تجربة جمعية الشعلة للتربية والثقافة كفسيفساء إنسانية تزرع الأمل

بقلم: رضى البوزيدي

منسق شعبة الطفولة 

في مغرب تتقاطع فيه الذاكرات وتتجاور فيه الروايات وتتنفس الجغرافيا فيه عبق التنوع، تتجدد أسئلة التربية كل صيف، كما تتجدد مواسم الحصاد.

ومن بين الحقول الخصبة التي ظلت تشتغل بصمت ومثابرة، تبرز تجربة جمعية الشعلة للتربية والثقافة كفسيفساء إنسانية تزرع الأمل، وتؤمن أن الطفولة ليست مرحلة عمرية فقط، بل موقف من الوجود، ووعي مبكر بمعنى أن نكون معا في عالم يعج بالاختلافات.

تحت سماء بوزنيقة، عادت شعلة المخيم الوطني هذا الصيف لتوقد مجددا جدوة الانتماء والفرح والمسؤولية. المخيم هنا ليس فضاء عاديا و شخوص بدون معنى و لا لافتات للزينة و لا مصابيح مهملة في زوايا الأمكنة ، أنها ترانيم فلسفة تشبعت بروح و فكر و ممارسة خمسة عقود من التجربة …،هي فضاءات رتبتها أنامل المؤمنات و المؤمنين بجدوى الفعل الثقافي و التربوي هي فضاءات تبنى فيها العلاقات الإنسانية النبيلة على أسس المشاركة والاحترام والتنوع.

لتكونا حضنا يلتقي فيه أطفال الشمال بالجنوب، الحواضر بالقرى، من كل المدن العريقة والهوامش المنسية، حيت يعاد تشكيل معنى الوطن من خلال أعين بريئة تتعلم كيف تعانق العالم دون خوف.

ولأن جمعية الشعلة لا تنظر إلى التخييم كنشاط موسمي عابر أو ترف تربوي زائل، فهي تحرص على جعله مجالا خصبا لبناء الإنسان، ولتجويد الفعل التربوي داخل مجتمع يتغير بسرعة… فقد اختارت أن يكون هذا الصيف موعدا للاحتفاء بمسار طويل من الالتزام والعمل الجاد في خدمة قضايا الطفولة والشباب.

احتفاء يستحضر الذاكرة من أجل المضي قدما بثقة نحو مستقبل يليق بأحلام الطفولة و الشباب .

المخيم، في أفق الشعلة معمل للقيم، ومجال لتجريب الحياة، وفرصة بصناعة الحلم والعمل المشترك.

كل ورشة، كل نشاط، كل نزهة أو جلسة تربوية، تتحول إلى لحظة بناء، حيث يتعلم الطفل أن يسأل، أن يبدع، أن يتفاعل مع محيطه، وأن يفهم معنى أن يكون مسؤولا داخل جماعة.

وفي زمن تزداد فيه التحديات التربوية، وتضيق فيه هوامش الحلم لدى الكثير من الأطفال، تعيد المخيمات فتح النوافذ، وتزرع بذور الضوء في النفوس.

هناك حيث يتعلم الأطفال أن يعبروا عن أنفسهم، أن يحكوا قصصهم، أن يشاركوا أفكارهم، وأن يكتشفوا جماليات الاختلاف ودهشة اللقاء.

الاحتفاء بالخمسينية لم يكن فقط مناسبة لاستعراض التاريخ أمام جوقة الأطفال، بقدر ما شكل لحظة عميقة لرسم صور التحدي و الصمود و الإصرار على النجاح والتميز …و هي عناوين لمراحل ضلت وشما في الذاكرة الجمعية لكل أجيال الشعلة ، وللتأكيد على أن الطريق ما يزال ممتدا، وأن بناء مغرب العدل الثقافي والتربوي والاجتماعي يمر بالضرورة عبر هذه المحطات التي تصقل فيها الوجدان وتعزز فيها الروابط الإنسانية وتزرع فيها بدور الأمل في غد أرحب ووطن جدير بطفولته.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*