مجلس السلام… هل تبحث القوة عن شرعية؟

 

كتبها: المحامي، عبد الاله الوافي

يأتي الإعلان عن إنشاء «مجلس السلام» في لحظة دولية دقيقة، تتراجع فيها قدرة الأمم المتحدة على أداء دورها المركزي في حفظ السلم والأمن الدوليين.

فالعجز المتكرر لمجلس الأمن، وتقييد قراراته بحق النقض، جعلا الشرعية الدولية تبدو عاجزة أمام نزاعات دامية لم تعد تنتظر بيانات الإدانة.

في هذا السياق، يُقدَّم مجلس السلام كمبادرة تتجاوز بطء المنظومة الأممية، وتعتمد منطق الفعالية بدل الإجماع.

غير أن هذا التحول، وإن بدا عمليًا، يعكس انتقالًا مقلقًا من منطق القانون الدولي إلى منطق النفوذ، ومن الشرعية الجماعية إلى الإدارة الانتقائية للأزمات.

الأمم المتحدة، رغم أعطابها، تظل الإطار القانوني الوحيد الذي يستند إلى المساواة السيادية بين الدول.

أما المجالس الموازية، فتعكس أزمة النظام الدولي أكثر مما تقدم حلًا لها، وقد تفتح الباب أمام عالم تُدار فيه النزاعات بمنطق الصفقات لا المبادئ.

في هذا المشهد، تكتسب دعوة الملك محمد السادس للمشاركة في مجلس السلام دلالة سياسية خاصة.

فهي اعتراف دولي بدور المغرب كفاعل متزن ووسيط موثوق، وقادر على الحضور في لحظات التحول دون التفريط في مرجعيات الشرعية الدولية.

المشاركة المغربية هنا لا تعني القطيعة مع الأمم المتحدة، بل قراءة واقعية لتحولات عالم يعيد ترتيب أدواته.

لسنا أمام نهاية الأمم المتحدة، بل أمام بداية زمن تتراجع فيه مركزيتها. زمن تبحث فيه القوة عن شرعية، وتبحث فيه الشرعية عن فعالية، فيما يبقى السؤال معلقًا: هل يُصلَح النظام الدولي… أم يُدار إلى أن يتآكل؟

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*