د، المرزوقي يكتب: بعد الآن لن يقبل المغرب منزلة بين المنزلتين في تدبيره لملف الصحراء المغربية

 

د. حميد المرزوقي

بعد بسط المغرب سيادته على معبر الكركارات، تقوم القوات المسلحة الملكية المغربية بعملية تمشيط واسعة النطاق تهدف الغاء المنطقة  العازلة وما وراءها من جيوب هشة كانت مصدر تسلل عناصر البوليساريو المستفزة أمام أعين قوات المنورسو التي بقيت تجاري الوضع دون تدخل يذكر، وهو ما كان يعتبره الانفصاليون مناطق محررة بل أدى بهم الغرور إلى إقامة بعض البنيات التحتية فيها والقيام باستعراضات عسكرية في تيفاريتي وبير لحلو وهو ما كان يضع المغرب في وضع حرج نظرا لاحترامه لاتفاقية وقف إطلاق النار من جانب واحد ولعقود طويلة، لذلك يمكننا القول أن ما تقوم به الآن القوات المسلحة الملكية اليوم وبنجاح يؤكد أن هذا هو ما كان يتعين على المغرب القيام به منذ التوقيع على اتفاقية وقف إطلاق النار سنة 1991 لان تدبير هذا الملف كان يطغى عليه دائما التعقل وضبط النفس من الجانب المغربي وهو ما كان يفسر ضعفا وتراجع من قبل الجزائر التي اعتادت ضرب يد المغرب ليطلق ما بها كما حدث في حرب الصحراء الشرقية حيث ضغطت الجزائر وبكل قوة على المغرب مستفيدة من دعم جمال عبد الناصر في مصر وحزب البعث في سوريا والعراق و وأوروبا الشرقية وبالأخص يوغسلافيا كل هذه الدول مجتمعة والتي كانت تنشط في حركة عدم الانحياز بالاضافة إلى دعم الاتحاد السوفيتي السخي كل هذه الظروف كانت تحتم على المغرب مجاراة موازين القوى في المنتظم الدولي… ، ولكن الآن الأمور تغيرت بشكل جدري خاصة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وأفول نجم حركة عدم الانحياز وتغير موازين القوى الدولية وظهور قوى اقتصادية فاعلة في العالم كالصين ودول جنوب شرق آسيا، كل هذه المتغيرات الدولية هي الآن في صالح المغرب بعد ان خفت حدة الحرب الباردة وتطور الاقتصاد المغربي واعادة تموقعه في دول الجنوب وبالأخص في القارة الأفريقية كل هذه العوامل تحتم عليه التعامل مع ملف الصحراء المغربية بما فيهاالصحراء المغربية المتاخمة للجزائر بشكل مغاير وواقعية وإيمان بمشروعية حقوق المغرب التي اقتطعت منه في إطار الاستعماري الفرنسي والاسباني الذي خضع لهما المغرب، كما يتعين الضغط وبكل قوة على فرنسا وإسبانيا ان تخرجا من صمتهما وحيا هما السلبي والادلاء بالوثائق والخرائط والاتفاق يأت السرية لاحقاق الحق وانصراف المغرب من الاجحاف الذي مورس عليه منذ دخول استعمار الدول الأوربية لافريقيا.

د. حميد المرزوقي

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*