بين مأساة مدينة درنة الليبية ويقظة مدينة القصر الكبير المغربية

بين مأساة مدينة درنة الليبية ويقظة مدينة القصر الكبير المغربية

كتبها: أحمد الدافري

تسبب انهيار سدين ركاميين في ليبيا ليلة 11 سبتمبر 2023، هما سد بو منصور وسد البلاد، في فاجعة إنسانية كبرى جراء إعصار دانيال، حيث أدى الضغط الهائل للمياه وتجاوزها للسعة التصميمية، إلى مسح أحياء كاملة من مدينة درنة في ليبيا، مخلفا قرابة 11300 قتيل وأكثر من 10000 مفقود ليكون أحد أسوأ الكوارث العالمية المرتبطة بالفيضانات.

ورغم أن كلا من سدي درنة وسد وادي المخازن المحاذي لمدينة القصر الكبير بالمغرب يصنفان تقنيا كأنواع من السدود الركامية بقلب طيني، إلا أن هناك فروقا جوهرية في معايير الأمان، حيث إن سعة سدي درنة معا كانت متواضعة جدا مقارنة بسد وادي المخازن الضخم الذي صمم ببنية هندسية قوية تتحمل صدمات مائية هائلة مع وجود نظام مفيض حديث وقنوات تفريغ قادرة على تصريف كميات ضخمة من المياه بشكل آلي يمنع وصولها لقمة السد.

كما يبرز الفرق الجوهري في جانب الصيانة والرقابة إذ عانت سدود درنة من توقف في الصيانة منذ سنوات طويلة بسبب الظروف السياسية، بينما تخضع السدود الكبرى في المغرب لمخطط أمان صارم وفحص دوري ومراقبة دائمة لمستوى الرطوبة في القلب الطيني مع وجود طواقم تقنية مرابطة في الموقع بشكل دائم.

ويضاف إلى ذلك عامل التخطيط الجغرافي والإدارة الاستباقية للمخاطر حيث كان سد البلاد في درنة يقع على بعد كيلومتر واحد فقط من المناطق السكنية مما جعل الانهيار مفاجئا ومدمرا في حين أن السلطات في حالة سد وادي المخازن تعتمد مسافات أمان جغرافية وتتخذ قرارات حاسمة مثل إخلاء السكان استباقيا لضمان حماية الأرواح قبل وقوع أي طارئ.

حفظنا وحفظكم الله من كل سوء.

وهذا ما كان

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*