متى ستعترف أوربا بما إقترفته في حق دول شمال افريقيا؟

د.حميد المرزوقي

تلقينا بخيبة أمل كبيرة رد سفيرة الاتحاد الأوربي ببلادنا السيدة كلاوديا فداي التي مازالت تعيش على وقع سياسة الأمر الواقع التي كان ينهجها الاتحاد الأوربي ولا يزال حيال شمال إفريقيا والتي تقتضي للإبقاء على الوضع الحالي المتميز بتنافر وتباعد الدول الخمس المكونة له، والذي يقرأ تصريح السفيرة يتهيأ له أن الاتحاد الأوربي بريء مما يقع في دول شمال أفريقيا وكأن دوله غير موقعة على مؤتمر برلين 1884 وغير موقعة على معاهدة مؤتمر الجزيرة الخضراء1906 ولا على معاهدة الحماية 30 مارس 1912ولا على اتفاقية يالطا لتقسيم العمل الدولي وغير موقعة على معاهدة روما 1957 وغيرها من الاتفاقيات السرية الغير معلنة التي بموجبها يتم تكريس الاتجاه الوحدوي الافقي على المستوى الأوربي وتكريس الاتجاه التجزيئي والتقسيمي الذي بمقتضاه يتم تقسيم المقسم وتجزيء المجزأ وكأن ما يقع في شمال إفريقيا من محض الصدفة ولا يد للاتحاد الأوربي فيه… كفى من هذا العبث كفى من هذا الاستحمار الذي يؤكده العديد من المؤرخين الأوربيين النزهاء الشرفاء الذين لازالوا يضايقون الأنظمة الأوربية بموضوعيتهم التي تؤكد أن ماعبر عنه وزير الخارجية المغربي بلباقته المألوفة هو تأكيد لموقف غامض ومتخادل تجاه المغرب يخفى وراءه تكريسة لعدم اندماج دول شمال أفريقيا وتفرقتها للحفاظ على أفريقيا كمجال حيوي لأوربا ومصدر للمواد الأولية لصناعتها وسوق لمنتجاتها ومقبرة لنفاياتها النووية والنتيجة هو استمرار المغرب في تحمل وزر علاقات جوار متشنجة بسبب الجار الشرقي الجزائر المتورط في لعبة قذرة تتلخص ببساطة في خلق دمية البوليساريو لتغدية بؤرة التوثر التي خلقت للإبقاء على تقسيم أفريقيا لخمس مناطق ووضع آليات لمنع أي تقارب او اندماج فيما بينها…

د.حميد المرزوقي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*