تيسة بين المنصات الفاخرة وواقع الهشاشة… هل بدأ موسم الانتخابات؟

*تيسة بين المنصات الفاخرة وواقع الهشاشة… هل بدأ موسم الانتخابات؟* 

 سياسي:  رشيد لمسلم

في قلب الجنوب الشرقي لإقليم تاونات، تقع جماعة تيسة، منطقة فلاحية تعيش على الزراعة المعاشية وتربية الماشية، وتكاد كل خطوة فيها أن تصبح تحديا يوميا. مسالك وعرة، مدارس تفتقر للتجهيزات، مياه شحيحة، وخدمات صحية شبه معدومة.

الحياة هنا ليست مجرد صعوبة، بل كفاح يومي من أجل البقاء، كما هو حال العديد من المناطق التي تعيش التهميش والعزلة والهشاشة وضعف الخدمات…

وعلى هذه الأرض الصلبة، حطّت زيارة حزب التجمع الوطني للأحرار، مصحوبة بسيارات فاخرة، وأخرى سيارات “الدولة” و”خيمة”  بتجهيزات لوجستيكية بملايين الدراهم، منصات ضخمة، شاشات عملاقة، ووفود وزارية متربعة على رفاهية لا تنسجم مع الواقع الذي يعيشه المواطنون.

 *المفارقة صارخة* :

ملايين تُنفق في يوم واحد لعرض “منجزات حكومية”، بينما التلاميذ يقطعون الكيلومترات في غياب مدارس مجهزة، والفتيات يكابدن مخاطر المسافات الطويلة، والأسر تكافح من أجل أبسط حقوق العيش.

ماذا لو استُثمرت هذه الأموال في دار للفتاة القروية لإنقاذ التلميذات من الانقطاع عن الدراسة؟ أو في ثانوية مجهزة بمطعم داخلي تمنح شباب القرية فرصة التعليم بلا معاناة؟

ميزانية مثل هذه  الزيارات، كان من الأجدر،  اسثثمارها في احداث اسواق اسبوعية تصون حياة المواطنين، ومجازر توقيهم من ما يعيشوه من ثلوت و أوساخ وعشوائية… 

الساكنة لا تبحث عن الوعود البراقة، بل عن إنجازات ملموسة، وتنفيذ أدنى ما تغنت به احزاب الحكومة من وعود إنتخابية سابقة…

لكنها تجد نفسها أمام واجهة حكومية لامعة، تصريحات جاهزة وابتسامات سياسية، لا أكثر.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل جاءت هذه الزيارة لتعكس حقيقة التنمية، أم لإطلاق حملة انتخابية مبكرة؟ فالسيارات الفارهة والمنصات الباذخة، والولائم الإنتخابية،  لا تُخبّئ خلفها إلا هشاشة الواقع.

حتى إشعار آخر، سيظل المشهد نفسه: تكاليف ضخمة للعرض، ووعود لامعة، وواقع لا يتغير، ومغادرة الوفود لتبقى تيسة وغيرها من المناطق معزولة، فلاحون ينتظرون سوقهم الأسبوعي، وشباب يؤرقهم “الهم” اليومي لمواجهة شبح البطالة والفقر …

أما التنمية الحقيقية، فستظل تنتظر من يختار الاستثمار فيها… لا في صور تلتقط بجانب المنصات الفاخرة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*