نحن و كرة القدم
كتبها: الاعلامي احمد الدافري
انبهرت وسائل الإعلام في مختلف بلدان أمريكا الجنوبيه، بما فيها الأرجنتين، بالاستقبال الكبير الذي خصصه الجمهور المغربى لأشبال الأطلس وهم يقومون بجولة فوق الحافلة في شوارع العاصمة الرباط حاملين كأس العالم، وتناولت جرائد وإذاعات وقنوات تلفزية هذا الإنجاز بإعجاب شديد، وقامت بتحليله لفهم العوامل التي أدت إلى تحقيقه، معترفة بأن الأمر لا يتعلق بصدفة أو بمفاجأة، بل هو ثمرة عمل استراتيجي وتخطيط في البناء والتكوين.
شعوب بلدان أمريكا الجنوبية شغوفة بكرة القدم، بل إنها تتنفسها مع الهواء، وهناك تنافس شرس بينها على الألقاب، خصوصا على مستوى كأس أميريكا الجنوبية، وهو تنافس يصل إلى حد التراشق الإعلامي، وإلى سخرية البعض من البعض.
وقد وجدت صحافة بلدان مثل الشيلي والمكسيك وكولومبيا والبرازيل في فوز أشبال المغرب على شبان الأرجنتين في نهائي كأس العالم بنتيجة هدفين لصفر مناسبة للسخرية من الأرجنتين التي يرون أنها تبالغ في التباهي بإنجازاتها الكروية وتعتبر نفسها فوق الجميع، وانهالت المقالات والبودكاستات ومقاطع الفيديو في شبكات التواصل الاجتماعي بالتندر على لاعبي الأرجنتين، مستعيدة الأشكال التي كانوا يفرحون من خلالها في مستودعات الملابس عندما انتصروا في ربع النهاية على المكسيك بهدفين لصفر، وعندما انتصروا على كولومبيا في نصف النهاية بهدف لصفر، واحتفلوا بفوزهم عليها بأهازيج رددوا فيها بأنهم سينتصرون على المغرب في المباراة النهائية، وهو الأمر الذي لم يتحقق لهم.
الفكرة التي اتفقت حولها وسائل الإعلام وصانعو المحتوى ببلدان امريكا الجنوبية في كل ما تم نشره حول الإنجاز المغربي، هو أن المغرب أصبح فعلا بلدا كبيرا في كرة القدم، وأنه بلد نموذجي في الاجتهاد والإصرار على تحقيق الانتصار بالتٱزر بين اللاعبين وبالقدرة على التحمل وعلى حسن إدارة مراحل المباريات، وبالانضباط والذكاء وبفن الأداء.
نحن هنا في المغرب طموحنا لا يقف عند أن نكون كبارا في كرة القدم فقط، بل إننا نهفو إلى أن نكون كبارا في مختلف الرياضات، وفي كل المجالات الحيوية التي من شأنها أن ترقى بعيش المواطنين إلى مستوى أرفع.
لكننا ينبغي ان نفتخر ونعتز بهذا الإنجاز الهائل الذي حققناه في كرة القدم من خلال الفوز بكأس العالم لفئة أقل من عشرين سنة، وهي الفئة التي تراهن عليها البلدان من أجل الفوز في استحقاقات المستقبل القريب.
إن كرة القدم اليوم قوة هائلة تساهم في تحريك الأموال عبر القارات وتعمل على خلق فرص الشغل وتقوية الاقتصاد من خلال الشركات متعددة الجنسيات التي تربط استثمارانها بالدينامية والحيوية التي تتحقق داخل البلدان عن طريق التظاهرات الرياضية القارية والدولية، مما يخلق حركية في انتقال الأموال عبر البلدان.
لذا، فإننا في حاجة إلى المزيد من العناية بكرة القدم، وبإنشاء مراكز وأكاديميات اخرى للتكوين والتأطير الكروي، تضاهي الدور الذي تقوم به أكاديمية محمد السادس، وإن مشاربع مثل هذه هي ليست مشاريع رياضية فقط، بل هي مشاريع مرتبطة بالتعليم وبالصحة، بحكم أن الرياضة لا تقوم لها قائمة دون تكوين علمي ورعاية صحية، وبحكم أن العقل السليم في الجسم السليم.
وهذا ما كان.

