يا مغاربة : إرفعوا رؤوسكم فهي اكثر قيمة من رفع كأس .
بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين ، أكادير ،يناير2026.
تذكروا معي ان لاعبا و نجما من حجم زين الدين زيدان وفي مقابلة نهائية لكأس العالم يكون سببا في ضياع اللقب لبلاده بسبب رفضه الكلام النابي الذي شتم به اللاعب اسرته الصغيرة .
تماما و بشكل افضع و ابشع ، اكرر قناعتي ان دياز و حكيمي إتخذا القرار بتضييع ضربة الجزاء حفاظا على أمور كثيرة جرت في الكواليس حين تحركت الهواتف في المدرجات و الهمسات بين اللاعبين .
و يكفي ان تعودوا الى تسجيل المباراه لحظة تنفيذ ضربة الجزاء كانت الجماهير برقعة الملعب جهة الحارس بونو.
ضربة جزاء في نصف الملعب و رجال أمن يضمدون جرح زميلهم في النصف الثاني من الملعب !!!!!!
إنهم يلتقطون الصور مع كأس قد يكون لاعبوهم يستحقونها بكرة القدم ، لكن البعثة و الطاقم الفني والطبي و الاداري بزعامة المدرب و دعم من الجامعة السينغالية يعلمون جيدا انهم سرقوها بأساليب غير رياضية.
للسينغال نجمتان ، و للمغرب كل نجوم النجاح ، هذا ليس كلاما في الهواء ،و لا طبطبات و مواساة ،بل هي حقيقة يلامسها الخصوم قبل المغاربة .
عندما تنظم بطولة قارية ،فأنت لا تسعى فقط لربحها كرويا ،و لكنك تجعل منها إستثمارا في مناحي مختلفة ،
أحضر لي كل الدراسات عن القطاع السياحي خلال السنوات الماضية ،هل ستجد فيها ما يقول اننا في ظرف سنتين نصل الى 20 مليون سائح بزيادة ثلاثة ملايين دفعة واحدة .
و ما يعنيه ذلك من ارتفاع واضح في الاحتياط المغربي من العملة الصعبة .
أما ما لا يحسب بالمال ،فهو هذا الشغف الكروي الذي عبر عنه المغاربة اسابيعا فقط بعد الشغب الشبابي الذي كاد أن يشعل فتيل الفوضى ببلادنا ،
لقد اصبح المغرب كإسم كروي في كل بقاع العالم ، و أصبحت كرة القدم خير سفير لبلادنا في كل ارجاء الكرة الأرضية ،
وما كان لهذه العلامة التجارية الكروية ان تتحقق لول خيار المغرب تنزيل مشروع كروي متكامل يجمع بين التكوين و التدريب و التحكيم و كل المجالات التكنولوجية في تدبير الاختيارات الكروية و دراسة الخصوم .
و اما البنية التحتية و ما ينجزه المغرب في مجال قطاع الخدمات ،و الانكباب المبكر على تحسين و تطوير المجال الحضري للمدن ، و توجه الجيل الجديد من برامج التنمية نحو العالم القروي بعد الخطاب الملكي السامي.
وجزاء المجتهد المثابر عند ربه رحمة من عنده بهذه الأمطار الغزيرة و الثلوج و تعبئة السدود و انتعاش الفرشة المائية و سقي العباد و البهيمة ،
اكبر عملة رائجة في كل المجتمعات وفي مختلف المستويات هي أعداء النجاح ، و الحساد ،
ماذا تريدون من شعوب ان تفعل إزاء ما نحققه غير تبخيسه إرضاء لغيرتهم و إشباعا لعجزهم.؟
قبل شهر كنا في المشرق و عندما كنا نحصد الانتصارات اطلقوا علينا لقب عرب إفريقيا،
و عندما جئنا الى إفريقيا احسسنا ان بشرتنا البيضاء لا يحبها اصحاب البشرة السوداء مع اننا قارة واحدة ،و أمة مسلمة واحدة .
الاوروبيون الذين اداروا ظهرهم لنا لسنوات مع ابتزازنا وخنق اقتصادنا ، عندما كانت وجهتنا أمريكا و الصين ، تحولوا إلى ابواق لتبخيس موقع المغرب و مكانته .
فما العمل ؟
في تقديري يجب ان نتجه الى المستقبل لتحقيق ما نطمح اليه من رقي و ازدهار لبلادنا ، وحان وقت إعادة التركيز على منح هذا الشعب فرص الاستقرار و بناء الأسرة والعائلة و الوطن ،
الكأس في نهاية المطاف رهان كروي رمزي و معنوي و عاطفي ، لكن تنظيم التظاهرات بخلفية الاستثمار في صورة المغرب ،و الاستثمار في تحسين إطار عيش المغاربة هي خيارات استراتيجية لا رجعة عنها .
لنطوي صفحة كان 2025 ، و لنعد ترتيب نفسياتنا و ترتيب اولوياتنا و وضع جدولة لمواصلة تنزيل مشروعنا الواعد رغم كيد الكائدين و تربص المتربصين ،
نحن التاريخ بعمر اثنا عشر قرنا ، ونحن المستقبل بما نحضره و نشتغل عليه .
فالقادم أفضل
فهل تعتبرون ؟

