عزيزي الجزائري الحاقد..

بلال مرميد

أول الكلام رسالة حب بمناسبة عيد الحب إلى شرفاء الجزائر، ممن ضاقوا ذرعا بتصرفات شرذمة من بني جلدتهم تسيء إليهم وتحاول أن تسيء إلى الجيران. في هذا الركن درس لكل مبتدئ في الحرفة هناك في الجزائر، له الرغبة في أن يتعلم كيفية الانتقاد بدون السقوط في قلة الأدب. مرحبا بكل من يرغب في التعلم…

عزيزي الحاقد،

يحق لك أن تغار من المغرب، ويجوز لك أن تحاول اللحاق بالركب. حين تضيق بك السبل وتبلغ مرحلة الإفضاء بالكره، هنا يحيل الأمر على جانب مرضي خفي يتطلب علاجا عند من يبحثون عن علاج. أن يبلغ بك الضعف لتنشر وهنك أمام كل الناس، فهو حقا انحطاط ما بعده انحطاط. الپاروديا لها أهلها، وأعرف من الجزائريين فنانين كثرا يبدعون في هذا المجال؛ لكن هؤلاء الشرفاء يستحيل أن يقبلوا ببيع فنهم لفئة باحثة عن التفرقة وحالمة بالفتنة مآلا وسبيلا.

للأسف الشديد، لن يكون بمقدورنا تغيير قاعدة قديمة تقضي بأن الفاشل يبحث دوما على تصريف فشله عند من ينجح أو يحاول النجاح. بعد كل السنوات التي قضيتها في تحليل الصورة وفتح نقاش مع فنانين مغاربيين، يعسر علي حقا أن أبحث عن تبرير لما بلغه ضعف بعض من وسائل الإعلام في الجزائر، وأجد نفسي غير قادر على منح التافهين وقتا لا يستحقونه. فئة منحطة فرضت على مقدم أن يقرأ سؤالا ما هو بالسؤال، على قناة ما هي بالقناة، ومن أعد له العدة يستحق فعلا لقب أغبى متحامل. تصوير بدائي، وإخراج تجاوزناه في توثيقنا لأبسط حفلاتنا الخاصة وأعراسنا، وتعليقات جهل صادرة عن ضيوف جهلة.

ما اقترفته إحدى قنواتهم دليل على نفاد صبر فئة تحقد على المغرب، وتحقد حتى على شرفاء الجزائر الذين تبرؤوا على الدوام مما ترتكبه جماعة الحقد. من العار أن يتم مهنيا ربط الانحطاط الذي أعده كثير من عديمي الذوق وقليلي الأدب، بما سبق وشاهدناه جميعا في”Les guignols de l’info”؛ لأن الدمى حركتها المواقف الساخرة في بلاد الغرب، وأثثت قولها نصوص إعلاميين مجربين، ومتخصصين حقيقيين في خلق نقاشات بناءة. ما شاهدناه عند الجزائريين جماعة دمى يتلون بلغة سوقية ما كتبته لهم كائنات أغبى من الدمى، وبالتالي يستحيل أن تحلل مشهدا تافها بمضامينه وكراكيزه.

عزيز الحاقد،

بعد أن كشفت ضعفك وقلة حيلتك، وبينت كرهك لجار يكن له أغلب المواطنين الجزائريين كثيرا من حب، دعني أسألك بعد أن ارتكبت خطيئتك: ألهذا الحد بلغ بكم الوهن؟ ألهذا الحد تصرون على تذكير العالم بأنكم أضحوكة؟ لماذا تضعون المواطن الجزائري الشريف في وضع لا يحسد عليه؟ وقبل هذا السؤال أو ذاك، ما الذي يمنع الفئة الحاقدة على التكلف أولا وقبل كل شيء بتعليم الكراكيز في دكاكينهم الإعلامية بعضا من قواعد اللغة؟ حين ستعيد عزيزي الحاقد متابعة المقطع المصور، ستكتشف بأن كراكيزك يتلعثمون، ويحاولون أن يجمعوا بعسر بعضا من كلام منحط، في مشهد كله ارتباك. هو مشهد يفضح وضع الفئة المتحدث عنها، والتي توفقت وتتوفق في جعلنا جميعا نضحك عليها وعلى حالة الإحباط التي بلغتها. في أول وآخر المطاف، مثلما تتم صناعة الذكاء الاصطناعي تتم أيضا صناعة الغباء، وفي سيكولوجيا السب والشتم سبق أن شرحت منذ أشهر بأن فئة من الجيران تعيش ضغوطا نفسية وإحباطات وانهزامات لا تنتهي. هذا المستوى القبيح، الذي استاء منه المغاربة والجزائريون الشرفاء، ما هو إلا تعبير عن رغبات عدوانية لا شعورية. سب وشتم، وفي الخلفية ارتباك كبير يدل على حالة نفسية مضطربة لفئة فقدت السيطرة على نفسها وعلى الآخرين. نحن هنا لمساعدة الفئة العليلة من الجيران على الشفاء، أما الكراكيز فقد كانوا وما زالوا وسيبقون مجرد كراكيز.

لا أجد فعلا الوقت ولا القدرة على التعليق على فئة من جاهلين فرضتهم علينا الجغرافيا، ولا يمكن أن تشرح معنى أخلاقيات المهنة لمن دفعته نجاحات المغرب إلى أن يلبس العمل الإعلامي بتصرفات سوقية. الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به غيرنا… ثم ماذا بعد؟ وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما…

*ركن بلال مرميد بإذاعة ميدي1 الدولية

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*