فشلت اسبانيا عندما نكصت الى فرانكو

عبد السلام المساوي

رسبت اسبانيا في الامتحان الأول : امتحان الصداقة والشراكة مع المغرب وهي تستضيف خلسة مثل أي سارق أو مهرب زعيم انفصاليين عدو لوطننا تحت مسمى غير مسماه الحقيقي .
ثم رسبت اسبانيا في الامتحان الثاني حين اكتشفت بضيق أفق غير معهود فيها أن حل مشكل الهجرة السرية أو غير الشرعية هو اطلاق الرصاص على الحالمين بالعبور ( ! ) ، أو استعمال القنابل المسيلة للدموع ، والذهاب الى المفوضية الأوروبية لشكوى المغرب فيها واستصدار التصريحات العدائية ضد بلد حمى حدوده ولم ير أنه ملزم مزيدا من الوقت بحماية حدود الاخرين.
ثم كان الرسوب الثالث لاسبانيا في هاته الامتحانات المتوالية ، حين استسهلت صحافتها ، ودائما بسبب العقلية الإستعمارية القديمة _ العنصرية وجعلتها عناوين بارزة في صدر صفحتها الأكبر ، وأبرز مثال ” ال باريس ” التي عنونت دونما حياء صور المهاجرين القادمين من افريقيا ب ” المسيرة السوداء ” ، في إشارة إلى أن المسيرة الخضراء لا زالت عقدة ( ذلك الحدث الذي قتل الديكتاتور فرانكو قبل الأوان ” عند من يسيرون هاته الجرائد الى الان ، وفي إشارة ثانية إلى أن العنصرية معشعشة في الأذهان هناك لا ترى في افريقيا الا أناسا سودا وفقراء يريدون غزو القارة العجوز وكفى.
رسبت اسبانيا في ثلاثة امتحانات فرضها عليها المغرب ، وأكدت أن ثمة أمورا وجب تحديدها بشكل واضح مستقبلا في جلسات العلاقات الثنائية لئلا نكتشف المرة بعد الأخرى أن البلد الذي استعمر جزءا من ترابنا الوطني ذات زمن مضى وانقضى ، والذي نعتقد اليوم بكل ايمان أنه صديق وشريك استراتيجي متقدم ، لا زال يحن الى تلك الحقبة الإستعمارية .
المغرب لم يكن في يوم من الأيام يريد لعب أوراق الضغط لإعادة شركائه الاوروبيين الى جادة الصواب واحترام حسن الجوار ، لكن يبدو أن الوقت قد حان لتغيير استراتيجية التعامل المتبعة منذ عقود في هذا الشأن ، فطوال سنوات وعواصم أوروبية تعول على المغرب كحارس لبوابتها الجنوبية في وجه اللاجئين والمهاجرين غير النظاميين ، وظل المغرب يفعل ذلك ضمن منطق للشراكة الاستراتيجية بين شركاء تجمعهم مصالح اقتصادية وأمنية وقضائية مشتركة ، لكن حينما أصبحت بعض هذه العواصم تتصرف بمنطق الدولة الوصية التي لا تتورع عن توجيه الطعنات الغادرة لظهورنا بشكل متكرر ، هنا لا يمكن للمغرب أن يظل صامتا وينهج سياسة النعامة في مثل هاته الأوضاع .
لذلك فما وقع يوم الثلاثاء من تدفق للمهاجرين نحو سبتة ليس قرارا رسميا أو ردة فعل ، لكنها إشارة واضحة لمن يهمه الأمر أن المغرب لا يمكنه أن يكون دركيا لأي أحد ولن يقبل بتحويله الى شرطة للهجرة ولن يقبل بتقديم خدمات للاخرين دون اشارات مقابلة في ذات المنحى .
على صناع القرار الأوروبي أن يستوعبوا أن الاستراتيجية الدبلوماسية للمغرب لما بعد استقبال زعيم الانفصال في أحد مستشفيات اسبانيا بهوية مزورة دخلت مرحلة جديدة ، وأن الملمح الأساسي لهذه الاستراتيجية هو التعامل بالمثل وعدم احترام الالتزامات المتفق عليها والتي يخرقها الشركاء .
لقد أظهرت مرحلة ” صفر مشاكل ” في ما يتعلق بالعلاقات بين المغرب وشركائه الأوروبيين ، والتي انكبت بشكل أكبر نحو تقديم هدايا اقتصادية واستثمارية للجيران الشماليين وحماية عمقهم الاستراتيجي من مخاطر الهجرة والارهاب ، أن بلدنا وحده من يتحمل عبء المرحلة ، بل ان بعض هذه العواصم بعقليتها الإستعمارية البالية أصبحت تعتقد أنها السيد وأن المغرب مجرد خادم يؤمر فيطيع وتنتهك سيادته فيصمت .
لذلك أصبحت الحاجة ماسة لإعادة النظر في أوراق الضغط والتفاوض التي يتوفر عليها المغرب لترتيب العلاقة من جديد على قاعدة الندية والشراكة متساوية الأطراف .
ان الدولة المغربية ملكا وشعبان لن تقبل بتهدئة الأوضاع والقبول بالأمر الواقع حينما يتعلق الأمر بمس صريح ومتعمد بموضوع غير قابل للمساومة .

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*