استحقاقات 2021 آية مشاريع سياسية لتدبير مغرب ما بعد جائحة كورونا ؟

 

بقلم ذ. خديجة الكور حقوقية وسياسية

يعيش العالم منذ ما يقارب سنة على إيقاع جائحة كورونا التي لا تنحصر مظاهرها في مجرد ” عولمة الخوف من الداء” ، وإجراءات الحجر والطوارئ الصحية والتباعد الاجتماعي وتقاليد التعقيم والتكميم ، بل تتعداها إلى حدوث تحولات سياسية وجيو– سياسية عميقة تنبؤ بنشوء نظام عالمي جديد وتحولات على المستوى الوطني ستأئر لا محالة في الفعل السياسي مستقبلا.
وتتمثل أبرز هاته التحولات في عودة الثقة بين الدولة والمجتمع من خلال حرص الدولة على سلامة المواطنين وامتثال المواطنين لإرادة الدولة في مواجهة الجائحة ، وبروز أشكال جديدة من التضامن الاجتماعي المؤطر من طرف الدولة، وحضور وازن للتضامن بين أفراد المجتمع، مما أعطى للتوجه نحو البعد الاجتماعي نفسا جديدا والعودة إلى فكرة التوازنات الاجتماعية ضمانا للسلم المجتمعي .
كما تتمثل في التغييرات التي عرفتها علاقة المواطن بالإدارة والمرفق العام والخدمة عن بعد واستعمال التكنولوجيا الحديثة ،والآثار على سوق الشغل والبطالة وتعميق الفقر والهشاشة وبروز أشكال جديدة من العنف واختفاء مظاهر الاحتفالية في الحياة ومراسيم الجنائز والمخلفات النفسية الناجمة عنها.
وكان للجائحة أيضا تأثير على أهمية حضور المثقف والعالم في المجتمع والحاجة الملحة إلى تصدر المعرفة والعلم والاهتمام بالبحث العلمي واستثمار الكفاءات الوطنية واستقطاب الأدمغة والخبرات الوطنية.
كما أبرزت الجائحة أهمية الأمن والسلم المجتمعيين كضرورة حيوية لضمان الاستقرار السياسي والتماسك الاجتماعي والحاجة إلى إيجاد كتلة وطنية تدبر بمنطق التوافق عملية الانتقال السياسي ضمن دعامات النموذج التنموي الجديد قيد الإعداد بعيدا عن الصراعات الإيديولوجية العقيمة المخلة بقواعد الممارسة السليمة وفي ضمان حق الاختلاف والتعددية السياسية والتدبير الديموقراطي لهما لضمان السلم الاجتماعي وتحقيق التنمية المنشودة والرفاه الاجتماعي ، ومواصلة ترسيخ الاختيار الديموقراطي ودعم جهود الوطن ليتمكن من احتلال الموقع الذي يستحقه ضمن مصاف الدول الصاعدة في ظل نظام عالمي جديد.
إن هذه التحولات وغيرها تدعو إلى ضرورة البحث عن مشروع مجتمعي قادر على إنشاء تعاقدات جديدة بين الدولة والمجتمع وخلق قيم سياسية متجددة تتأسس على الكفاءة والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة بما يضمن تجديد الثقة في المؤسسات السياسية.
إن ضمان السلم الاجتماعي في زمن الأزمة والخوف المعمم لا يتحقق إلا بتماسك الحياة الاجتماعية ومشروعية المؤسسات السياسية وشفافية توزيع الخيرات الاقتصادية وتحقيق للعدالة الاجتماعية المنشودة.
إننا نمر بلحظة نحن في أمس الحاجة فيها إلى وعي مجتمعي مؤسس على قيم واضحة، وسياسات للتعبئة المجتمعية من خلال فعل تواصلي منتظم بين أفراد المجتمع وأجهزة الدولة، وبرامج التنشئة السياسية والاجتماعية خصوصا عبر الوسائط الجديدة للاتصال بهدف المساهمة في تعزيز قيمة المسؤولية،والقدرة على تملك الفضاء واحترام المجال العام، ورفع القدرة التواصلية للنخب السياسية الممارسة للفعل السياسي، وجعلها أكثر فعالية في زمن المتغيرات والمتناقضات والاضطرابات في مختلف المجالات، والأهم من ذلك هو ضرورة الرفع من سقف الوعي لدى هذه النخب بتأهيل العمل السياسي وتجاوز الرداءة السياسية ونهج سياسات الاسترداد السياسي اتجاه الكفاءات السياسية ورفع الحيف الذي يطال الكفاءات والطاقات النسائية و الشبابية.

واستثمار الكفاءات و الخبرات الوطنية للرفع من مستوى أداء الأحزاب السياسية و مؤسسات البرلمان و الحكومة في مجالات التشريع و بلورة السياسات العمومية و تقييمها وإعمال النموذج التنموي الجديد بكل فعالية ونجاعة ، وضمان مصالحة الطبقة المتوسطة مع الفعل السياسي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*