المشاركة السياسية الفعالة.
فالأولوية القصوى تتمثل في إنجاح الحوار حول إصلاح منظومة القوانين الانتخابية، و هو نجاح متوقف على الوصول إلى توافق يسمح لكافة مكونات الحقل السياسي الوطني بالمشاركة في هذا الحوار، خصوصا في ظل التحولات الاقليمية و الجهوية و الدولية المتسارعة، و التي تتسم بمرحلة شديدة الدقة، إضافة إلى تداعيات جائحة كورونا على كافة المجالات الاقتصادية و الاجتماعية.
وتعتبر الانتخابات أهم مدخل للإصلاح السياسي، حيث تتمثل هذه الأهمية في تأسيس نظام ديمقراطي يكون الوسيلة الأساسية لتنزيل النموذج التنموي الجديد.
فهل سنتمكن من استثمار التنوع السياسي و التعددية الحزبية الإيجابية الموجودة في المشهد السياسي المغربي ؟ وهل سنستطيع تعزيز المؤسسات التمثيلية بالنخب القادرة على التعاطي مع مختلف الملفات المطروحة على الساحتين السياسية والاجتماعية ؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*