في 8 مارس يوم واحد لا يكفي للمرأة المغربية

سعاد بوحاميدي

فاعلة سياسية وجمعوية

لا أحد يلتفت للمرأة عندنا في المغرب خارج عيدها الأممي. في الـ 8 من مارس من كل سنة، تجتهد المؤسسات العمومية و الخاصة، لابتكار طرق جديدة لتكريم المرأة بشكل رمزي، وينتهي ذلك اليوم وتعود المرأة إلى مواجهة تحدياتها الحياتية لوحدها في غياب المجتمع الذي لا يتذكرها إلا بشكل كرنفالي.
في سنة 2021 وقبلها بسنوات كثيرة فقد الاحتفال بعيد المرأة زخمه المعنوي، وتحول إلى حدث روتيني يتذكر فيه الجميع ذكرى باردة لرفع العتب مع نصف المجتمع.

استمرار الاحتفال بعيد المرأة دون رفع تحديات جديدة تضع هذا الفئة في صلب السياسات العمومية، وتشتغل على مدار السنة لتحسين ظروف عيش المرأة المغربية، يكرس عدم جدية الفاعل السياسي في النهوض بأوضاع المرأة.
في المغرب تعيش المرأة المغربية بكثير من الحسرة، سنوات بل عقود الضياع التي كرست هشاشة الوضع العام للمرأة المغربية بكل تصنيفاتها، سواء المرأة المتعلمة، أو غير المتعلمة، المرأة العاملة أو ربات البيوت، المرأة المتميزة التي تحدث كل الصعاب لتحجز لفسها مكانا بين الرجال، و المرأة في وضعيات خاصة والتي تحالفت كل الظروف ضدها لتواجه بمفردها كل الصعاب.
مضت سنوات كان للاحتفال بذكرى عيد المرأة وقعا خاصا في النفوس، حيث كان الأمل أن كل احتفاء بالمرأة هو مناسبة لإعادة طرح أجندة المطالب النسائية وتقييم السياسات العمومية في مقاربة مشاكل المرأة و الاكراهات التي تواجهها.
إن حال المرأة المغربية اليوم، وفي ظل المستجدات التي فرضتها جائحة كورونا على الحياة العامة، يتفاقم بشكل غير مسبوق، على الرغم من كل الإجراءات و التدابير التي اتخذتها الدولة في العديد من المجالات و القطاعات، لكنها تبقى غير كافية لنفض غبار التهميش و الإهمال الذي تعاني منه المرأة المغربية عموما، و النساء الأقل حظا في الاستفادة من التنمية بصفة خاصة.
ومع الاخذ بعين الاعتبار بعض الإجراءات النوعية التي شكلت اختراقا هاما في بنية المجتمع، إلا أن غياب مقاربة شمولية لتحسين وضعية المرأة في المجتمع كرس وضعا متأزما، يصعب تجاوزه، لكن ذلك لا يعني الاستسلام لهذا الوضع.
إن قضايا المرأة المغربية المعاصرة، تتطلب الجرأة و المسؤولية الجماعية في تشخيص الوضع الحالي، و الابداع و الصدق في إيجاد الحلول وتنزيلها. ولعل أهم مداخل تحسين وضعية المرأة المغربية اليوم، هو مواصلة الاستثمار في تعليم الفتاة المغربية، وتمكينها من سلاح مواجهة التحديات المستقبلية عبر بوابة العلم والمعرفة، وذلك بتجاوز الاكراهات التي تتربص بالجهود المبذولة في هذا الصدد من طرف الدولة، وتجاوز الوقوف عند المؤشرات الرقمية المتعلقة بتعليم الفتاة المغربية أينما وجدت سواء في الوسط الحضري أو القروي، وبغض النظر عن بيئة عيشها في وسط ميسور أو في ظل هشاشة اجتماعية تحد من فرص الفتاة المنحدرة من الطبقات الاجتماعية المسحوقة.
لا شك أن تمكين المرأة المغربية لن يتحقق إلا بفضل امرأة متعلمة ومكونة وقادرة على الاستفادة من كل البرامج و السياسات الحكومية الموجهة للمرأة، مع التأكيد أن نوعية وجودة التعليم تلعب دورا حاسما في صياغة ونحت امرأة المستقبل.
إن التفكير في مستقبل المرأة المغربية، لا يغيب واقعا صعبا تواجهه و يرتبط بالأعباء و المهام المنوطة بها بحكم مسؤوليتها المجتمعية في مختلف الأدوار التي تقوم بها، و التي تتجاوز بكثير ما يقوم به الرجل.
إن النهوض بالمجتمع وخلق بيئة حاضنة للتنمية يمر بالضرورة عبر التفكير الجدي في إخراج المرأة المغربية من واقعها الحالي، عبر تكثيف تعليم المرأة، تأهيلها للولوج إلى سوق الشغل، مع تحسين مناخ وظروف العمل، والقطع مع استغلال هذا المكون المجتمعي، وكارثة طنجة ليست عنا ببعيدة، مع تصحيح ممارسات خطيرة باتت تسيء لصورة المرأة المغربية و التي امام انسداد الأفق امامها باتت مستعدة لفعل كل شيء – نموذج روتيني اليومي- من خلال الاعلام العمومي و التحسيس و التوعية.
وحتى لا تتحول ذكرى 8 مارس الى مناسبة بدون طعم ولا لون فإن مستقبل المرأة المغربية يجب أن يكون هو حدث 9 مارس وما يليه من الأيام و الشهور بحجم أهمية ومكانة المرأة المغربية في مجتمعنا المعاصر.”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*