السؤال الحقيقي: هل يمكن تحيين الحكم الذاتي داخل إطار الدولة البسيطة دون المساس بجوهر الدستور؟ 

السؤال الحقيقي: هل يمكن تحيين الحكم الذاتي داخل إطار الدولة البسيطة دون المساس بجوهر الدستور؟ 

واشنطن: فيصل العراقي

يذهب بعض أساتذة القانون الدستوري إلى ربط الحكم الذاتي بالفيدرالية، أي بالدولة المركبة التي تقوم على تقاسم السيادة بين مكوّنات متعدّدة.

لكن المغرب اختار طريقًا مغايرًا ومبدعًا: نموذجًا فريدًا من الحكم الذاتي داخل دولة بسيطة، موحدة في السيادة، متعددة في التدبير.

هذا الاختيار لم يكن صدفة، بل نتاج رؤية ملكية بعيدة المدى جعلت من اللامركزية أحد أعمدة تحديث الدولة، دون أن تمس بوحدة القرار والسيادة الوطنية.

فـ التحيين لا يعني الفيدرالية، بل يعني نضجًا مؤسساتيًا يجعل مؤسسات الدولة أكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على تدبير شؤونها المحلية بكفاءة واستقلالية نسبية داخل إطار الدستور.

تحيين الحكم الذاتي هو انتقال من الفكرة السياسية إلى الآلية الدستورية:

من مجرد مبادرة دبلوماسية إلى هندسة مؤسساتية تستوعب روح المرحلة وتستجيب لتحديات التنمية والتمثيلية المحلية.

وهو أيضًا توسيع للدولة لا تقسيم لها، إذ يفتح آفاقًا جديدة لتدبير التنوع داخل الوحدة، كما قال جلالة الملك محمد السادس: “المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها”.

إن التحين الحقيقي لا يختزل في تعديل النصوص، بل في تطوير الفهم والممارسة،

في أن تتحول اللامركزية إلى ثقافة دولة، وأن يصبح التنسيق بين المركز والجهات نموذجًا للتكامل لا للصراع.

بهذا المعنى، يبقى الدستور المغربي قادرًا على استيعاب التحيين دون أن يُمس جوهره،

لأن روح الدستور هي الانفتاح على التطوير من داخل الثوابت:

الوحدة الوطنية، السيادة، والمشروعية الدستورية.

 تحيين الحكم الذاتي إذن، ليس مراجعة للنظام، بل تجديد لآلياته،

وليس توسيعًا للحدود، بل توسيعًا لفعالية الدولة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*